الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

"لا يمكن أن يكون العلاج أسوأ من المشكلة". على هذا النحو عبر دونالد ترمب عن قلق مشترك على نطاق واسع. مثل هذه المقايضة المفترضة بين الاقتصاد والأرواح موجودة أيضا في الجدل داخل الحكومة البريطانية حول متى وكيف سيتم إلغاء إغلاق البلاد. مايكل جوف، وزير في رئاسة الوزراء، يجادل من أجل إعادة فتح مبكرة. ويجادل مات هانكوك، وزير الصحة، ضد ذلك. هانكوك محق: قمع الفيروس هو أفضل سياسة للصحة والاقتصاد.

مع ذلك، بدأ صناع السياسة، بشكل مفهوم، يتساءلون عما إذا كان سيبقى عما قريب كثير من الاقتصاد الذي يستحق إعادة فتحه. في توقعات حديثة، يرى مكتب مسؤولية الميزانية انخفاضا نسبته 35 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة في الربع الثاني. هذا أسوأ من التوقعات المخيفة بالفعل، المتعلقة بالتأثير الأولي لعمليات الإغلاق من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

إلا أن رد فعل الخوف قصير الأجل لا يؤدي إلى سياسة جيدة. لن يكون كل شيء على ما يرام من الناحية الاقتصادية إذا تم رفع الإغلاق. الافتراض الضمني هو أننا سنعود بعد ذلك إلى حيث كان الاقتصاد قبل فيروس كورونا. لكن هذا مستحيل. السؤال الحقيقي هو ماذا سيحدث لاقتصاد اليوم في غياب عمليات الإغلاق الحالية. الجواب هو أنه إذا كان الفيروس سينتشر مرة أخرى، فإن جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي الذي يتم وجها لوجه سيختفى مرة أخرى عن الوجود.

صحيح، إذا انتهت عمليات الإغلاق وتم أيضا سحب الدعم للأشخاص الذين من دون عمل، قد يضطر كثيرون إلى العودة إلى العمل. وقد يؤدي ذلك حتى إلى رفع الناتج الاقتصادي. لكنه سيعزز عدم المساواة التي أوجدها المرض بين الذين يمكنهم النجاة في المنزل والذين لا يمكنهم ذلك.

ليس فقط أن رفع عمليات الإغلاق الرسمية من غير المحتمل أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد إذا كان المرض لا يزال سائدا، بل الأسوأ من ذلك أن تلي إعادة الفتح موجة من ارتفاع الإصابات تتبعها عملية إغلاق أخرى، أو حتى دورة من عمليات إعادة الفتح والإغلاق، من شأنها تدمير الاقتصاد - بغض النظر عن صدقية صناع السياسة.

فكرة أن درجة التباعد الاجتماعي المكلفة اقتصاديا تعتمد على انتشار المرض فكرة بالغة الأهمية. لكن، كما يظهر بحث جديد مهم من جامعة كاليفورنيا بيركلي، قرار السياسة يتعلق بأكثر من هذا بكثير. يحلل البحث استراتيجيتين: "السيطرة على المدى القصير" التي تحاول إبقاء معدل الإصابات ضمن الحدود، و"السيطرة على المدى الطويل" التي تسعى إلى الحد من العدد الإجمالي للإصابات، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى مستويات منخفضة جدا من المرض.

هاتان الاستراتيجيتان ترتبطان "بالتخفيف" و"القمع"، كما نوقش في ورقة بحث مؤثرة من كلية إمبريال لندن. في الجدل السياسي في المملكة المتحدة، تتفق الاستراتيجيتان على إعادة الفتح عندما يكون معدل تكاثر المرض قريبا من واحد (معدل ثابت للإصابة، في ذروة معدله) أو عندما يكون المعدل قريبا من صفر (ما يعني شبه القضاء على المرض).

يحلل البحث أربعة أنواع من التكاليف: تكاليف الخسائر في الأرواح، وأيام العمل المفقودة للمرضى، والتكاليف الطبية المرتبطة بارتفاع معدل الإصابة بالمرض، والتكاليف (الاقتصادية في المقام الأول) للتباعد الاجتماعي، المفروضة رسميا أو غير ذلك. الاستنتاج العام ساحق. الخيار الأقل تكلفة هو القمع القوي: فهو ينقذ الأرواح، ويقلل بشكل كبير من التكاليف الطبية وحتى يقلل من التكاليف الاقتصادية للتباعد الاجتماعي على مدى فترة الوباء.

إجمالي التكلفة الاقتصادية المنخفضة هذه يأتي من وجود انتشار أضيق نطاقا، وبالتالي يمكن التحكم في المرض بين السكان، شريطة وجود أنظمة راسخة لفحص وتتبع وحجر العدد الصغير نسبيا من الحالات الجديدة. حينها سيخرج الناس بحرية، ولن يكون هناك خطر عمليات إغلاق أخرى. هذا لن يكون صحيحا إذا كان المرض لا يزال واسع الانتشار ومن المرجح أن يعود للظهور.

هذا التحليل التفصيلي لمسار الوباء بالكامل يقدم دعما مقنعا لجانب واحد من الجدل البريطاني. نعم، الاستمرار في الإغلاق إلى أن يصبح المرض في مستويات منخفضة فعلا يفرض تكاليف اقتصادية كبيرة الآن. لكن يجب أن ينظر إليه أيضا باعتباره استثمارا ستكون ثمرته مستقبلا مقبولا أكثر. يجب أيضا استخدام هذا الوقت الإضافي لوضع الأنظمة اللازمة لمواصلة السيطرة على المرض.

هذه الاستراتيجية ليست فقط الاستراتيجية المناسبة اقتصاديا للبلاد، بل يجب أن تكون أيضا الاستراتيجية المناسبة سياسيا. سيستاء الناس من كونهم ظلوا أسابيع في الإغلاق، لكن لا يمكن مقارنة مثل هذا الاستياء بما سيحدث إذا أدى الفتح المبكر إلى عودة ظهور المرض وعمليات إغلاق جديدة. على المدى الطويل، الأمر الصحيح الذي ينبغي فعله سيكون هو أيضا، من الناحية السياسية، الأمر الأقل شعبية الذي يتعين فعله.

علينا سحق فيروس "كوفيد ـ 19" وإبقاؤه كذلك. ارتكبت الحكومة ما يكفي من الأخطاء. لا يمكنها ارتكاب خطأ ضخم آخر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية