علمتني كورونا

|
بعض الهاشتاقات في "تويتر" يجبرك على التفكير العميق والتأمل، وربما إعادة حساباتك من جديد. حين قرأت هاشتاق #علمتني - كورونا، أدركت أن أكبر الدروس التي تترك في أرواحنا أثرا، تلك التي يكون منشؤها الألم والوجع! علمتني كورونا.. أن الإنسان يظل ضعيفا؛ مهما بلغ من قوة وجبروت وتقدم، فقدرة الله وحده هي الحقيقة الخالدة في الكون، ففيروس صغير لا يرى بالعين المجردة قد يصبح مصدر خوف وتهديد للبشرية كلها!
علمتني كورونا.. أن تلك الأوقات التي يضحي بها البعض من أجل تحقيق مزيد من المال والشهرة والمجد والرفاهية، لا قيمة لها أمام حقيقة العائلة، كل نجاح يتم تحقيقه على أنقاض العائلة، هو في حقيقته مجرد خسارة عظمى!
علمتني كورونا.. أن تأجيل البوح بالمشاعر انتظارا للوقت المناسب هو عبث يستنزف العواطف، أنت لا تضمن ما تفاجئك به الأقدار بينما أنت تجمد مشاعرك انتظارا للوقت المناسب. مشاعرك لا تحتاج إلى التعليب و"الفرزنة"، بل تحتاج إلى أن تعبر عنها بحضن دافئ وقبلة حنان تطبعها على جبين أحدهم، وكلمات تبوح فيها لمن تحمل له حبا واحتراما وعرفانا...!
علمتني كورونا.. أن لا شيء يعدل قيمة إحساسك أنك تنتمي إلى وطن عظيم مثل السعودية. عودة أبناء الوطن ورؤية مقاطعهم وهم يصعدون الطائرات وصوت طلال مداح يغني "وطني الحبيب وهل أحب سواه؟!"، تجبرك على التفكير بأولئك الضائعين الذين فرطوا بشرف انتمائهم للوطن وتتساءل في داخلك.. إلى أي درجة الآن يشعرون بالحسرة والندم والرثاء على أنفسهم؟
علمتني كورونا، أن أعظم كنز في الحياة، هو الصحة وكل كنوز بعده هي مجرد كماليات.
علمتني كورونا.. أن معظم الأعذار التي نوجدها في خيالنا هي أعذار واهية، كل ما كنت تتخيل أنك غير قادر على القيام به أصبح الآن أمرا اعتياديا، فأنت قد أصبحت "بيتوتيا" تطبخ لأهلك وتتشارك التنظيف مع زوجتك، وتعطي الأولية لأسرتك بدل "ربع الاستراحة"، تشعر بالمرح مع أطفالك وقت اللعب، تصلح ما يحتاج إلى تصليح في المنزل...!
علمتني كورونا، أننا بشر نملك المشاعر والأحاسيس نفسها، وإن اختلفت دياناتنا وأوطاننا وألواننا!
وخزة
أعظم أمنية لذلك الإيطالي - وهو يحتضر - أن يرى وجوه أبنائه!
إنها قيمة العائلة التي كشفتها لنا كورونا.
إنشرها