تقدمت المملكة - كعادتها - دول العالم في المبادرات الإنسانية المختلفة، خصوصا عندما يكون الأمر مرتبطا بأزمة هائلة؛ كتلك التي تضرب العالم من جراء تفشي وباء كورونا المستجد. والسعودية التي تترأس الدورة الحالية لمجموعة العشرين، هي التي اقترحت على قادة "المجموعة" في قمتهم عن بعد، رصد خمسة تريليونات دولار لمساعدة الاقتصاد العالمي، وتوفير الدعم الكامل للحراك العلمي، بغية التوصل إلى لقاح لهذا الفيروس القاتل. ووفق هذه المنهجية، أعلنت السعودية مساهمتها بمبلغ 500 مليون دولار، لمساندة الجهود الدولية للتصدي للوباء. والرياض قدمت منذ تحول كورونا إلى وباء عالمي، عديدا من المبادرات؛ ليس فقط لاحتواء الوباء المشار إليه، بل أيضا لتحصين العالم من أوبئة وأمراض جديدة قد تظهر في المستقبل. وكل هذه المبادرات تدور حول حماية الإنسانية بشتى الإمكانات والوسائل المتوافرة.
والمساهمة التي أعلنتها المملكة، تدخل في سياق مبادرة السعودية لتوفير ثمانية مليارات دولار، وذلك لسد الفجوة التمويلية اللازمة لإنتاج اللقاحات. فالعالم ينتظر الآن أي بصيص أمل من أي دولة كانت، عن لقاح أو مصل يقي البشرية شرور كورونا، ويوفر للأجبال القادمة حصانة منه ومن غيره من الأوبئة التي قد تظهر بصورة أو بأخرى. هذا التحرك، لا بد أن يأخذ الأولوية على الساحة الدولية، لأن كل شيء بات عالقا بتطور الوباء الخطير. ولا يمكن الحديث عن المستقبل قبل أن تتم محاصرة كورونا، أو على الأقل احتواء الفيروس. وعلى هذا الأساس، بات أمر إنتاج لقاح له مسألة محورية، إلى درجة أن جرب بعض الدول لقاحات لأمراض أخرى على مصابين بكورونا نتيجة عجز العالم حتى الآن عن الوصول إلى لقاح مناسب ومطلوب على الساحة العالمية كلها.
وموضع التحرك السعودي لا يقتصر فقط على إنتاج اللقاح المطلوب؛ بل يشمل أيضا توفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية من الوباء، سواء على صعيد الناس العاديين، أو أولئك العاملين في المواقع الصحية المختلفة. فقد تبين - مثلا - أن نسبة من العاملين في القطاع الصحي، تعرضوا للوباء وأدى إلى وفاتهم، بسبب نقص المعدات اللازمة للوقاية. وهذه النقطة مهمة جدا، إذ كيف لا يستطيع العامل في القطاع الصحي حماية نفسه من أولئك الذين يعالجهم؟! أي أن المساهمة السعودية الأولى في هذا المجال بين دول "مجموعة العشرين"، ستؤسس لمنهجية جديدة مطلوبة الآن من أجل الوصول إلى مراحل متقدمة من مكافحة الوباء على كل الأصعدة. فحتى الآن ما زال العالم عاجزا عن تحقيق خطوات متقدمة عملية وحقيقية ضد كورونا.
وزعت السعودية المساهمة البالغة 500 مليون دولار، على "تحالف ابتكارات التأهب الوبائي"، ولـ"التحالف العالمي للقاحات والتحصين"، وللمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية المختصة الأخرى. وهذا يعني أنها تركز على تشجيع ابتكار اللقاح الجديد الذي ينتظره العالم، فضلا عن أدوية أخرى مساعدة في هذا المجال، إلى جانب طبعا، تطوير آلية الكشف عن الإصابات بأسرع وأقل مدة ممكنة؛ ما يوفر مساحة لإنقاذ المصاب، وتحصين المحيط الذي يعيش ويتحرك فيه. إن السعودية أطلقت حملة استراتيجية؛ ليس فقط لمقاومة الوباء، بل لمجابهة أي أمراض أو أوبئة أخرى قد تظهر في المستقبل، كما أن الوصول إلى اللقاح المنشود، سيصب أيضا في مصلحة الأجيال القادمة، وليس فقط أولئك الذين يعيشون في ظل كورونا حاليا.
