الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المؤسسات المملوكة للدولة وجائحة كوفيد - 19 «1من 2»

أبرزت الجائحة دور القطاع العام في إنقاذ الأرواح والأرزاق. وتشكل المؤسسات المملوكة للدولة جزءا من هذا الجهد. وقد تكون هذه المؤسسات مرافق عامة تقدم خدمات ضرورية، أو بنوكا عامة تقدم القروض لمؤسسات الأعمال الصغيرة. لكن بعضها يعاني أيضا ويضيف إلى العبء الذي تتحمله مالية الحكومة. وتراوح هذه المؤسسات بين شركات النفط الوطنية التي تواجه هبوطا كبيرا في أسعار النفط وشركات الطيران الوطنية التي لا تجد ما يكفي من المسافرين لتشغيل رحلاتها.

ويتعامل معظم الناس مع المؤسسات المملوكة للدولة يوميا؛ فهي التي يرجح أن تكون مصدر الماء الذي تشربه، والكهرباء التي تستخدمها، والحافلة أو المترو الذي يقلك إلى العمل أو المدرسة. وتتخذ هذه المؤسسات كل الأشكال والأحجام. وبعضها مملوك بالكامل للحكومة والبعض الآخر مملوك ملكية مشتركة مع مستثمرين من القطاع الخاص.

في العدد الجديد من تقرير "الراصد المالي" مناقشة مفصلة عن هذا الجانب من الحكومة. كيف تطورت هذه المؤسسات المملوكة للدولة في العقود الأخيرة، وكيف يمكن أن تحقق الدول أقصى استفادة منها. الواقع إن بإمكان هذه المؤسسات، في أفضل حالاتها، أن تساعد الدول على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية. أما في أسوأ حالاتها، فهي تحتاج إلى عمليات إنقاذ كبيرة يتحملها دافعو الضرائب وتشكل عقبة أمام النمو الاقتصادي. وفي بلدك، تتلخص العوامل المحددة لحالة هذه المؤسسات في الحوكمة الرشيدة والمساءلة.

المؤسسات المملوكة للدولة موجودة في كل الدول، ويصل عددها إلى الآلاف في بعضها، كما في الصين وألمانيا والهند وروسيا.

وهي طرف مؤثر رئيس في كثير من الاقتصادات. فعلى سبيل المثال، تتولى المؤسسات المملوكة للدولة 55 في المائة من مجموع الاستثمارات في البنية التحتية في الاقتصادات الصاعدة والنامية.

وبعض هذه المؤسسات متعددة الجنسيات تعمل حول العالم. وقد تضاعفت نسبتها بين أكبر 2000 شركة على مستوى العالم إلى 20 في المائة على مدار العقدين الماضيين، فيما يرجع أساسا إلى المؤسسات المملوكة للدولة في الأسواق الصاعدة التي تبلغ قيمة أصولها 45 تريليون دولار، أي ما يعادل نصف إجمالي الناتج المحلي العالمي.

والعلاقة التي تربط بين الحكومات والمؤسسات المملوكة للدولة ليست واضحة في كل الأحوال. فالحكومات تنشئ مؤسسات لتحقيق أهداف وتكليفات محددة قد لا تكون مربحة من منظور القطاع الخاص؛ كتوفير المياه أو الكهرباء أو مسارات النقل. غير أن هذه التكليفات غالبا ما تفتقر إلى التمويل الكافي، ما يترك أثرا في حياة المواطنين. فهناك قصور من جانب المؤسسات المملوكة للدولة في كثير من الدول النامية، حيث لا يزال أكثر من ملياري شخص دون إمدادات مياه آمنة وأكثر من 0,8 مليار شخص دون إمدادات كهرباء يمكن التعويل عليها.

والبنوك العامة مثال آخر. فالحكومات، كما في البرازيل وكندا وألمانيا والهند، طلبت إلى بنوكها العامة المساعدة لتخفيف أثر الجائحة الحالية. غير أن عديدا من البنوك العامة يتسم بسجل أداء ضعيف فيما يتعلق بتشجيع التنمية الاقتصادية (هدفها الرئيس) وقد تتحمل مخاطر مفرطة؛ ما يترك الاقتصادات والمواطنين أكثر عرضة للأزمات.

وتعاني الحكومات أيضا في سعيها إلى مراقبة المؤسسات المملوكة للدولة بشكل فعال، وهي مهمة لا يملك كثير منها القدرات اللازمة لإنجازها. ولا يزال ضعف الشفافية في أنشطة البنوك والمؤسسات العامة يشكل عقبة أمام المساءلة والإشراف. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تراكم ديون كبيرة ومستترة تضطر معها الحكومات إلى إنقاذها؛ ما يكلف دافعي الضرائب أكثر من 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في بعض الأحيان.

وفي هذه الحالات، غالبا ما يكون أداء المؤسسات قاصرا مقارنة بنظرائها من القطاع الخاص. فمن خلال عينة تتألف من نحو مليون شركة في 109 بلاد، نخلص إلى أن المؤسسات المملوكة للدولة أقل إنتاجية من الشركات الخاصة بمقدار الثلث في المتوسط. ويرجع هذا الأداء الضعيف جزئيا إلى ضعف الحوكمة، فإنتاجية هذه المؤسسات في الدول التي تتسم بمستوى أقل من الفساد المتصور تبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الإنتاجية في مثيلاتها لدى الدول التي ينظر فيها إلى الفساد باعتباره شديدا... يتبع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية