الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الأمان والثقة بالقطاع المصرفي السعودي

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 22 أبريل 2020 2:41

ترتكز قوة القطاع المصرفي وصلابته في أي دولة على تلك العلاقة بين الودائع واستخدامات تلك الودائع، فالبنوك تقوم أساسا على فكرة استخدام الأموال المودعة لديها من أجل تقديم تسهيلات وقروض، ولهذا فإن قدرة أي بنك على دعم المجتمع الاقتصادي من حوله بالقروض تكمن في حجم الودائع لديه وفي أحجامها، لهذا فإن التركيبة المتنوعة من الودائع تفرض قيودا على الإقراض والتسهيلات البنكية، فإذا كانت الودائع ذات سيولة عالية، أي أنها تمثل حسابات جارية وذات متوسط صرف قصير، فإن ذلك يحد من قدرة البنك على تقديم قروض ذات مدد زمنية طويلة، وكلما ارتفعت لدى البنك الودائع الادخارية أو انخفضت حركة النقد الخارجة من الحسابات الجارية ارتفعت قدرة البنك على الإقراض، هذه العلاقة المهمة جدا هي أحد أهم المحركات الاقتصادية، فقدرة الشركات ورجال الأعمال على الوصول إلى التسهيلات كلما تمكنت من الاستمرار في المدى القصير ومواجهة تقلبات الأسواق.

والمبالغة في الإقراض ومنح التسهيلات قد يتسببان في انهيار الثقة بالبنوك ما يهدد النظام المصرفي برمته، ولذلك تتدخل البنوك المركزية في دراسة هذه العلاقة بين الودائع والإقراض ثم تقوم بتحديد نسبة القروض إلى الودائع لدى المصارف، وهذه النسبة تحدد السقف الذي يمكن للبنك الوصول إليه قبل أن يعدل قراراته إما من خلال الحد من التسهيلات وإما زيادة السيولة عن طريق الأدوات البنكية المختلفة.

لقد لعبت التقنية الحديثة دورا كبيرا في رفع قدرة البنوك على تقديم التسهيلات، ذلك أن استخدام نظام نقاط البيع، والدفع الإلكتروني قد حدّا بشكل واسع من عمليات السحب النقدي الورقي، وبذلك حافظت البنوك على أرصدة كبيرة من الودائع المستقرة نسبيا، ما خفف بشكل كبير من مخاطر الانكشاف على القروض، وهذا منح مؤسسة النقد في المملكة وبدءا من نيسان (أبريل) 2018، فرصة تعديل آلية احتساب نسبة القروض إلى الودائع لتصبح نسبة القروض إلى الودائع إلى 90 في المائة، وهذا منح هامشا كبيرا جدا للبنوك لتقديم القروض والتسهيلات البنكية.

ومن خلال تقارير مؤسسة النقد تبين أن القروض بنهاية شباط (فبراير) الماضي بلغت نحو 1.59 تريليون ريال، فيما ارتفعت الودائع لتبلغ نحو 1.77 تريليون ريال، وهذا يعني أن القروض بلغت نسبة 79.2 في المائة في المائة في شباط (فبراير) 2019، وهو المعدل المستقر تقريبا على أساس المقارنة الشهرية والسنوية. وهذا أيضا يشير إلى أن هناك هامشا كبيرا يصل إلى أكثر من 10 في المائة وبما يعادل 190 مليارا تستطيع البنوك رفع قدرتها على الإقراض في مقابل استقرار الودائع عند رقمها الحالي، وهذا الوضع مريح جدا بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي، خاصة في ظل هذه الظروف التي تشهد إغلاقا واسعا، حيث يمكن للمؤسسات أن تجد دعما إضافيا من البنوك وتسهيلات لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.

وإذا كانت الودائع لدى المصارف، التي يتم حساب النسبة عليها هي "الودائع تحت الطلب، الزمنية والادخارية، اتفاقيات إعادة الشراء، وغيرها" مضافة إليها الديون طويلة الأجل "القروض المشتركة، والسندات، والصكوك، والقروض الثانوية، وغيرها"، ومع حجم الإغلاق الذي تشهده الأسواق حاليا وانخفاض الطلب على النقد، فإنه من المتوقع أن ترتفع الودائع لدى البنوك بنهاية الشهر الحالي، ما يعزز نسبة الفرق بين القروض والودائع لتتجاوز 10 في المائة وهو ما يعزز الهوامش الاقتصادية والثقة بالمصرفية السعودية ودرجة الأمان فيها، ويمنح الاقتصاد السعودي مرونة كافية لمواجهة التداعيات الحالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية