السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

بعد سلسلة من التدابير الاستثنائية للحد من الأضرار الاقتصادية لوباء كورونا، يفترض أن يؤكد البنك المركزي الأوروبي بعد غد قدراته على الذهاب أبعد من ذلك، وإن بدت خياراته محدودة.

وبحسب "الفرنسية"، ماذا قرر البنك الأوروبي بهذا الصدد، وما المسارات المتاحة أمامه، أخرج المصرف المركزي الأوروبي، في 18 آذار (مارس)، "مدفعيته الثقيلة" مع إطلاق "برنامج الشراء الطارئ الوبائي" بقيمة 750 مليار يورو لشراء الديون العامة والخاصة، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، وتهدئة المخاوف السائدة في الأسواق دون انتظار اجتماع السياسة النقدية المعتاد.

وتضاف هذه الاستجابة غير المسبوقة والمتوافقة مع حجم الكارثة الاقتصادية إلى برنامج "التيسير الكمي" الذي نفذ بين آذار (مارس) 2015 ونهاية آذار (مارس) 2018، ثم أعيد إطلاقه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وبذلك، يصل المتوسط الشهري لمشتريات الأصول التي ستجري حتى نهاية 2020 إلى 117 مليار يورو.

وتستفيد الهيئة التي ترأسها كريستين لاجارد من إطار مرن يتمثل في عدم خضوع "برنامج الشراء الطارئ الوبائي" لحد "التيسير الكمي" الذي يحظر شراء أكثر من ثلث الديون الصادرة عن دولة معينة، ما يمكنها من تركيز المشتريات على الدول الأكثر تضررا من الوباء، مثل إيطاليا.

وقد تطلق موجة جديدة من القروض العملاقة والرخيصة للمصارف بدءا من حزيران (يونيو).

وأعلن البنك أخيرا أنه سيسمح للمصارف بالاقتراض منه بضمان "سندات عالية المخاطر" سواء أكانت صادرة عن حكومات أو شركات في منطقة اليورو.

يرى لودوفيك سوبران الخبير الاقتصادي في مجموعة "أليانز" أن المعركة لم تنته، فقد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى بذل مزيد من الجهد "لإقناع الأسواق وتهدئة المخاوف المتزايدة بشأن استدامة الدين".

خاصة أن التدابير التي اتخذتها الدول لتجنب موجة من الإفلاس وبالتالي تسريح العمال، ستخلف دينا عاما بقيمة تريليون يورو في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فقط.

وقد تبدو ضرورية زيادة قيمة "برنامج الشراء الطارئ الوبائي"، وقد يجري التباحث في ذلك بدءا من بعد غد، بحسب مؤسسة كابيتال أيكونوميكس.

وقد يكون أحد الخيارات هو إدراج "سندات عالية المخاطر" في برامج إعادة شراء الديون، الذي لا يزال محظورا حتى الآن، ما لم يرفع البنك المركزي الأوروبي هذا الحاجز القانوني من تلقاء نفسه.

ويملك البنك المركزي الأوروبي أداة شديدة الأهمية منذ عام 2012 لكنه لم يستخدمها قط، ألا وهي العمليات النقدية الفورية، أي إعادة شراء ديون بدون حد تستهدف دولة معينة، لكن لتنشيطها يجب أن توافق الدولة على الخضوع لبرنامج مساعدات أوروبي، وهو ما قد لا يحدث.

وحول إعادة شراء ديون الدولة بشكل مباشر وليس عبر سوق ثانوية، فإن هذا لا يزال محظورا بموجب المعاهدة الأوروبية، كما أشارت لاجارد أخيرا.

ويمكن للبنك المركزي الأوروبي، مع ذلك، خفض "معدل سعر الفائدة على الودائع" الذي يثقل السيولة التي يقدمها المصرف بدلا من توزيعها على شكل قروض. وكان قد تم تثبيتها عند -0.50 في المائة في آذار (مارس)، لكن يجب على البنك المركزي الأوروبي أن يكرر يوم الخميس أنه يحتفظ بإمكانية إجراء مزيد من التخفيضات لدعم الائتمان.

وحذرت لاجارد دول الاتحاد الأوروبي من أخطار "التحرك القليل جدا وبشكل متأخر جدا"، قائلة "إنها تخشى أن يواجه الاتحاد الأوروبي أسوأ ركود في تاريخه".

ولم ينجم، مع ذلك، أي شيء ملموس من هذا الاجتماع الذي اتسم بالانقسامات القديمة الموجودة بين الدول بعد الأزمة المالية لعام 2009.

ومن المتوقع أن توجه الخميس المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي ووزيرة الاقتصاد الفرنسي السابقة نداء، كي لا يكون البنك المركزي الأوروبي وحيدا لإنقاذ منطقة اليورو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية