ارتفعت أسعار النفط أمس، لكنها ظلت على تراجع أسبوعي، وهو ثامن هبوط في تسعة أسابيع، إذ لم تتمكن تخفيضات الإنتاج العالمية من مواكبة الانهيار في الطلب الناجم عن جائحة فيروس كورونا.
وبحسب "رويترز" ، انتعشت العقود الآجلة للخام في وقت متأخر من الجلسة بعد أن أظهرت أرقام منصات الحفر الأمريكية أن المنتجين قلصوا نشاط الحفر بشكل حاد.
وجرت تسوية العقود الآجلة لبرنت على ارتفاع 11 سنتا، بما يعادل 0.5 في المائة، عند 21.44 دولار للبرميل، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 44 سنتا، أو 2.7 في المائة، لتجري تسويته عند 16.94 دولار للبرميل.
وسجل النفط ثالث أسبوع على التوالي من الهبوط، إذ أنهى برنت على خسارة 24 في المائة وأغلق غرب تكساس الوسيط الأمريكي على انخفاض بنحو 7 في المائة.
وصار تداول النفط شديد التقلب. ونزلت أسعار الخام الأمريكي إلى أقل من الصفر الإثنين الماضي لأول مرة على الإطلاق، وهبط خام القياس العالمي برنت إلى أدنى مستوياته في 20 عاما. ويبيع المستثمرون النفط بضراوة منذ أوائل آذار (مارس)، إذ انهار الطلب 30 في المائة بسبب الجائحة.
ويتوقع متعاملون عالميون في النفط انخفاض الطلب على الإمدادات لشهور بسبب الإضراب الاقتصادي الناجم عن الجائحة. والمنتجون ربما لا يخفضون الإنتاج سريعا أو بالعمق الكافي لدعم الأسعار.
وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى "أواندا" إن المكاسب في الأيام الأخيرة "لن تخفف بأي حال من الأحوال حجم المبيعات هذا الأسبوع أو اختلال العرض والطلب عالميا الذي جلبنا إلى هذه النقطة".
وأضاف، "حدوث مزيد من الارتفاعات القوية من هذه النقطة سينطوي على تحديات دون مؤشرات واضحة على أن ذروة الفيروس باتت قريبة".
وبموجب اتفاق بين منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" ومنتجين شركاء من بينهم روسيا، المجموعة المعروفة باسم "أوبك +"، من المقرر بدء تخفيضات للإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا في أيار (مايو).
لكن وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا"، ذكرت أن الدولة المنتجة العضو في "أوبك" بدأت خفض الإمدادات إلى الأسواق العالمية دون انتظار الموعد الرسمي لبدء الاتفاق.
كما أبلغت أربعة مصادر "رويترز" أنه سيكون على مشروع أذري - شيراج - جونيشلي الأذربيجاني النفطي أيضا أن يخفض الإنتاج تخفيضا حادا من أيار (مايو) في إطار جهود أذربيجان للوفاء بالتزاماتها في إطار الاتفاق.
على جانب الطلب، في الصين، حيث بدأ تفشي فيروس كورونا في أواخر العام الماضي، يرى محللون أن الطلب على الوقود قد يرتفع في الربع الثاني مع تخفيف الحكومة قيودا لاحتواء الجائحة.
وانخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو 100 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، ليواصل المنتجون تقليص الإمدادات مع الهبوط الحاد للأسعار.
وأظهر التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بنحو 100 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 17 نيسان (أبريل) الجاري ليسجل إلى 12.200 مليون برميل يوميا.
وجاء انخفاض إنتاج الولايات المتحدة من الخام للأسبوع الثالث على التوالي، بعد أن تراجع الإنتاج بالحجم نفسه خلال الأسبوع السابق له.
وتراجعت صادرات النفط الأمريكية بنحو 546 ألف برميل يوميا في الأسبوع الماضي مسجلة 2.890 مليون برميل يوميا، كما انخفضت واردات الولايات المتحدة للمعدن الأسود لتسجل 4.937 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنقضي، وهو ما يمثل انخفاضا بنحو 743 ألف برميل يوميا مقارنة بالأسبوع السابق له.
وبالتبعية انخفض صافي الواردات الأمريكية للنفط "الفارق بين الواردات والصادرات" بنحو 197 ألف برميل يوميا ليسجل 2.047 مليون برميل يوميا.
وكشفت بيانات منفصلة ارتفاع المخزونات الأمريكية بنحو 15 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 518.6 مليون برميل، وبأكثر من توقعات المحللين.
وارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي بنحو 43 مليار قدم مكعبة لتصل إلى 2140 مليار قدم مكعبة، وعلى أساس سنوي، تعد مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكي أعلى بنحو 827 مليار قدم مكعبة مقارنة بالأسبوع نفسه من عام 2019.
كما أن المخزونات الأمريكية من الغاز الطبيعي تتجاوز متوسط الأعوام الخمسة الماضية بنحو 364 مليار قدم مكعبة، وتراجع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أيار (مايو) 1 في المائة مسجلا مستوى عند 1.92 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.


