الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يلحق وباء فيروس كورونا والتدابير المتخذة لاحتواء انتشاره خسائر فادحة بقطاع السياحة. ووفقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، سيؤدي وباء "كوفيد - 19" إلى انكماش في القطاع تراوح بين 20 و30 في المائة عام 2020.

لكن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" تقول إنه من المرجح أن يكون هذا التقدير متحفظا بالنسبة للدول التي تعتمد على السياح الأجانب، حيث تشير بيانات الأخيرة عن حركة النقل الجوي اليومية إلى انخفاض 80 في المائة تقريبا منذ كانون الثاني (يناير) 2020.

وتضيف المنظمة، في حين يتوقع أن يتعافى عديد من القطاعات الاقتصادية بمجرد رفع التدابير التقييدية، فمن المحتمل أن يكون للوباء أثر أطول أمد على السياحة الدولية "بسبب انخفاض ثقة المستهلكين واحتمال فرض قيود أطول على الحركة الدولية للأشخاص".

ووفقا للمجلس العالمي للسفر والسياحة، كان متوسط الفترة التي اقتضاها الانتعاش من الأوبئة الفيروسية السابقة نحو 19 شهرا.

تقول باميلا كوك-هاملتون، مديرة شعبة التجارة الدولية والسلع الأساسية في "أونكتاد" إن التراجع المفاجئ والعميق والمحتمل أن يطول أمده في قطاع السفر والسياحة جعل الدول التي تعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة الأجنبية في وضع هش للغاية بشأن مواردها المالية، الدول الجزرية الصغيرة النامية هي الأكثر ضعفا ليس فقط لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على السياحة، لكن أيضا لأن أي صدمة بهذا الحجم يصعب إدارتها بالنسبة للاقتصادات الصغيرة.

في المتوسط، يمثل قطاع السياحة ما يقرب من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الجزرية الصغيرة النامية، وفقا لبيانات منظمة السياحة العالمية. وتبلغ هذه الحصة 66 في المائة لكل من المالديف وسيشيل و63 في المائة لـ"سانت كيتس ونيفيس" و56 في المائة لجرينادا.

وعموما، يدر السفر والسياحة في الدول الجزرية الصغيرة النامية نحو 30 مليار دولار سنويا. وسيؤدي انخفاض إيرادات السياحة 25 في المائة إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 7.4 مليار دولار أو 7.3 في المائة. ويمكن أن يكون الانخفاض أكبر بكثير في بعض الدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث يصل إلى 16 في المائة في المالديف وسيشيل.

تقول "أونكتاد" إنه من المتوقع أن يؤدي وباء فيروس كورونا إلى خسائر قياسية مباشرة في إيرادات عديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية التي لا تملك مصادر بديلة لإيرادات النقد الأجنبي اللازمة لخدمة ديونها الخارجية ودفع ثمن الواردات.

وتضيف، "إذا ما أرادت هذه الدول التغلب على العواصف الاقتصادية بالاعتماد على ديون إضافية أو باستخدام احتياطيات أجنبية متاحة، إلا أن الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية يزداد ضيقا، خاصة بالنسبة للدول الصغيرة مثل الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي في الأغلب ما تكون مثقلة بالديون واقتصادها غير متنوع بشكل جيد".

ويمثل الدين الخارجي للدول الجزرية الصغيرة النامية كمجموعة (28 دولة) 72.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في المتوسط، ويصل إلى نحو 200 في المائة في سيشيل وجزر البهاما، جامايكا (108 في المائة) وجزر الرأس الأخضر (89 في المائة).

كما أن الاحتياطيات الأجنبية منخفضة عموما، حيث لا يملك عديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية سوى الاحتياطيات الكافية لبضعة أشهر من الواردات. وحذرت "أونكتاد" أنه دون المساعدة الدولية، "ستكون العواقب الاقتصادية للوباء مدمرة للعديد من هذه الدول". تقول: المالديف، "لا تملك احتياطيا يسير أمورها أكثر من شهرين. وسبع دول من الـ28 لديها احتياطي يسير أمورها لثلاثة أشهر. وثلاث دول أربعة أشهر، وخمس دول خمسة أشهر، ودولتان ستة أشهر، ودولتان سبعة أشهر، ودولة واحدة ثمانية أشهر، وأخرى تسعة أشهر.

أفضل دولة (فانواتو) تستطيع تسيير أمورها لمدة عشرة أشهر".

واستنادا إلى افتراض انخفاض إيرادات السياحة 25 في المائة، واستعادة الحد الأدنى من تغطية الواردات (ثلاثة أشهر)، قدمت "أونكتاد" تقديرا تقريبيا للاحتياجات المالية الفورية لكل بلد لتعويض الأضرار الناجمة عن الوباء يبلغ مجموعه نحو 5.5 مليار دولار لمواجهة الآثار الضارة للوباء على اقتصاداتها. وتبرز المالديف بحاجتها إلى 1.2 مليار دولار بسبب اعتمادها على إيرادات السياحة، تليها جزر البهاما (846 مليون دولار) وجامايكا (775 مليون دولار).

غير أن "أونكتاد" قالت، من الأهمية بمكان أن تتمكن الدول الجزرية الصغيرة النامية من الحصول على تمويل مالي بأسعار فائدة صفرية وتعليق مدفوعات ديونها القائمة إلى أن تصبح مستعدة ماليا لخدمة التزاماتها المتعلقة بالديون الخارجية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية