الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

على الجانب الحكومي، يقدم البنك المركزي التمويل للكيان ذي الغرض الخاص من أجل شراء "قروض رأس المال العامل" الجديدة من البنوك، ومن ثم إفساح المجال أمام البنوك كي تقدم مزيدا من القروض الآن. وتضمن قروض البنك المركزي بأصول الكيان ذي الغرض الخاص، ويحصل على بعض الحماية من الخسارة من خلال استثمار الحكومة في أسهم رأس المال الأولية.

وتحتفظ البنوك بالنسبة المتبقية من القرض حتى تظل لها مصلحة في هذه العملية. ولإدارة الخسائر، يسعى الكيان ذا الغرض الخاص إلى تعظيم القيمة المستردة عند التصفية وجعل البنوك تحصل القروض التي لم تسدد من خلال غلق الرهن والإفلاس. وبينما يمكن أن تنطبق هذه الفكرة بسهولة على الاقتصادات التي تتمحور حول البنوك، فمن الممكن مد تطبيقها لتشمل أسواق رأس المال الأكثر تطورا في آسيا، كاليابان وكوريا، من خلال توريق هذه القروض وبيع الشرائح للمؤسسات الاستثمارية من أجل اقتسام المخاطر على نطاق أوسع مع القطاع الخاص.

والبديل، أن تستخدم الحكومات ميزانياتها العامة، لكن الفرق بين الأزمة الحالية والأزمات السابقة، ضخامة حجم التمويل المطلوب لتجديد قروض رأس المال العامل لفترة ممتدة. وكثير من الأسواق الصاعدة الآسيوية لا يملك إلا حيزا محدودا في ماليتها العامة لسد هذه الفجوة باستخدام ضمانات الائتمان أو الإقراض، لكنها تحت ضغط شديد للقيام بأي إجراء مطلوب مهما كان، لمنع التوسع في تسريح العمالة والتخلف عن السداد. وينظر البعض إلى قيام البنوك التجارية أو حتى البنك المركزي بتقديم تمويل مباشر للإنفاق الإضافي من المالية العامة "أي تسييل الدين بشكل مباشر".

وبالنسبة إلى هذه الاقتصادات، يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال آلية لاقتسام المخاطر على غرار الآلية الموصوفة آنفا، التي تستخدم مرونة التمويل من البنك المركزي، مع الحفاظ على استقلالية البنك المركزي التي حصل عليها بجهد كبير وعلى سلامة الجهاز المصرفي. ومن خلال تقديم بعض الحماية من الخسائر، يمكن لسياسة المالية العامة أن تصبح مكملا للسياسة النقدية، وأن تعزز المنافع الاقتصادية المحتملة من خلال زيادة الإقراض. وقد استحدثت الحكومات والبنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة كيانات مماثلة ذات غرض خاص، كوزارة الخزانة الأمريكية وبنك الاحتياطي الفيدرالي، من خلال برنامج إقراض Main Street Lending Program، مع بعض المشاركة في المخاطر العامة لدعم الشركات التي تمر بعسر مالي.

ونظرا إلى الإجراءات الاستثنائية المطلوبة في هذه الأزمة، يمكن للأسواق الصاعدة في آسيا أن تحذو هذا الحذو للقيام بكل المطلوب لإنقاذ اقتصاداتها، مهما كان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية