قفز عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة إلى رقم قياسي جديد قدره 26 مليونا خلال الأسابيع الخمسة الماضية، ما يؤكد أن جميع الوظائف التي تم توفيرها خلال أطول ازدهار للتوظيف في التاريخ الأمريكي تعرض للمحو في نحو شهر، مع تضرر الاقتصاد من فيروس كورونا المستجد.
وقالت وزارة العمل الأمريكية أمس "إن عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة بلغ 4.427 مليون شخص الأسبوع الماضي، انخفاضا من رقم معدل بلغ 5.237 مليون قبل أسبوع، وكان متوسط التوقعات في استطلاع للرأي أجرته "رويترز" لخبراء اقتصاد انخفاضا إلى 4.2 مليون الأسبوع الماضي، على الرغم من أن التقديرات كانت ارتفاعا إلى 5.5 مليون.
وتصل البيانات الأحدث لطلبات إعانة البطالة التراكمية إلى ما يزيد على 26 مليون طلب منذ الأسبوع المنتهي في 21 مارس، بما يمثل نحو 16 في المائة من قوة العمل، ووفر الاقتصاد 22 مليون وظيفة خلال ازدهار التوظيف الذي بدأ في سبتمبر 2010 وانتهى على نحو مفاجئ في فبراير من العام الجاري.
وعلى الرغم من أن طلبات إعانة البطالة تظل مرتفعة جدا، فإن بيانات الأسبوع الماضي تمثل انخفاضا للأسبوع الثالث على التوالي، ما يثير الآمال بأن الأسوأ ربما انتهى، ويبدو أن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بلغت الذروة عند مستوى قياسي قدره 6.867 مليون في الأسبوع المنتهي في 28 مارس.
وعدّ محللو شركة "إكسفورد إيكونوميكس" في مذكرة أن طلبات إعانة البطالة الجديدة "تواصل الابتعاد عن الذروة، لكنها تبقى في مستويات استثنائية"، وأشاروا إلى أن "بعض الولايات واصلت تسجيل زيادة كبيرة في عدد المتقدمين"، خصوصا في فلوريدا، لكن "سجلت بعض الولايات الكبيرة طلبات أقل" مثل كاليفورنيا ونيويورك وميشيجن.
وينتظر أن يوافق الكونجرس على خطة جديدة تقارب قيمتها 500 مليار دولار، لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة التي تواجه صعوبات ومحاولة الحفاظ على الوظائف التي توفرها، وتشمل الخطة أيضا المستشفيات وتعزز قدرة إجراء الفحوص الطبية لكشف الفيروس، وهو ما يعد عاملا محوريا لإنعاش النشاط الاقتصادي.
وتتزايد الرغبة في إعادة فتح اقتصاد البلاد، وبدأت بعض الولايات في تخفيف تدابير التباعد الاجتماعي، وفي بعض الولايات التي لا تزال تفرض الحجر، تزداد التظاهرات الداعية إلى استئناف النشاط الاقتصادي.
إلى ذلك، أشار مزيد من الولايات الأمريكية في الجنوب وفي الغرب الأوسط أمس إلى استعداده لإعادة فتح اقتصاده أملا في أن يكون تفشي فيروس كورونا قد تخطى مرحلة الذروة، لكن حاكم ولاية كاليفورنيا أبقى على أوامر صارمة بالبقاء في المنزل وإغلاق الشركات.
ويعني هذا التضارب في الأوامر في الولايات الـ50 أن بعض الأمريكيين ما زالوا حبيسي المنزل غير قادرين على العمل ولأجل غير محدد، بينما بدأ آخرون يغامرون بالخروج للمرة الأولى منذ أسابيع.
وقال جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي في تصريحاته اليومية عن فيروس كورونا إلى سكان الولاية الأكبر تعدادا في الولايات المتحدة "كان بودي أن أتمكن من تحديد تاريخ محدد لأن أعلن أن بوسعنا أن نغير هذا الوضع ونعود إلى الحياة العادية.. حاولنا أن نوضح جليا أنه لا مجال لهذا التغيير ولا موعد يتعلق بقدرتنا على إعطاء ذلك التصريح الذي أعلم أن كثيرا منكم ينشدونه ويستحقونه".
وقال حاكم الولاية "إن من بين الخطوات التي يحتاج إليها مسؤولو الصحة قبل أن يتمكن سكان كاليفورنيا البالغ عددهم 40 مليونا من العودة إلى الوظائف والمدارس والمتاجر، هو تكثيف اختبار الفيروس ليصل إلى 25 ألف مريض اليوم".
وذكرت جريتشن ويتمر حاكمة ولاية ميشيجان، وهي ديمقراطية تواجه انتقادا من النشطاء المحافظين بسبب سياساتها الصارمة لإبقاء الناس في البيوت، "إنها ستعلن مزيدا من التفاصيل بخصوص إعادة فتح اقتصاد الولاية المقرر اليوم".
وقال مسؤولو ولاية أوهايو "إنهم سيكشفون عاجلا عن خططهم"، وكذلك قال حكام ولايات الغرب الأوسط "إنهم يعملون معا لوضع خطة لإنهاء القيود"، وولايتا ميشيجان وأوهايو من الولايات الانتخابية الرئيسة التي تحولت الأصوات فيها لمصلحة ترمب في انتخابات 2016.
وفي تكساس، أوضح جريج أبوت حاكم الولاية أنه سيعلن بالتفصيل الأسبوع المقبل الاستعدادات لإعادة فتح أكبر عدد ممكن من الشركات في الأسبوع الأول من مايو.
وكانت ولايتا جورجيا وساوث كارولاينا وعدة ولايات أخرى في الجنوب قد بدأت بالفعل إعادة فتح اقتصاداتها، وتواجه انتقادا من بعض خبراء الصحة الذين يحذرون من أن الإقدام على ذلك بسرعة قد يؤدي إلى زيادة جديدة في حالات الإصابة بكورونا.
إلا أن ترمب قال "إن خطط جورجيا لفتح أعمال مثل صالونات الحلاقة والعناية بالأظافر ومراكز البولينج هذا الأسبوع سابقة لأوانها"، ووفقا لنموذج أعده معهد القياسات والتقييم الصحي في جامعة واشنطن ويستخدمه البيت الأبيض فإنه ما كان ينبغي لولايتي ساوث كارولاينا وجورجيا فتح الأعمال قبل يومي الخامس والتاسع عشر من حزيران على التوالي.
وكانت الولايات والإدارات المحلية أصدرت في وقت سابق أوامر "بالبقاء في المنازل" ما أثر في نحو 94 في المائة من الأمريكيين، في محاولة للحد من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا.
وضربت القيود الاقتصاد الأمريكي بقوة عندما أصبح ملايين الأمريكيين عاطلين عن العمل بسبب الإغلاق الإلزامي للأعمال والشركات. ودخل الزعماء السياسيون في نقاش محتدم حول كيفية وتوقيت إعادة فتح الأعمال.
وقال آندرو كومو حاكم نيويورك، وهو ديمقراطي اجتمع مع ترمب يوم الثلاثاء، "إن ولايته يظهر فيها مزيد من المؤشرات على أن المرحلة الأسوأ قد مرت، ومن بينها انخفاض عدد الحالات الخاضعة للعلاج في المستشفيات"، لكنه حذر من احتمال حدوث موجة ثانية إذا تم تخفيف القيود بشكل غير مسؤول.
وأضاف "ليس هذا وقت التصرف بغباء.. سيموت مزيد إذا لم نتحل بالذكاء. إذا اتخذنا خطوة سيئة، فستأخذنا في طريق انتكاسة، الجائحة لن تنتهي سريعا"، وأقر بأن المسؤولين المحليين يشعرون بضغوط سياسية لإعادة فتح الشركات، لكنه حذر من اتخاذ قرارات بناء على مثل هذه العوامل.

