انتهاء التعافي العقاري المحدود

|
صدرت أخيرا نشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الأول 2020. وتغطي نشرة الهيئة العامة للإحصاء تطورات أسعار المنتجات العقارية من خلال مؤشرات قياسية عامة وقطاعية تغطي المملكة ومناطقها. يتكون المؤشر العام لأسعار العقارات من ثلاثة مؤشرات للقطاعات السكنية والتجارية والزراعية. تشكل العقارات السكنية 65 في المائة من المؤشر العقاري العام، بينما يصل نصيب العقارات التجارية إلى 31 في المائة، أما العقارات الزراعية فتسهم بالباقي. تحظى الأراضي بحصة الأسد من المؤشر الرئيس والمؤشرات القطاعية.
في الربع الأول من 2020، واصلت أسعار العقارات تحسنها للربع الثاني على التوالي، حيث زادت خلال الفترة على أساس سنوي 1.2 في المائة مقارنة بنظيرتها في الربع المماثل من العام السابق، كما شهدت الفترة تحسنا مع الربع الرابع 2019، 0.4 في المائة. أعطى تواصل تحسن العقار للربع الثاني على التوالي إشارات مشجعة على تعافي السوق العقارية وعودة الثقة والتدفقات الاستثمارية إليها. تركزت التحسنات السنوية لأسعار العقارات خلال الربع الأول 2020 في المؤشرات السكنية التي ارتفعت 2.1 في المائة كما ارتفعت أسعار العقارات الزراعية بشكل طفيف و0.2 في المائة، أما العقارات التجارية فقد استمر تراجع أسعارها حيث انخفضت على أساس سنوي بنحو نصف نقطة مئوية. وقفت تغيرات أسعار الأراضي وراء تغيرات أسعار المؤشر العام والمؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية السنوية خلال الفترة. ارتفعت في هذا الربع الأسعار السنوية للأراضي والشقق السكنية بنسبتي 2.1 في المائة، 2.2 في المائة على التوالي بينما تراجعت أسعار الفلل والعمائر والبيوت السكنية بنسب 2.6 في المائة، 1.4 في المائة، 1.4 في المائة على التوالي.
من جهة أخرى تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية السنوي 0.5 في المائة بسبب تراجع أسعار الأراضي التجارية 0.4 في المائة، بينما ارتفعت أسعار العمائر التجارية السنوية بصورة طفيفة لا تتجاوز 0.1 في المائة. من الملاحظ أن التحسنات السنوية تركزت في أسعار الأراضي والشقق السكنية وهذا ناتج عن الزيادات السكانية والطلب المتواصل على تملك المساكن الذي تعزز ببرامج دعم التملك التي وفرت سيولة إضافية لسوق السكن؛ ما دعم تماسك الأسعار فيها.
بلغت أسعار العقار ذروتها في الربع الرابع 2014 ثم أخذت تتراجع في الأعوام والأرباع التالية. أبدت السوق العقارية ملامح تعاف خلال عام 2019 حيث ظهر ذلك في الربع الثاني 2019 ـ ولأول مرة خلال أربعة أعوام ـ تحسن ربعي في أسعار العقار وبنحو 0.4 من 1 في المائة. ولكن يبدو أن زخم التحسن الربعي كان ضعيفا حيث تراجع المؤشر العقاري العام خلال الربع السنوي الثالث 2019 و0.4 في المائة على أساس ربعي. بعد ذلك عاودت السوق العقارية النهوض في الربع الرابع 2019 وتعزز هذا التعافي في الربع الأول 2020. تقف زيادات أسعار الأراضي وراء معظم الزيادات في أسعار العقارات السكنية. ويعاني الرقم القياسي العقاري كون معظم العقارات المبيعة تباع كأراض حتى لو كانت عليها مبان، وهذا يخفض دقة المؤشرات العقارية. وتباع معظم العمائر والفلل السكنية والتجارية على أنها أراض؛ ما يقلل من أهمية الفلل والعمائر في المؤشرات العقارية. لهذا ينبغي لجامعي وناشري البيانات العمل على تعديل هذا التشوه في البيانات.
تدعم بيانات وزارة العدل حول إجمالي قيمة الصفقات التجارية في المملكة فرضية تحسن الطلب خلال الربع الأول 2020. وكان إجمالي قيم الصفقات العقارية لجميع أرجاء المملكة في الربع الرابع 2019 قد بلغ 47.6 مليار ريال، أما في الربع الأول 2020 فقد قفز بقوة إلى 110.7 مليار ريال.
عودة التحسن إلى أسعار العقارات في الربعين الرابع 2019 والأول 2020 كانت مؤشرا قويا على عودة التعافي والانتعاش إلى سوق العقارات واستمرارها في الأرباع التالية. ولكن ظهور جائحة كورونا والآثار الاقتصادية المدمرة في الاقتصاد العالمي والإغلاق الكبير للأعمال الذي تسببت فيه الجائحة أوقفت هذا التعافي وجعلته محدودا وقصير الأجل. وتسبب الإغلاق الكبير في تراجع واضح للطلب على العقارات وزاد بدرجة كبيرة من حالة عدم اليقين بخصوص الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية. وهذا سيلحق أضرارا بالسوق العقارية وباقي الأسواق خلال هذه الفترة حتى تتضح صور التعافي الاقتصادي العالمي والمحلي، خصوصا المتعلقة بأسعار النفط التي أجبرت الدولة على خفض الإنفاق، وأجبرت القطاع الخاص على خفض الإنتاج، وقد تقلص دخول الأسر وتجبرها على خفض الاستثمار والاستهلاك.
إنشرها