قال لـ «الاقتصادية»، محللون نفطيون "إن وضع السوق المتدهور والأسعار المتهاوية يعودان إلى التدمير الهائل للطلب وتشبع تعبئة المخزونات"، مشيرين إلى أن نشاط المصافي الأمريكية تراجع بنسبة كبيرة تصل إلى 70 في المائة مع تهاوي استهلاك الوقود خاصة البنزين، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى البحث في طرق مختلفة وقرارات تحفيزية لمساعدة منتجي النفط الأمريكيين المتعثرين ورفع أسعار خام غرب تكساس المنخفضة.
وأضاف المحللون، أن "وضع صناعة النفط الأمريكية يتجه إلى الأسوأ في ظل الانكماش المستمر في السوق وتردي الطلب ونفاد سعة التخزين المتاحة"، لافتين إلى وجود أكثر من 20 مليون برميل من النفط معطلة على ناقلات قبالة ساحل كاليفورنيا ومعظمها يعمل كمخازن.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، "إن استخدام كل الطرق المتاحة لتقليص الإنتاج الأمريكي بات الخيار الأوحد لانتشال صناعة النفط الأمريكية من الأزمة الراهنة الناجمة عن جائحة كورونا ولمنع انزلاق الأسعار مرة أخرى إلى المنطقة السلبية، خاصة بعد استنزاف الطاقة التخزينية جميعها، حيث تشير الإحصائيات إلى أن واحدة على الأقل من بين كل عشر ناقلات نفط كبيرة حول العالم يتم استخدامها كمخزن عائم للنفط.
وأوضح ماندرا أن الفترة التي تلت تعثر التوافق على خفض الإنتاج في مارس الماضي أدت إلى تسارع غير مسبوق في الإمدادات والتنافس الحاد على الحصص السوقية، بينما سيبدأ خفض الإنتاج الجديد بنحو 9.7 مليون برميل يوميا بدءا من مايو المقبل، لافتا إلى أن السوق الأمريكية تواجه عبئا أكبر بسبب تفشي الوباء وعزل عديد من الولايات، إذ لا يحتاج أي شخص في أمريكا إلى مزيد من النفط في الوقت الحالي.
من جانبه، يرى أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات، أن التخفيضات الإنتاجية من مجموعة «أوبك+» التي تطبق بدءا من أول مايو المقبل تجيء في ظل سوق ملتهبة ووضع متأزم يصعب معه التنبؤ بإمكانية التأثير في تصحيح مسار السوق واستعادة التوازن في السوق بسبب خسائر الطلب الهائلة وتزايد عدد مشاريع النفط الصخري التي يجري إغلاقها نتيجة صعوبة الاستمرار في هذه البيئة السعرية المتردية.
وذكر موريس أن كبار المنتجين من الموارد غير التقليدية وعلى رأسهم الولايات المتحدة وكندا يجب أن يسارعوا إلى تقليص مزيد من الإنتاج بوتيرة فائقة لتحسين فرص التخلص من تخمة الإمدادات النفطية الحالية، مشيرا إلى توقع دراسات دولية أن تؤدي تخفيضات الإنتاج وحالات الإغلاق إلى إزالة ما يصل إلى 17 مليون برميل يوميا من الإمدادات من السوق هذا الربيع.
من ناحيته، يقول بيل فارين برايس مدير شركة بتروليوم إنتلجنس بوليسي الدولية، "إن نشاط المصافي الأمريكية تراجع بنسبة كبيرة تصل إلى 70 في المائة مع تهاوي استهلاك الوقود خاصة البنزين بنسبة مقاربة، نتيجة بقاء ملايين في منازلهم، إضافة إلى أن قطاعا كبيرا من البشر أصبحوا دون عمل بعد ارتفاع قياسي في معدلات البطالة".
وأشار برايس إلى أن انزلاق الأسعار إلى المنطقة السلبية الإثنين الماضي بث حالة واسعة من المعنويات القاتمة في الأسواق، لافتا إلى تأكيد تقارير دولية مثل "وود ماكنزي" أنه من المحتمل إذا استمرت الظروف الحالية فقد تصل صهاريج تخزين كوشينج إلى السعة القصوى بحلول منتصف مايو المقبل.
بدورها، تعتقد ويني أكيلو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكا إنجنيرينج" الدولية، أن الاقتصاد العالمي يعيش لحظة انكماش تاريخية غير مسبوقة أدت إلى انزلاق الأسعار إلى المنطقة السلبية لأول مرة في تاريخ الصناعة، حيث سبب فيروس كورونا دمارا غير مسبوق في الاقتصاد العالمي وأغلق قطاعات صناعية كاملة وعزل عديدا من دول العالم في محاولة لإبطاء انتشار الجائحة.
ولفتت ويني إلى أن التوقعات ترجح أن يصل تخزين النفط العالمي إلى أقصى طاقته في غضون أسابيع، حيث تقلل أزمة كورونا بشكل كبير من الاستهلاك، ومن المستحيل تحديد ما سيحدث بعد ذلك لأسواق النفط، لكن أغلب التكهنات يشير إلى أن الانخفاضات الحادة لا تستمر إلى الأبد، بل عادة ما تستعيد الأسعار عافيتها في مراحل لاحقة خاصة بعد التخلص من الزيادات الهائلة في الإنتاج وإغلاق الإمدادات عالية التكلفة، وهو ما كانت روسيا تهدف إليه في بداية انسحابها من خطة خفض الإنتاج في مارس الماضي.

