«لوسيد أير» سيارة الاستثمار الذكي

|
يسعى صندوق الاستثمارات العامة إلى أن يصبح جهة استثمار رائدة، وذات تأثير على مستوى العالم ويدفع عجلة التحول الاقتصادي للمملكة، وذلك عبر الاستثمارات الفاعلة طويلة المدى، وكان أحد هذه الاستثمارات في شركة لوسيد.
وتعود أصول شركة لوسيد للسيارات الكهربائية إلى شركة تسلا نفسها، لكن ذلك كان قبل أن تتجه الشركة إلى تصنيع السيارات الكهربائية الفاخرة، حيث كانت الشركة تورد بطاريات سيارات سباقات فورمولا إي، التي تشارك فيها السيارات الكهربائية، والتي تتجاوز سرعاتها 150 ميلا في الساعة.
والآن تخطط "لوسيد" لإطلاق سيارتها الأولى "أير" في معرض نيويورك الدولي للسيارات في آب (أغسطس).
وقد أسست الشركة الواقعة في منطقة خليج سان فرانسيسكو عام 2007، وقبل ثلاثة أعوام قدمت أول نموذج مبدئي لها. وفي عام 2018 حصلت على استثمار بقيمة مليار دولار من صندوق الاستثمار العام في المملكة.
وحاليا تسير الشركة في مسارها الصحيح لبدء إنتاج الدفعة الأولى من سيارات السيدان الفاخرة، التي يراوح سعرها 100 ألف دولار بنهاية عام 2020. وفي عامها الأول تخطط الشركة لإنتاج 20 ألف سيارة. ومع الأسف لن نعرف كثيرا عن سيارة "أير" إلى أن تظهر في معرض نيويورك الدولي للسيارات.
ومع ذلك فنحن نعرف كثيرا عن الشركة التي ينحدر رئيسها التنفيذي والتقني للشركة بيتر رولينسون من شركة تسلا، حيث شغل منصب نائب رئيس الشؤون الهندسية لمدة ثلاثة أعوام. وأثناء وجوده هناك شارك في تصنيع سيارة تسلا الفاخرة "إس".
وهو يقول، إن السيارة "أير" سيبلغ مداها 400 ميل، ما يجعلها أفضل من أي منافس آخر. وتعد سيارة "تسلا" الفاخرة "إس" - أغلى سيارات "تسلا" - صاحبة أطول مدى بين طرازات "تسلا" المختلفة، حيث يصل مداها إلى 390 ميلا في أفضل الظروف. وعند تصميم "أير" تم التركيز على قدرة البطارية، اعتمادا على خبرات شركة لوسيد بالبطاريات المستخدمة في سباقات السيارات الكهربائية. ولا شك أن "لوسيد أير" قادرة على منافسة كل من بورش "تايكان" و"تسلا إس"، بل والتفوق عليهما.
وقبل أن يتغير اسمها إلى "لوسيد" كانت الشركة تحمل اسم "أتيفا". وهي التي أنتجت البطاريات لجميع السيارات خلال المواسم الخمسة الماضية من سلسلة سباقات السيارات الكهربائية فورمولا إي التي بدأت عام 2014، وستفعل ذلك الموسم المقبل أيضا. حتى أعوام قليلة مضت كان على السيارات أن تبدل بطارياتها في منتصف السباق، لكن الآن أصبحت بطاريات أتيفا تستمر في العمل طوال السباق كله.
وترغب الشركة في توظيف كل هذه الخبرات التي تراكمت من عالم السباقات في إنتاج سيارة سيدان فاخرة. وتحتوي "أير" على بطارية قدرتها 900 فولت، بينما تبلغ قدرة بطارية "تسلا إس" 400 فولت و"بورش تايكان" 800 فولت.
ويرى رولينسون، أن "لوسيد" يمكن أن تتعايش في سلام مع "تسلا". وتحاول "تسلا" اللحاق بطراز "أير"، الذي لم ير النور بعد ويتمتع ببطارية "110 كيلووات ساعة" تم الإعلان أخيرا عن قدرتها على تسيير السيارة، ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق السيارة المدى المأمول والبالغ 400 ميل.
ويعتقد رولينسون، أنه إلى الآن لم تقم أي شركة بإنتاج سيارة كهربائية فاخرة حقيقية، لكن ربما يكون لدى "جاجوار" أو "بورش" أو "أودي" أو "تسلا" أو "مرسيدس" آراء أخرى.
ويتوافر طراز "أير" بثلاثة خيارات للألوان الخارجية هي، الترابي والبني والفضي. أما الألوان الداخلية فتحمل أسماء أربعة مناطق في كاليفورنيا في أوقات محددة من اليوم، وهي سانتا كروز في 12:09 ظهرا، وبحيرة تاهو في 19:01 مساء، وصحراء موهافي قبل منتصف الليل بدقيقة، وسانتا مونيكا في 05:11 فجرا.
من الواضح أن رولينسون يلاحق عملاء مرسيدس الفئة "إس" وغيرهم من مالكي السيارات الفاخرة الألمانية، وليس عملاء "تسلا". لكن شركة لوسيد لا تتجاهل تماما العملاء الأكثر وعيا بالأسعار، حيث وعد رولينسون بتقديم نموذج أقل مدى ويكون "أقل تكلفة وأكثر رشاقة". لكن الأولوية هي تركيز كل جهود الشركة على طراز "أير" الفائق.
ويضم مقر الشركة 80 نموذجا تجريبيا قابعا في المساحة خلف المكاتب. وستخضع بعض هذه السيارات لاختبارات التصادم، بينما البعض الآخر سيتوجه إلى ولاية مينيسوتا للخضوع لاختبارات الأداء في الطقس البارد.
وجميع ما تم إنجازه سيتم إنتاجه على نطاق واسع في المصنع، الذي سيتم افتتاحه قريبا في كازا جراندي في أريزونا، وتم تشييده باستخدام 11 مليون رطل من الفولاذ، وقد وصفه رولينسون بأنه "ليس مصنعا مصمما ليكون جميلا لكن ليكون عمليا". ويقول رولينسون، إن هيكل المصنع قد اكتمل بنسبة 70 في المائة.
ويدرك رولينسون أن وصول سيارة من الجيل الأول لمدى 400 ميل هو أمر يبدو مثيرا للإعجاب، وهو فخور بذلك حتى إن كان مدى وكفاءة السيارة الكهربائية لم يتم تأكيده رسميا بعد من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية.
لقد استغرق الأمر من شركة تسلا أعواما لتنصب نفسها كأفضل شركة في مجال السيارات الكهربائية، وقريبا سنرى ما إذا كان بإمكان شركة لوسيد التفوق عليها.
إنشرها