الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

استمرت حالة التباين في أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي، حيث ظلت الأسعار ضعيفة على الرغم من إعلان تحالف "أوبك +" مطلع الأسبوع عن التوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج نحو عشرة ملايين برميل يوميا، إلا أن الطلب الضعيف جراء أزمة كورونا وارتفاع مستوى المخزونات النفطية ضغطا بقوة على الأسعار ومنعا تعافي الأسعار عقب قرار خفض الإنتاج.

وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي أدنى مستوياتها في 19 عاما مواصلة خسائرها على نحو فاق خام برنت ولم تنجح قرارات الإنعاش الاقتصادي والاتجاه إلى فتح الاقتصاد الأمريكي في دعم الأسعار بسبب بيانات الاقتصاد الصيني الضعيف وتسارع وتيرة بناء المخزونات الأمريكية.

وفي هذا الإطار، سلط تقرير لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الضوء على قرار "أرامكو السعودية" بتعديل مستويات إنتاجها وفقا لصفقة خفض الإنتاج لتحالف "أوبك +" حيث تعتزم تقديم 8.5 مليون برميل يوميا من النفط لعملائها اعتبارا من أول أيار (مايو) المقبل، في إطار جهود كبار المنتجين لتقليص المعروض النفطي وعلاج تخمة الإمدادات في السوق.

وأضاف التقرير أن قرار "أرامكو" يشمل إمدادات النفط لعملاء "أرامكو" المحليين داخل السعودية والصادرات إلى الخارج في إطار إجراءات جذرية للحد من الإنتاج وبما يدعم جهود استعادة التوازن في الأسواق وتقليل الفجوة بين العرض والطلب.

ونوه إلى أن المباحثات المهمة التي جرت الأسبوع الماضي بين الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك هاتفيا في إطار جهود مكثفة وبناءة بين السعودية وروسيا لضمان استمرارية المشاورات المتواصلة حول وضع سوق النفط.

وأشار التقرير إلى التزام السعودية وروسيا بالعمل الجاد مع دول "أوبك" والمنتجين من خارج المنظمة لتفعيل الاتفاقية التاريخية لتحقيق الاستقرار في سوق النفط لافتا إلى أن الدولتين ملتزمتان بقوة بتنفيذ التخفيضات المستهدفة المتفق عليها على مدى العامين المقبلين، وستستمران في مراقبة سوق النفط عن كثب ومستعدتان لاتخاذ مزيد من الإجراءات بالاشتراك مع تحالف "أوبك +" والمنتجين الآخرين إذا كان ذلك ضروريا وفرضته تطورات السوق.

ونوه التقرير إلى ثقة الشركاء في "أوبك +" والمنتجين الآخرين في الوفاء بالتزاماتهم وبذل كل جهد ممكن لإنجاح التعاون المشترك وضمان تعزيز استقرار السوق وازدهار صناعة النفط العالمية بما يعود بالنفع على كل الأطراف وعلى الاقتصاد العالمي.

في سياق متصل، أشارت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية إلى استقرار أسعار خام غرب تكساس الوسيط عند أدنى مستوى له منذ 19 عاما حيث دفعت مخاوف زيادة العرض على المدى القريب إلى تزايد واسع في بيع العقود الآجلة للنفط.

ونوه تقرير حديث للوكالة الدولية إلى أن تقلب الأسعار ازداد بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أن تزايد الآمال في فتح الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة دعم نسبيا وعلى نحو محدود مستويات الطلب على النفط الخام، لكن ظروف العرض الزائدة وتخمة المعروض لا تزال قائمة حيث سيضطر المنتجون إلى الاستمرار في عمليات إغلاق الآبار.

وأوضح أن الإجماع والتوافق في عمل المنتجين ما زال موضع تشكيك من بعض الدوائر الاقتصادية الدولية وهو ما يجعل فرص تعافي أسعار النفط بطيئة نسبيا، لكن القطاع الأكبر على ثقة في قدرة كبار المنتجين على إضفاء القوة والتماسك على اتفاقات التعاون المشترك.

وتتوقع "بلاتس" حدوث انكماش في مستويات الطلب العالمي على النفط للعام الجاري 2020 بمقدار 7.8 مليون برميل يوميا بانخفاض بمقدار 4.5 مليون برميل يوميا مقارنة مع توقعات سابقة لشهر آذار (مارس) الماضي، لافتة إلى أنه من المتوقع في الفترة الراهنة أن ينكمش الطلب على النفط الخام بشكل شهري وتدريجي حتى شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

وبحسب التقرير فإن أسواق الطاقة العالمية تبحث في رهانات متباينة في الوقت الراهن حول الوقت الدقيق الذي سيتعافي فيه الطلب على الطاقة وذلك بعد الآثار التدميرية الهائلة التي تعرض لها الطلب العالمي جراء جائحة كورونا وهو ما تسبب في عزل مليارات البشر حول العالم وتعطل الطيران وإغلاق الشركات وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن تجار الطاقة الذين لديهم رهانات هبوطية متوسطة الأجل في أسواق العقود الآجلة ليسوا سعداء بالوضع المتوتر والتقلبات المستمرة في الأسعار خاصة مع تنامي الشكوك حول المدى الزمني لتعافي الطلب العالمي على النفط.

ورجح التقرير الدولي أن ارتفاع أسعار العقود الآجلة للمنتجات المكررة في ختام الأسبوع الماضي جاء وسط حالة من التفاؤل في بعض الأوساط المالية والاقتصادية بأن تباطؤ انتشار الوباء في بعض الدول سيسمح للاقتصادات العالمية بإعادة فتح أبوابها في الأسابيع المقبلة.

وسلط التقرير الضوء على تقارير إعلامية تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعطى حكام الولايات خريطة طريق يوم الخميس الماضي بشأن إعادة فتح اقتصادات ولاياتهم تدريجيا في الأشهر المقبلة، حيث تهدف المبادئ التوجيهية إلى تخفيف القيود في المدن والولايات ذات معدلات الانتشار الأقل في عدوى مرض فيروس كورونا.

وتباينت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي، حيث ألقت بيانات ضعيفة للاقتصاد الصيني وتنامي مخزونات الخام في الولايات المتحدة بظلالها على خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة فتح الاقتصاد المغلق بسبب جائحة فيروس كورونا.

وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي أدنى مستوياتها في 19 عاما، مواصلة خسائرها، مقارنة بخام القياس العالمي "برنت"، لأسباب منها اقتراب أجل عقد أقرب استحقاق حالي تسليم أيار (مايو)، لكن العقود الأطول تراجعت هي الأخرى مع تنامي المخزونات، في حين يتوقع المنتجون والمتعاملون تخفيضات إنتاج في الأشهر المقبلة.

وظلت أسعار النفط ضعيفة حتى بعد إعلان منظمة الدول المصدرة للبترول ومنتجين آخرين مطلع الأسبوع الماضي اتفاقا لخفض الإنتاج نحو عشرة ملايين برميل يوميا في مواجهة طلب ضعيف.

وبحسب "رويترز"، ارتفعت عقود "برنت" 26 سنتا بما يعادل 0.9 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 28.08 دولار للبرميل، في حين أغلق الخام الأمريكي تسليم حزيران (يونيو)، الذي أصبح العقد الأنشط، منخفضا 50 سنتا أو 2 في المائة ليسجل 25.03 دولار.

وهوى عقد أيار (مايو) الأقل نشاطا 1.60 دولار أو 8.1 في المائة إلى 18.27 دولار، قبيل حلول أجله في 21 نيسان (أبريل) مع مسارعة المستثمرين بالانتقال منه إلى عقد حزيران (يونيو)، ونزل العقد حتى 17.31 دولار للبرميل أثناء الجلسة، مسجلا أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.

واستمدت الأسعار بعض الدعم من تخطيط الولايات المتحدة لتخفيف إجراءات الإغلاق بعد أن أعلن ترمب خطوطا إرشادية للولايات لقيام بذلك على ثلاث مراحل، لكن الدعم المبكر لأسعار "برنت" لم يعمر طويلا.

وجاء دعم إضافي من وقف شركات النفط الأمريكية تشغيل 66 منصة حفر هذا الأسبوع، في أكبر تراجع أسبوعي منذ 2015 وليصل إجمالي الحفارات العاملة إلى 438، وهو أقل مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2016، بحسب شركة خدمات الطاقة بيكر هيوز.

وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لثالث أسبوع على التوالي، في أكبر انخفاض أسبوعي في خمسة أعوام، مع تقليصها الإنفاق على عمليات الحفر الجديدة بسبت ركود في النشاط الاقتصادي مرتبط بفيروس كوونا وهبوط في الطلب على الوقود.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أوقفت تشغيل 62 حفارا نفطيا في الأسبوع الماضي وهو أكبر هبوط أسبوعي منذ آذار (مارس) 2015 ليصل إجمالي عدد الحفارات قيد التشغيل إلى 562 وهو الأدنى منذ آذار (مارس) 2017.

وعدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، منخفض 32 في المائة مقارنة بالأسبوع نفسه قبل عام عندما بلغ 831 حفارا، ويوجد أكثر من نصف إجمالي حفارات النفط الأمريكية في حوض برميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو حيث هبطت الوحدات النشطة بمقدار 31 هذا الأسبوع إلى 351 حفارا، وهو أقل مستوى منذ أيار (مايو) 2017، وذلك هو أكبر انخفاض أسبوعي منذ شباط (فبراير) 2015.

والطلب العالمي على الوقود منخفض نحو 30 في المائة، وقد حدا ذلك بمنتجين رئيسين من بينهم روسيا، في إطار مجموعة "أوبك +"، للموافقة على خفض الإنتاج عشرة ملايين برميل يوميا.

وقال هان تان المحلل في"إف.إكس.تي.إم"، إنه "إذا شرعت أجزاء أكبر من الاقتصاد العالمي في خطط لاستئناف النشاط وتطبيع الأوضاع بدرجة ما، فقد يساعد ذلك أسعار النفط على الوقوف فوق أرض أصلب في أيار (مايو)، وبدعم من انطلاق تخفيضات معروض أوبك +".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية