التغيير في زمن كورونا

|
تقول أوبرا وينفري، "أعظم التحولات تأتي من أصغر التغيرات. تغيير بسيط في سلوكك، يمكن أن يغير عالمك ويعيد تشكيل مستقبلك".
طوال الأعوام السابقة ومدربو تطوير الذات والملهمين والمتحدثين يحاولون أن يدفعوا الآخرين إلى الإيمان بهذه المقولة التي تحث على التفكير الإيجابي من خلال تغيير الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية ينتج عنها سلوك إيجابي يؤدي إلى نتائج مذهلة. ورغم كل الدورات التدريبية والندوات والمحاضرات وكتب تطوير الذات والمؤتمرات، إلا أن ما أحدثه كورونا من تغيير جذري للأفكار خلال أشهر بسيطة، يتجاوز ما حاول كل هؤلاء أن يقدموه في عشرات الأعوام، فكورونا نجح في تغيير كثير من الأفكار والسلوكيات خلال مدة قياسية، وأثبت لنا أن الإنسان قادر على تغيير أفكاره وحياته بأكملها، بغض النظر عن أي "عذاريب" واهية تعودنا سماعها..!
منذ زمن طويل وعلماء الاجتماع والنفس يتحدثون عن أهمية الأسرة ووجوب قضاء أطول وقت في البيت مع الأبناء، ولم يكن "حولهم أحد"، لكن كورونا أرغم كثيرين على قضاء المدة الأطول في بيوتهم بعد أن كانت بالنسبة إليهم مجرد محطة استراحة، فأصبح سكان العالم "بيتوتيين"، يستمتعون "بلمة" الأسرة، ويتعرفون من جديد على أفرادها، ويتشاركون الأحاديث والألعاب والحوارات.
كان علماء الاقتصاد يطالبون الناس بتطبيق مبدأ الادخار في ظل الظروف الاقتصادية المتذبذبة في العالم، ويحثون الجميع على عدم الانسياق وراء الكماليات والإعلانات الاستهلاكية، التي تسحب أموالهم دون أن يشعروا، وفي ظل الهوس الإعلاني الذي كان يمارسه مشاهير و"فاشنيستات" الغفلة وحب المظاهر والتقليد، كان ذلك يبدو أمرا مستحيلا، لكن كورونا أجبر كثيرين على كبح جماح التبذير والاندفاع الشرائي غير المبرر، فأصبحوا يقبلون أيديهم "وجه وظهر" على أرصدتهم البنكية، التي بدأت تنمو بعد أعوام عجاف من الجفاف المادي!
كان مستشارو الأسرة ينادون بضرورة قضاء وقت أكبر للأزواج مع بعضهم بعضا لإذابة الصمت العاطفي بينهم وإعادة روح التجديد في حياتهم الروتينية، لكن انشغال الزوج "بشلة الاستراحة"، وانشغال الزوجة بالأولاد و"الكرف"، كان يحول بين ذلك، لكن كورونا جعل الأزواج يشاركون زوجاتهم في الطبخ "والنفخ" والتنظيف وتربية الأبناء، وبالتالي بدأ جليد الصمت في الذوبان، وأدرك معظم الأزواج والزوجات كم أضاعوا من أوقات جميلة في حياتهم!
وخزة
لا عذر لنا في عدم التغيير، فمن يريد سيستطيع. هكذا علمنا كورونا!
إنشرها