الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يدين جيريمي كوربن الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني تردي وضع النظام الصحي "غير الجاهز" لمواجهة تدفق المرضى المصابين بكورونا، بسبب عقد من الإجراءات التقشفية، بينما تنتقد رابطة مديري الصحة العامة "أعوام الاقتطاعات القاتمة" التي تدفع البلاد ثمنها اليوم.

ومنذ بداية أزمة وباء كورونا الذي أودى بنحو 14 ألف شخص في المملكة المتحدة، انهالت الانتقادات لنقص التمويل المزمن للنظام الصحي الوطني "إن إتش إس" الشامل والمجاني الذي يعتز به البريطانيون.

وبات بوريس جونسون رئيس الوزراء، أحد الناجين من الوباء، الذي وعد خلال حملة الانتخابات التشريعية بضخ مليارات في النظام الصحي، يؤكد أنه سيقدم له "كل ما يلزم".

وبحسب "الفرنسية"، تعاني دول عديدة أخرى الوضع نفسه، خصوصا فرنسا، حيث يحتج السلك الطبي منذ أعوام محذرا من ضعف خدمات الطوارئ، وفي وقت تجاوز فيه الوضع قدرة المستشفيات وباتت الوفيات تعد بالآلاف، وعد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ"خطة واسعة" للاستشفاء.

وقال إلياس موسيالوس أستاذ السياسة الصحية في جامعة "لندن سكول أوف إيكونوميكس"، "إن النظام الصحي الوطني يعاني نقصا في التمويل معترفا به منذ 2010، ما كبح رده على فيروس كورونا المستجد".

من جهته، أكد فرانكو ساسي أستاذ سياسة الصحة الدولية في جامعة "إمبريال كوليدج أوف لندن"، أن الاستعداد لأزمة صحية مثل وباء كورونا "كان غير كاف بشكل واضح في غالبية الدول الصناعية بما فيها بريطانيا".

وأوضح موسيالوس أن ميزانية النظام الصحي البريطاني "تمثل 7.6 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، أي النسبة نفسها تقريبا التي كانت محددة في 2012 بينما ارتفع عدد السكان وتكلفة العلاج".

وتابع أن "هذه الميزانية كانت ترتفع تاريخيا بنحو 4 في المائة سنويا، لكن بعد الأزمة المالية في 2008 التي أدت إلى تقليص كبير في نفقات الخدمات العامة، لم ترتفع سوى 1.5 في المائة لأعوام عدة".

لكن الميزانية استأنفت ارتفاعها خصوصا بعد فضيحة واسعة عرفت باسم "ميد ستاف" عندما نسبت مئات الوفيات إلى سوء العناية في أحد المستشفيات التابع للنظام الصحي الوطني.

وهذا النقص المزمن في الأموال يترجم بنقص في عدد الأسرة الذي يبلغ في المعدل 2.5 لكل ألف شخص في بريطانيا، مقابل ستة لكل ألف في فرنسا وثمانية لكل ألف في ألمانيا، حسب أرقام منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

والفارق أكبر في عدد الأسرة المخصصة للعناية المركزة التي يتحدد فيها مصير المرضى المصابين بكورونا بأعلى درجات الخطورة. وتملك بريطانيا أقل من نصف ما لدى فرنسا وأقل بخمس مرات مما تملكه ألمانيا، حسب موسيالوس.

من النتائج الأخرى لأعوام التقشف هذه النقص الخطير في الطواقم، وقال موسيالوس "إن نحو مائة ألف وظيفة شاغرة حاليا في النظام الصحي الوطني، أي وظيفة من كل 12"، معظمها لأطباء وممرضين خصوصا في أقسام العناية المركزة الممتلئة اليوم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية