الحل دائما في الرياض

|
كاتب ومستشار اقتصادي
اتفقت مجموعة "أوبك +" أخيرا، على تخفيض 9.7 مليون برميل، وهو الاتفاق الذي يمكن أن يقال إنه أعاد سوق النفط إلى التوازن وجنبها حربا سعرية كادت أن تكون شعواء لولا عودة الفرقاء إلى الاتفاق.
وللتذكير، رفضت روسيا تخفيض إنتاجها في الاجتماع الأول في بداية مارس الماضي، وهو ما حدا بالمملكة إلى زيادة إنتاجها إلى ما يفوق 12 مليون برميل يوميا، وتخفيض أسعار نفطها بداية من الأول من أبريل الحالي، قبل أن تعود روسيا وغيرها إلى التفاوض، ليأتي اتفاق هذا الأسبوع مفيدا للأطراف كافة، ويجنب سوق النفط حربا سعرية الكل فيها خاسر.
الاتفاق رغم أهميته، إلا أنه لن يكون مؤثرا في رفع أسعار النفط في الظروف الحالية، فلم ترتفع الأسعار يوم توقيع الاتفاق إلا 3 في المائة فقط، وهو عكس ما حصل عندما لم يحصل الاتفاق سابقا، حيث انخفضت الأسعار بمقدار 25 في المائة في يوم واحد فقط، ونزلت الأسعار عموما في أقل من شهرين من فوق 50 دولارا للبرميل إلى ما يقل قليلا عن 30 دولارا للبرميل فقط.
والتوقعات ترى أنه في ظل ظروف السوق الحالية، وبسبب انخفاض الطلب الكبير على النفط المقدر بنحو 20 مليون برميل بسبب فيروس كورونا، فإن الأسعار لن تصل إلى 40 دولارا، وقد لا تصل حتى إلى هذا الرقم ما لم يتجاوز الاقتصاد العالمي أزمة انتشار كورونا ويعود إلى الانتعاش والتحرك من جديد.
وأما أثر الأسعار الحالية المنخفضة للنفط على ميزانية المملكة، فالمتوقع أن تواجه ميزانية المملكة عجزا يفوق المقدر في بداية العام بسبب انخفاض عوائد النفط، حيث بنيت أرقام الميزانية حين إعلانها على نحو 60 دولارا للبرميل، ولا شك أن انخفاض الأسعار لـ30 دولارا يعني انخفاض العوائد بما يصل إلى النصف تقريبا. وحتى مع توقعات تحسن الأسعار إلى 40 دولارا للبرميل، فإنها لا تزال منخفضة مقارنة بما أعلن من تقديرات عن حجم الإيرادات في بداية العام "كان تقدير الإيرادات في بداية العام عند 833 مليار ريال والمصروفات 1020 مليار، وبعجز تقديري يبلغ 187 مليار ريال".
ختاما، أثبتت مجريات الأمور الأخيرة فيما يخص الشأن النفطي، أن الحل دائما يبدأ وينتهي من الرياض، فروسيا رفضت في بداية مارس أي اتفاق، لكنها بعد أقل من شهر جاءت مهرولة للرياض تطلب التفاوض وتوافق على التخفيض، كما ضم الاتفاق دولا أخرى لم تكن موجودة فيما لو تم الاتفاق في مارس، لكن تأجيل الاتفاق وسيناريو الأحداث وإدارة المملكة الذكية للموضوع، جعلت الدول في "أوبك" وخارجها توافق على ما تريده المملكة في النهاية، وهو ما يثبت أن الرياض دائما الرقم الصعب فيما يخص الطاقة وتخفيضاتها وأسعارها، فمنها يبدأ الحل وإليها ينتهي.
إنشرها