العمل التطوعي في ظل الأزمة

|
يظهر المجتمع السعودي دائما استعداده وجاهزيته في تقديم الخدمات الإنسانية والتطوعية والخيرية، متى ما دعت الحاجة. وفي ظل جائحة كورونا التي أصابت العالم بنوع لم يسبق من الجمود والانطواء من أجل المساعدة على الحد من انتشار العدوى بين الناس. الذي بدوره أدى إلى وجود حالة من الانكماش الاقتصادي المفروض لأجل التعايش مع هذه الجائحة ومحاولة تنقية المجتمع من انتشار الحالات المصابة. تبرز الحاجة إلى وجود جهاز يعمل على تلمس احتياجات المواطنين والمقيمين، والعمل بحرص وعناية من أجل توفير متطلبات أساسية وصحية ومساندة قطاعات الدولة من أجل تحقيق المستهدفات.

وقد دشن وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منصة العمل التطوعي، التي تسهم في تنظيم وتمكين العمل التطوعي من خلال ربط الجهات الموفرة للفرص التطوعية بالمتطوعين وتوثيق الجهود التطوعية التي تهدف إلى دعم جهود تحقيق رؤية المملكة 2030 للوصول إلى تنمية مستدامة في جميع المجالات، كما ستسهم المنصة في تلبية متطلبات المرحلة الراهنة التي تمر بها بلادنا الغالية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تحتم على الجميع العمل سويا بشكل تكاملي لخدمة الوطن والمجتمع. كما يأتي إطلاق هذه المنصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها السعودية والعالم أجمع الذي يقف في مواجهة خطر فيروس كورونا، وتأمل الوزارة أن تسهم المنصة في تكامل الجهود الوطنية لتقليل أضرار هذه الجائحة من خلال تفعيل العمل التطوعي وتحفيز قدرات وطاقات المتطوعين والمتطوعات في وطن الخير والعطاء.

وخصصت الوزارة مبلغ 17 مليار ريال لمواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا ودعم منشآت القطاع الخاص والنمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف. العمل التطوعي المنظم الذي يخضع لحوكمة دقيقة وواضحة هو الهدف في هذا الوقت. توجيه الجهود لدعم القطاعات ذات الاحتياج الأكبر سيقود إلى إدارة أفضل لهذه الأزمة، مع الأخذ في الحسبان حالة المخاطر التي يمر بها العالم. حتى تحقق هذه الأعمال الأهداف منها، ونحقق المواءمة مع أهداف رؤية المملكة 2030، وتطلعات القيادة الرشيدة.

كثيرة هي الفئات التي يجب أن يتطلع لها العمل المجتمعي والتطوعي، فمن أولئك الذين فقدوا مصادر الدخل الذي يقتاتون منه، إلى الإخوة المقيمين والعاملين ممن يعيشون بيننا، إلى الأسر التي لا عائل لها. مع ضرورة فتح المجال أمام الشركات ورجال الأعمال للمشاركة من خلال مسؤوليتهم الاجتماعية في مساندة المجتمع وحمايته من الأخطار المحيطة. واقتداء بما قدمته الدولة في هذا المجال، حيث خصصت كثيرا من الدعم والمساندة لتخفيف آثار أزمة كورونا على المجتمع والقطاع الخاص والمقيمين في المملكة. كما أسهمت في دعم الجهود الدولية في تطوير واكتشاف لقاحات لهذا الفيروس من خلال المنصات الدولية.

لهذا أرى أن الفرصة سانحة لتفعيل الدور المجتمعي والتطوعي في سبيل إدارة هذه الأزمة والخروج بنموذج وطني يحقق المصالح العامة.
إنشرها