التوتر

|
من منا لا يشعر بالتوتر بين الحين والآخر، فطبيعة الحياة الآن تحتم شعور الإنسان بالتوتر، وهذا أمر متوقع ما دام في إطار التوتر الطبيعي الذي سرعان ما يتلاشى بمجرد انتهاء مسبباته، وهذا ما يعرف صحيا بالتوتر الخفيف. لكن تكمن المشكلة حين تتسارع الوتيرة ليرقى إلى ما يعرف بالتوتر الشديد ثم إلى التوتر بالغ الشدة. أعراض وعلامات التوتر تنقسم إلى ثلاثة أقسام نفسية، جسدية، وسلوكية، فمن أهم ملامح الأعراض النفسية القلق وتقلب المزاج وصعوبة النوم ومشكلات في العلاقة مع الآخرين. والأعراض الجسدية تراوح بين الحموضة والاضطرابات الهضمية والصداع والخفقان. أما الأعراض السلوكية فأبرزها نوبات الغضب الحادة والانسحاب الاجتماعي والبكاء. ولعل أهم سؤال يطرح نفسه هو كيف لنا أن نتعامل مع التوتر؟ والجواب هو ما أسماه المختصون "فن إدارة التوتر" حيث يجب بداية أن نعلم يقينا أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وأن لا شيء يتم في هذا الكون إلا وفق إرادة الله سبحانه، ثم نحاول أن نحدد مصادر التوتر في حياتنا لننظر وفق ذلك في المتغيرات التي تجعلنا أكثر قدرة على التحكم في الأمور. وحيث إن أعباء العمل هي أكثر مسببات التوتر فإنه من المفترض أن نحسن التعامل مع هذا الجانب ونتساءل؛ هل نمنا مبكرا؟ هل كان النوم هادئا أم أننا قد تناولنا من المنبهات ما يجعل نومنا مضطربا قلقا لا يحقق الراحة المرجوة؟ هل تناولنا إفطارا صحيا؟ هل حمدنا الله أننا بصحة جيدة وأننا ذاهبون لأعمالنا بنية صادقة لنؤدي عملا ننفع به أنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا؟ هل عودنا أنفسنا أن يكون الازدحام المروري أمرا طبيعيا، بل مصدر تثقيف بالاستماع لما هو مفيد؟ ثم هل طرحنا السلام وابتسمنا في وجوه زملائنا في العمل؟. إنني على ثقة أنه لو اتبعنا تلك الخطوات لانفرجت أساريرنا وشعرنا بسعادة داخلية تملأ جوانحنا وتنعكس على من حولنا. ثم لنعلم أن حسن إدارة الوقت تمنح الإنسان التنظيم اللازم لينجز مهماته بنجاح، واضعا الأهم في المقدمة ثم المهم وهكذا. كما يلزم الإنسان أن يعيد التفكير في نمط حياته ومعيشته موازنا في ذلك بين الجوانب الجسدية، العقلية، والروحية. نعم إن التوتر لا يمكن أن يختفي من حياتنا، لكن يمكن التحكم فيه. ولا أحد يستطيع أن يحمي الإنسان من التوتر إلا الله ثم نفسه التي بين جنبيه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها