شهيد الفول

|
من منا لم يسمع عن فيثاجورس، فقد ارتبط اسمه بمادة الرياضيات التي أخفق فيها كثيرون بسبب نظرياته، وهذا تقريبا كل ما نعرفه عنه وما يتبادر إلى أذهاننا عند سماع اسمه، لكن هذا جزء من حياة ذلك العبقري وعالم الرياضيات والفيزياء والفلك والفيلسوف الإغريقي، صاحب النظرية الهندسية الشهيرة المتعلقة بمساحة المربع المنشأ على الوتر في المثلث قائم الزاوية، التي درسناها جميعا في المرحلة المتوسطة، لكن قليلون هم الذين يعرفون أنه مؤسس ديانة كان لها أتباع كثر في عصره "القرن السادس قبل الميلاد"، تدعى الديانة الفيثاجورسية. كانوا جميعا يؤمنون بنبوته، وإن كان بعضهم قد تجاوز الإيمان بالديانة إلى الإيمان به شخصيا وتقديسه!
كان يؤمن أن كل شيء عبارة عن أرقام، والأرقام لها شخصيات، وخصائص، ونقاط قوة وضعف، حتى إن جماعته كانوا يتعبدون بالأرقام ويصلون إلى الرقم عشرة. تعد الرياضيات أساس كل شيء، والهندسة أعلى شكل من أشكال الدراسات الرياضية، ويمكن أن يفهم العالم المادي من خلال الرياضيات.
وعلى الرغم من ذكائه وعبقريته ومدرسته أو حركته الفيثاجورسية، التي وضعت مبادئ أثرت تأثيرا كبيرا في أعمال أرسطو وأفلاطون، وأسهمت في تطوير علم الرياضيات، إلا أن له آراء وأفكارا مضحكة لا يقول بها جاهل، عرضته للسخرية. ومن هذه الآراء والتعاليم، حظر إيذاء الحيوانات، وتحريم أكل لحومها خشية أن يكون قد حلت في ذلك الحيوان روح واحد ممن يهمنا أمرهم، ما عرضه لسخرية إكزينوفون، أحد معاصريه، عندما رآه يوما يمنع أحد الناس من ضرب كلب، لأنه تبين في صوته صوت واحد من أصدقائه! حتى شكسبير سخر منه في مسرحياته!
ومن تعاليمه أيضا، لا تأكل الفول أو تمشي في حقوله، ولا تمس ديكا أبيض، ولا تخط فوق حاجز، ولا تحرك النار بالحديد، ولا تأكل من رغيف كامل، ولا تجلس فوق مكيال، ولا تسمح للعصافير بأن تبني أعشاشها في دارك، وإذا رفعت القدر عن النار فلا تترك أثرها في الرماد، بل امزج الرماد بعضه بعضا، ولا تنظر إلى المرآة بجانب الضوء.
وتختلف الروايات التي تتحدث عن وفاة فيثاجورس، لكن أشهرها أنه مات مقتولا بسبب الفول، فقد طاردته قبيلة لأخذ ثأر أحد أبنائها، ففر هاربا حتى دخل حقل فول، فتسمرت قدماه وتمكن منه القتلة، وعندما سألوه عن سبب توقفه واستسلامه، قال، "كيف أمنع غيري من دخول مزارع الفول ثم أدخلها"، فقطعوا رأسه ليصبح شهيد الفول!
إنشرها