الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

جائحة فيروس كورونا أطلقت حالة تدافع على حبوب البن الشهر الماضي، وعملت المحامص بطاقتها القصوى لتلبية الطلب من المستهلكين الذين لجأوا إلى تخزين احتياجاتهم في الوقت الذي أدت فيه عمليات الإغلاق إلى تعطيل الإمدادات.

خوسيه ماركوس ماجالهايس، رئيس ثاني أكبر شركة تعاونية للبن في البرازيل "ميناسول"، شاهد ارتفاعا في الشحنات إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. "ميناسول" كانت تتوقع شحن 400 ألف كيس (زنة 60 كيلو جراما) طوال عام 2020، لكن طلبياتها ارتفعت متجاوزة ذلك المستوى في آذار (مارس). ماجالهايس يتوقع الآن أن تصل المبيعات الدولية هذا العام إلى 800 ألف كيس، أي أكثر من ضعف العام الماضي الذي سجل 360 ألف كيس.

قال: "نحن نواجه طلبا مرتفعا للغاية، بشكل رئيس من أوروبا (...) زاد الاستهلاك كثيرا في محال السوبر ماركت في الولايات المتحدة، وهم يريدون سد النقص في المخزونات".

بعد أن انخفضت أسعار البن مع إغلاق مقاهي الصين أبوابها في بداية الأزمة، عادت وانتعشت مع اندفاع محامص القهوة الكبيرة مثل "نستله" و"جيه أي بي" و"لافازا" لتأمين الحبوب. المؤشر المرجعي للعقود الآجلة للبن أرابيكا عالي الجودة الذي يتم تداوله في نيويورك، ارتفع 20 في المائة منذ بداية شباط (فبراير) إلى 1.20 دولار للرطل، ما يجعله من أفضل السلع أداء في العالم. خلال الإطار الزمني نفسه، انخفض النفط أكثر من 40 في المائة، بينما انخفض النحاس نحو 8 في المائة.

حتى الآن هذا الشهر، تحركت الأسعار صعودا وهبوطا، لكن مخاطر العرض أصبحت محل تركيز، في الوقت الذي تقلصت فيه المخزونات قبل موسم الحصاد في الدول الرئيسة المنتجة لقهوة أرابيكا في أمريكا اللاتينية. الأسعار المنخفضة باستمرار في 2018 و 2019 جعلت كثيرا من المزارعين يتخلون عن مزارعهم، في حين انخفضت الصادرات من دول، من ضمنها هندوراس وكولومبيا، بسبب انخفاض المحصول.

مخزونات أرابيكا المعتمدة في بورصة ICE، السوق التي تمثل الملاذ الأخير لمشتري الحبوب المادية، تراجعت11 في المائة منذ بداية شباط (فبراير) مسجلة بذلك أدنى مستوى لها في عامين.

روبرتو فيليز، الرئيس التنفيذي لاتحاد مزارعي القهوة الكولومبيين، تحدث عن "نقص في قهوة أرابيكا المغسولة"، إشارة إلى حبوب الدرجة الأولى المصنعة من أجل مذاق أنقى وأكثر اعتدالا.

محللون في "رابوبانك" يتوقعون استمرار وتيرة البطء في صادرات كثير من الدول طوال عام 2020. حتى في البرازيل، أكبر منتج ومصدر للبن في العالم، لم يتمكن بعض المشترين من الحصول على ما يريدون. قال ماجالهايس: "المخزون منخفض ولم نتمكن من تلبية جميع الطلبيات. لذلك أنا بحاجة إلى انتقاء الطلبيات (...) ليس لدي ما يكفي من القهوة".

آمال المنتجين تعتمد على حصاد البرازيل، الذي يبدأ في أيار (مايو)، وحصاد كولومبيا الثاني، الذي يبدأ في وقت لاحق هذا الشهر.

محللون يتوقعون أن تكون الأسعار متقلبة في الوقت الذي يحاول فيه المتداولون أن يخمنوا ما إذا كان محصول البرازيل، الذي يتوقع أن يكون قريبا من أعلى المستويات القياسية، يمكن قطفه ومعالجته ونقله. مع وجود كثير من العمال في البلاد غير المستعدين للسفر بعيدا، فقد يكون هناك نقص في العمالة الوافدة، بحسب كارلوس ميرا، المحلل في "رابوبانك".

قال: "ما سيحدث للحصاد هو علامة استفهام كبيرة"، مشيرا إلى أن ذروة الجائحة يقدر أن تضرب البلاد في أواخر نيسان (أبريل) ومطلع أيار (مايو).

بالنسبة لكولومبيا، عد فيليز أن القيود على السفر التي فرضتها السلطات الوطنية والمحلية تشكل تحديا لقطف القهوة. وحتى إذا تم قطف الحبوب، فستكون هناك تحديات لوجستية في كل مرحلة من المزرعة إلى المرفأ.

هناك أيضا عدم يقين بشأن الاستهلاك. طلب المستهلكين على القهوة المعبأة قفز في آذار (مارس) وارتفعت المبيعات الأسبوعية في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 73 في المائة عن العام السابق، وفقا لشركة نيلسن لبيانات المستهلك.

لكن شركة ماركس سبيكترون لوساطة السلع تتوقع انخفاض الطلب الكلي لأن تناول القهوة في المنزل يفشل في تعويض نقص الاستهلاك في سلاسل مثل"ستاربكس" وفي المطاعم. "رابوبانك" توقعت انخفاض الطلب 0.4 في المائة في عام 2020، مقارنة بزيادة 2.5 في المائة في عام 2019. مثل هذا الانخفاض سيكون مشابها لمستويات شوهدت بعد الأزمة المالية عام 2008.

الصناعة تتفاءل بإعادة فتح المقاهي في المناطق التي أصابها الفيروس أولا. ستيفن هورست، رئيس شركة ميركانتا، المتخصصة في توريد قهوة عالية الجودة إلى محامص القهوة اليدوية والمقاهي، قال، إن أعماله الآسيوية شهدت انتعاشا. على الرغم من خمول المبيعات في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن النشاط في مكتب سنغافورة عاد "إلى حد كبير إلى طبيعته"، كما قال. أضاف: "(الدول الآسيوية) تمر بمرحلة مختلفة من الأزمة وهي تخرج من الجانب الآخر لها".

عودة إلى البرازيل، يأمل ماجالهايس أن يحافظ استمرار الطلب على الأسعار عند المستويات الحالية، وأن تتمكن "ميناسول" من التغلب على التحديات اللوجستية. هناك أسباب لأن تكون مبتهجا. الطرق والموانئ ظلت مفتوحة بينما تحاول شركات الشحن العملاقة مثل "ميرسك" حل مشكلة ندرة الحاويات للمصدرين.

علاوة على ذلك، معظم مزارعي الشركة التعاونية البالغ عددهم ثمانية آلاف مزارع في المزارع الصغيرة هم بالفعل تحت "الحجر الصحي الطبيعي"، بحسب ماجالهايس. "إنهم يعيشون معزولين في المزرعة، وهذا أمر آخر سيسمح لزراعة البن بأن تستمر".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية