رغم الجائحة أرقام «أرامكو» تتحدث

|
لا يخفى على أحد ما يعانيه العالم بسبب جائحة كورونا كوفيد – 19، التي تعد الأقوى تأثيرا في الاقتصاد العالمي منذ عقود طويلة. المملكة جزء من هذا العالم بلا شك، يجري عليها ما يجري على غيرها مع اختلاف التعاطي مع هذه الجائحة والأوضاع الاقتصادية الصعبة من دولة إلى أخرى. ذكرت في مقال سابق أن الظروف الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، وأوضحت كيف تعاملت السعودية باستثنائية مع هذه الجائحة في سبيل حماية أرواح كل من يمشي على ترابها الطاهر من مواطنين ومقيمين، بل حتى المخالفين لنظام الإقامة.
إن قطاع النفط أيضا ليس في معزل عن تبعات الجائحة السلبية، بل كان من أكبر المتضررين، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط أكثر من 60 في المائة خلال الأشهر منذ مطلع العام. قبل أيام أعلنت شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" نتائجها المالية للربع الأول من عام 2020، مؤكدة قوة مركزها المالي وقدراتها التشغيلية رغم الظروف التي تم ذكرها أعلاه، فقد بلغ صافي الدخل للربع الأول 62.5 مليار ريال سعودي رغم انخفاض أسعار النفط الخام، وانخفاض هوامش أرباح التكرير والكيميائيات، وخسائر إعادة تقییم المخزون، وبلغت التدفقات النقدية الحرة للربع الأول 56.3 مليار ريال. الجدير بالذكر أن انخفاض نسبة المديونية إلى -4.9 في المائة يعكس الإجراءات الإضافية لتعزيز متانة المركز المالي، إضافة إلى توزيعات أرباح مدفوعة بقيمة 50.2 مليار ريال عن الربع الرابع من عام 2019، وتم دفعها في الربع الأول من هذا العام. أما ما يخص توزيعات أرباح الربع الأول من هذا العام، فسيتم بحسب "أرامكو" دفع 70.32 مليار ريال في الربع الثاني من هذا العام.
في ظني أن جل المهتمين بأمر "أرامكو" من مختصين أو مستثمرين، لم يتوقعوا هذا القدر الكبير من المرونة في التعامل مع الأزمة وخفض تكاليف التنقيب والإنتاج، فرغم معرفتي باحترافية "أرامكو" وقدرتها الفائقة على إدارة الأزمات والتعامل معها، إلا أنني لم أتوقع هذه النتائج التي أعتقد أنها مفاجئة في ظل هذه الأزمة العالمية الخانقة. فيما يخص المعلومات التشغيلية حافظت "أرامكو السعودية" على مكانتها الرائدة في مجال إنتاج النفط والغاز، وقد استأنفت أعمالها في عمليات الخفجي المشتركة عن طريق شركة أرامكو لأعمال الخليج المحدودة التابعة والمملوكة لها بالكامل. وتمارس شركة أرامكو لأعمال الخليج المحدودة أعمالها في المنطقة البحرية المقسومة الواقعة بين السعودية ودولة الكويت، وتبلغ حصة ملكيتها 50 في المائة في عمليات الخفجي المشتركة. كذلك وقعت شركة أرامكو للتجارة اتفاقية لمناولة كامل حصة شركة أرامكو لأعمال الخليج المحدودة في إنتاج النفط الخام عقب استئناف عمليات الخفجي المشتركة.
الجدير بالذكر أنه خلال الربع الأول رفعت الشركة طاقة المعالجة لمعمل الغاز في الفاضلي من 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم بنهاية 2019 إلى 2.0 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم خلال الربع الأول من 2020، ومن المتوقع أن يبلغ كامل طاقته عند مستوى 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية خلال هذا العام. لا أصدق من لغة الأرقام، فقد كنت وما زلت أقول: "إن كان لصناعة النفط تاج فـ(أرامكو) جوهرته".
إنشرها