الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لطالما كان صامويل بيبس دائما الأفضل، من حيث التواصل الاجتماعي منه إلى التباعد. في نهاية عام 1665، بعد أن قضى الطاعون الدبلي "الدملي" على ربع سكان لندن، كتب بيبس في مذكراته: "لم أعش قط بهذا القدر من المرح، كما فعلت في زمن هذا الطاعون".

بحلول كانون الأول (ديسمبر) من ذاك العام، كان مد الموت الكبير قد تراجع، إلا أنه حتى مع اكتساحه قبل أشهر من ذلك، كتب بيبس عن حصوله على: "أكبر وفرة في المحتوى على الإطلاق"، مضيفا فكرة خطرت على باله في وقت لاحق هي: "وإن حدث ذلك في ظل قدر من صعوبات ناجمة عن الطاعون".

بيبس كان مسؤولا حكوميا ثريا، وعضوا في مجلس البحرية خلال حرب بحرية بريطانية مع الهولنديين؛ علاوة على أنه كان أمينا لصندوق مستعمرة إنجليزية، في طنجة.

وفي حين أن بيبس كان قد أرسل زوجته إلى وولويتش في أدنى النهر هربا من المرض، إلا أنه بقي في لندن. لقد أخذ ما كان يظن أنه احتياطات ضد "الموت الأسود" بمضغ التبغ والتخلي عن باروكات الشعر المستعار الجديدة، خشية أن تكون عائدة إلى شعر أحد المصابين. وقال في إحدى المناسبات: "لقد مررت بجثة ميتة من الطاعون في زقاق ضيق. أحمد الله أنني لم أنزعج كثيرا بسببها".

في الأسبوع الأخير من آب (أغسطس) 1665، توفي أكثر من ستة آلاف شخص بسبب الطاعون، وتعرضت مناعة بيبس ضد الكآبة إلى الضغط. لقد كتب أن الأشخاص القلائل الذين رآهم يبدون وكأنهم قد "أخذوا إجازة من العالم".

كان يتنقل وسط الأشخاص الذين يفحصون ويدفنون الجثث، غالبا نساء مسنات تم تكليفهن بالمهمة الخطرة المتمثلة بفحص الموتى بحثا عن علامات على مرض الطاعون، يحملن عصي بيضاء طويلة لتحذير الأشخاص، للابتعاد عنهن أثناء تأدية عملهن الكئيب. كان الطاعون يقترب منه. توفي طبيبه والرجل الذي كان ينقله في القارب يوميا، وقرر بيبس كتابة وصيته.

صديقه الأكثر خشونة كان أيضا كاتب مذكرات، ألا وهو جون إيفلين، مفوض البحارة المرضى والجرحى، وكذلك أسرى الحرب (كان كثير منهم محتجزين في مكان خطير في دوفر) نظر إلى المشهد المروع في أوائل أيلول (سبتمبر) من ذاك العام، بنظرة أكثر مأساوية.

المشي من "بورو" على الجانب الجنوبي من نهر التيمز إلى منطقة سانت جيمس، كان أشبه بالسير عبر "ممر كئيب وخطير، إذ ترى هذا العدد الكبير من التوابيت مكشوفة في الشوارع، وهي خالية من الناس فيما المتاجر مغلقة، والجميع في حالة صمت حزين لعدم معرفة من قد يكون التالي".

حتى في عصر التفكير الإحصائي (كلاهما كانا زميلين في الجمعية الملكية التي تأسست حديثا)، عرف بيبس وإيفلين أن فصل التلاشي الذي كانا يشهدانه، لا يمكن قياسه بعدد الجثث في إحصاءات الوفيات، فحسب، فقد كانت المدينة نفسها تتعرض إلى الهلاك، محرومة من ما أسماه أكسجين التواصل الاجتماعي.

هو وأمثاله كانوا يمثلون اقتناع أرسطو أن البشر، فوق كل شيء حيوانات اجتماعية؛ وأن الطاقة الحيوية للمدن بشكل خاص تأتي من التجمعات - في الساحات العامة والمسارح والملاعب - حيث ترفع معنويات الأفراد، من خلال قدر من الإكسير الجماعي للحماس اليقظ، وإثارة ليست حميدة دائما من الحشود.

حين تأخذ ذلك، فإن ما يتبقى لك هو المباني والمحبوسين داخلها بخوف. كان بيبس بطريقته المتهورة مصمما على التمسك بالخلية الأساسية الأخرى للمجتمع - غير الأفراد والعائلة - أي الصداقة.

احتفلت سلسلة من الكتاب من العصور القديمة فصاعدا بالصداقة، باعتبارها أكثر العلاقات الاجتماعية المعززة للحياة على الإطلاق. صداقة الشاعر هوراس مع راعيه الثري مايسيناس، كانت منبعا لبعض أبياته الشعرية الأكثر تأثيرا.

كان شيشرون يحاول جاهدا تمييز الشيء الحقيقي – الدخول فيه طوعا لا لشيء سوى سعادته الجوهرية – بعيدا عن الشهوانية التي يمكن أن تذبل، جنبا إلى جنب مع استنفاد اللذة، أو العلاقات القائمة على المنفعة.

عانى ميشيل دي مونتين، كاتب المقالات العظيم حالة حزن عميقة لفقدان صديقه إتيان دي لا بويتي، ورثاه في مقالة عن الصداقة قائلا: "لا يوجد عمل أو تخيل لي لا أفتقده فيه". ولأن المودة وفقا لأبطال الصداقة النزيهة كانت فاضلة جوهريا، فقد كانت لبنة البناء الأساسية في المجتمعات القوية؛ فالسعادة الشخصية والصالح العام يغذيان بعضهما بعضا. كانت أعمال الصداقة ولا تزال من بين أكثر ضحايا الأوبئة إيلاما.

الرواية الأولى والأكثر جاذبية عن الطاعون، التي قدمها ثوسيديدس في كتابه: "تاريخ الحرب البيلوبونيزية" History of the Peloponnesian War تصف "خذلان العقل" بأنه البؤس الأكبر الناتج عن تفكك الصداقة. الذين زاروا المرضى عرفوا أنهم يحكمون على أنفسهم بالإعدام، لكن الذين لم يكن لديهم زوار "ماتوا بائسين".

جيلنا من المنكوبين أكثر حظا. من ناحية، بسبب تحريف غريب لما يعنيه أن تكون صديقا على وسائل التواصل الاجتماعي يتمتع ببعض المزايا.

إن الوسائل تلك كلها تسمح بزيارات مريحة للمرضى والمفجوعين، بطرق لم تكن متوافرة لسكان أثينا المنكوبين في عهد ثوسيديدس، أو سكان لندن في عهد بيبس، المحتجزين خلف "صلبان حمراء" مرسومة على أبوابهم.

منذ ظهور عدد كبير من الكتب عن الموضوع ابتداء من "الجرذان والقمل والتاريخ" Rats, Lice and History لهانس زينسر، الذي كان مقررا علينا في الجامعة قبل نصف قرن، وكتاب "الطواعين والشعوب" Plagues and Peoples لوليم ماكنيل و"كتاب البنادق والجراثيم والفولاذ"Guns, Germs and Steel لجاريد دايموند، أصبحت الأوبئة من الأمور العظيمة التي تعيد تشكيل التاريخ، أكثر حتى من الحروب أو الثورات.

عدم مناعة الشعوب الأمريكية الأصلية ضد الأمراض المميتة، التي جلبها الغزاة الأوروبيون في القرن الـ16، كان بلا شك أمرا حاسما في هزيمتهم واستعبادهم.

وباء عام 1918 "الإنفلونزا الإسبانية" على الرغم من أنه كان مروعا إلى حد كبير، لم يفعل شيئا يذكر للتأثير في التغيرات السياسية والاجتماعية، التي أحدثتها الحرب العالمية الأولى، في الأصل.

بعض الأشياء بقيت ثابتة قبل وأثناء بل وحتى بعد الطاعون، ولا سيما تجارب الأغنياء والفقراء، المتباينة بشكل صارخ. هناك سمة قياسية لصور "رقصات الموت"، التي أصبحت شائعة بعد وصول "الموت الأسود" في أوروبا عام 1348، هي عدم اكتراث الطاعون بالمكانة والثروة والسلطة، حيث كان يذبح بشكل عشوائي الباباوات والأباطرة في ذروة سلطاتهم، جنبا إلى جنب مع الفلاحين والمتسولين.

من الصحيح أيضا أنه إذا كانت لديك الوسائل للهروب من مراكز العدوى الحضرية، فستكون لديك فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة، مما لو علقت في الحشد الحضري. أسلاف الهاربين اليوم إلى منازل نيويورك الصيفية، كانوا من الركاب المذعورين داخل العربات والمركبات الخاصة، التي كانت تسد مخارج المدينة، عندما وصلت أول موجة كبيرة من الكوليرا في عام 1832.

في حين أن الأوبئة تختلف في أصولها وحدتها ومدتها، وفي حين أن فهم طريقة ظهورها وانتقالها، قد تتغير بشكل عجيب على مر القرون، إلا أن "رقصة الموت" الاجتماعية بعد صدمة التأثير، تظل هي نفسها إلى حد كبير.

إنها رقصة رباعية على رباعي أضلاع يتشكل من السلطة السياسية واليأس الاقتصادي والتزمت الديني والفهم الطبي. كل واحدة من تلك الجماعات المؤسسية، تفعل ما في وسعها لتقليل الضرر على سلطتها، بيد أن ما سيحدث عندما تتفاعل أقل قابلية للتنبؤ.

رد الفعل الأول للحكام الغربيين الذين تم إحباط أفضل خططهم بسبب الوباء، كان دائما إلقاء اللوم على الآسيويين، وتبني مفردات الحرب الصاخبة. في الواقع، هناك تاريخ تأسيسي عجيب وراء عسكرة الأزمات الطبية.

في عام 1346، تحصن تجار وجنود من مدينة جنوا داخل قلعة مدينة كافا (الآن فيودوسيا) في شبه جزيرة القرم، للدفاع عن أنفسهم ضد حصار جيش جاني بيج المنغولي.

قبل أن يتمكنوا من استغلال ميزتهم المتمثلة بأعدادهم، أصيب المحاصرون بموجة وحشية من الطاعون الدملي، وهو وباء معد كان مزمنا على طول الطريق الحريري، على امتداد ما لا يقل عن 20 عاما.

وفقا لجابرييل دي موسي من بياتشنسا، الذي ربما كتب روايته للأحداث بعد عامين: "التتر المحتضرون، المصعوقون والمذهولون من شدة الكارثة، أمروا بوضع الجثث في "مناجيق" وقذفها على المدينة، على أمل أن الرائحة الكريهة التي لا تطاق ستقتل الجميع في الداخل". تم إلقاء ما بدا أنه "جبال من الموتى" إلى داخل المدينة المحاصرة.

لقد كان هذا أقدم إجراء موثق عن الحرب البيولوجية، فوفقا لرواية موسي سافر "الموت الأسود" بعد ذلك إلى أوروبا المسيحية، من خلال الناجين من الحصار.

في الواقع، كان من الأرجح أن المغادرين إلى جنوا قد نقلوا المرض في باطن سفنهم، حيث كانت البراغيث تعيش على أجسام الفئران السوداء، الحامل للجرثومة القاتلة.

لقد أثبت التاريخ صحة تلك الفكرة التي لا تزال سائدة، فقد وصف ترمب فيروس كورونا بأنه من "ووهان" وبأنه "صيني"، فالوباء بطريقة ما هو إلا أداة لاستراتيجية شرقية لا ترحم.

سلالة الكوليرا غير المعروفة حتى الآن التي اجتاحت العالم في القرن الـ19، نشأت في البنجال الخاضعة للسيطرة البريطانية وتحديدا في عام 1817، ولربما نقلت إلى الغرب عن طريق السفن البخارية الأوروبية.

مع ذلك، بحلول نهاية ذلك القرن، لم يكن من غير المألوف الإشارة إلى الكوليرا، بأنها فعل انتقامي آسيوي لإذلال الهيمنة الإمبراطورية. إذا ما أدى تحديد كبش الفداء دائما إلى استجابة يمكن التنبؤ بها للقوى المحاصرة بالطاعون، فإن هدف اللوم المحتوم كان لا يتجاوز كذلك اليهود. في وقت "الموت الأسود"، تم اتهامهم في بعض الأماكن بتسميم الآبار؛ وفي أماكن أخرى قيل إنهم أدخلوا المرض بدافع الحقد المطلق تجاه المسيحيين.

العواقب، حتى بحسب معايير الاضطهاد المستوطن في العالم المسيحي في العصور الوسطى، كانت مروعة. من إسبانيا إلى راينلاند، وفي سويسرا وبافاريا كان اليهود ضحايا مذبحة، وكانوا في كثير من الأحيان يحرقون أحياء.

في ستراسبورج ذبح ألفا شخص؛ في بازل تم فصل 130 طفلا عن والديهم، قبل حرق 600 شخص من البالغين. في قرية تاريجا الوحيدة في كاتالونيا، أبيد مجتمع اليهود المكون من 300 يهودي بأكمله بالاعتداء أو الحرق.

في أوقات أخرى، كانت هناك أوبئة أخرى قتلت ضحايا آخرين. تم إلقاء اللوم بتفشي الكوليرا في المدن الأمريكية مثل بوسطن ونيويورك على المهاجرين، كانوا في الغالب من الإيرلنديين الذين اضطروا إلى التكدس للعيش معا في ظروف غير صحية.

انطلقت حركة "لا أعرف شيئا" القائمة على التعصب القومي، مستهدفة مهاجمة المهاجرين الإيرلنديين، باعتبارهم تهديدا مزدوجا للأمريكان الإنجليز البروتستانت؛ وباعتبارهم حاملين لكل من البابوية والمرض.

جون بنتارد، أحد مؤسسي جمعية نيويورك التاريخية، الذي بقي في المدينة خلال وباء عام 1832، اعتقد أن العدوى في حد ذاتها من شأنها تطهير السكان، وأنها بمنزلة عامل وقائي ضد تفشي الأمراض التي تلحق الضرر بأفضل الناس، في المستقبل.

وكتب: "هؤلاء المرضى يجب أن يعالجوا أو يتركوا للموت، كونهم أساسا من حثالة المدينة، فكلما كان موتهم أسرع، سيتوقف المرض أسرع".

المتقون والمتنفذون غالبا، وليس دائما، كانوا يشعرون بالرعب جراء ذلك. البابا كليمنت السادس حرم الهجوم على اليهود، وأصر على أنه، بما أنهم عانوا الطاعون، على الأقل بالتساوي مع بقية الناس، إن لم يكن بشكل أخطر من المسيحيين، فلم يكونوا مسؤولين عن معاناتهم أنفسهم.

على أن ما كان يناسب السلطات الأخرى هو السماح للكراهية الشعبية بالمضي مع العدوى؛ تماما كما كان الأشخاص الأفضل حالا والأفضل تعليما في بعض الأحيان، مستعدين لتأييد فكرة أن المهاجرين، بحكم وصولهم وإقامتهم في مساكن مزدحمة، هم في منزلة قوة غزو مسلحة بالمرض. لذا من الأفضل الإنحاء باللائمة على الغرباء.

مع ذلك، لم يفلت الأقوياء من اللوم للتسبب في الكارثة. كان الاعتقاد الشائع أن الطاعون عقاب إلهي على خطايا الثراء الفاحش والفجور والكبرياء البغيض، فأحال الوعظ العام سدنة كل من الكنيسة والدولة إلى متواطئين في هذه الخطايا.

كانت هناك حاجة إلى التواضع والتضحية بالنفس. كما كانت هناك مواكب جلادي الذات يبلغ عددها المئات قد دخلت إلى مدن منها فلورنسا، ضاربين أجسامهم بعصي مرصعة بالمعادن، في توبيخ دموي للأساقفة والرهبان.

الرسومات ومنحوتات القبور كانت كأنما جلبت تحذيرات الموتى إلى عالم الأحياء. مقابر "ترانسي" وضعت تماثيل لجثث متحللة مباشرة تحت الأكثر شبها بالموتى.

في مقبرة كامبو سانتو في بيزا، توجد لوحة انتصار الموت المرعبة التي رسمها فرانسيسكو ترايني (قبل عام 1348)، حيث ينظر أناس يرتدون ملابس رائعة إلى توابيت مفتوحة، تحوي جثثا في حالات مختلفة من التحلل، فاكتسبت معنى عاجلا جديدا. في خضم الكارثة، دائما ما كان الاقتصاد على خلاف مع مصالح الصحة العامة.

على الرغم من ذلك، إلى أن أتى الوقت الذي أصبح فيه هناك فهم للأمراض التي تحملها الجراثيم، كان الطاعون في الغالب ينسب إلى "الهواء الخبيث" والأبخرة الضارة، التي يقال إنها تنشأ من المستنقعات الراكدة أو الملوثة، ومع ذلك كان هناك شعور بأن الشرايين التجارية التي ولدت الازدهار، قد تحولت الآن إلى نواقل للسم.

عندما تم اقتراح الحجر الصحي أو فرضه لمدة 40 يوما، هو (ابتكار من البلدات والموانئ نفسها في شمالي إيطاليا، التي عانت وباءنا بشكل أكثر وحشية)، فإن المعرضين لأكبر الخسائر، أي التجار وفي بعض الأماكن الحرفيين والعمال، نتيجة توقف الأسواق والمعارض والتجارة، أظهروا مقاومة شديدة للإجراء.

هل يجب أن يموت الاقتصاد حتى يصبح بالإمكان إحياؤه بصحة جيدة وقوية. بلى، كما قال حراس الصحة العامة، الذين أصبحوا جزءا من الحياة الحضرية في أوروبا، من القرن الخامس عشر فصاعدا.

عندما ظهر آخر تفش كبير للطاعون الدملي في أوروبا الغربية في مارسيليا عام 1720، فإن فيليب دوق أورليان، الوصي على العرش غير المشهور بروحه العامة، عين الجنرال شارل دي لانجرون لتسيير الحالة الطارئة، واضعا ربع الجيش الملكي تحت تصرفه، وأنشأ "مجلس الصحة" في بروفانس، وأغلق السفر والتجارة بين الميناء وبلدات مثل إيكس ومونبلييه وآرل.

لم تكن جميع العلاجات الوقائية ذات جدوى. تم بناء جدران الطاعون لمنع دخول المسافرين إلى البلدات الإقليمية مثل إيكس وآرل، ومع ذلك انتشر المرض في المدن. طواقم السفن الذين كان يعتقد أنهم جلبوا الطاعون، تم حجزهم في منطقة عزل في البحر، الأمر الذي ضمن إلى حد ما الحد من الوفيات الجماعية.

كما أن مذبحة عامة للقطط والكلاب لم تساعد قط، ومع ذلك تمت الإشادة بالجنرال دي لانجرون كونه كان حاضرا بشكل علني في مراكز العدوى، "على حصانه من الصباح حتى الليل، يحتقر الخطر، لحل المشكلات التي بدت لا تقهر" حتى تمت مقارنته بأكثر القناصل فضيلة في العصور القديمة.

على المدى الطويل، نشأت فكرة أن يكون جزء من مهام الحكومات المحلية والإقليمية، التحول إلى مؤسسات متخصصة للصحة العامة. ذلك أنه في أوقات الوباء قد تجمع معلومات موثوقة عن مصدر العدوى، لتكون قادرة على رسم مسار انتشارها، كشرط مسبق للسياسة العلاجية، ما جعل ذلك إرثا حاسما. هذا لا يعني أن العلم التجريبي كان دائما يشق طريقه في عمله الجاد مع الأتقياء والأرباح والسلطة.

على الرغم من أن الطبيب جون سنو تتبع بشكل قاطع عدوى الكوليرا في عام 1854، وخلص إلى أن مردها هم الذين كانوا يستخدمون نافورة مياه واحدة في برود ستريت في سوهوز، كما أثبت أن شركة المياه التي كانت تدير تلك المضخة، استخدمت مياها ملوثة بشكل خطير من نفايات الصرف الصحي في نهر التيمز، إلا أن القبول بحجته الرئيسة من أن المرض نقل في مياه ملوثة بالفضلات أحيانا، استغرق وقتا طويلا. مفهوم عبادة الفرد وتفريغ الحكومة، باعتباره من الأفضل لإزالة أي عوائق أمام تحسين الأرباح، كان له اليد العليا. على أن الصدمة العالمية للوباء قد تؤدي بدرجة كبيرة إلى تحريك الأشياء في الاتجاه المعاكس، أي نحو قبول أكبر لتدخل الحكومة، وهو اتجاه يمكن أن يصبح إما مضرا - كما فعل حتى الآن ضمن السلطوية غير الليبرالية المؤسسة للتو في دول معينة - وإما حميدا مع سياسة وقائية ومتفاعلة على حد سواء، قائمة على سلطة المعرفة.

وهناك شيء آخر واضح في كثير من رد الفعل العام، في هذا الوقت من الضيق العميق الذي قد ينشأ من رماد تهاوننا، هو "الصفة" الأكثر أهمية بالنسبة إلى آدم سميث (الذي يساء فهمه في كثير من الأحيان، واعتباره كبير كهنة النزعة الفردية)، التي سماها في كتاب نظرية المشاعر الأخلاقية The Theory of Moral Sentiments بـ"التعاطف".

كتب سميث: مهما كان افتراض أنانية الإنسان "من الواضح أن هناك بعض المبادئ في طبيعته، تجعله يهتم بحظوظ الآخرين فسعادتهم ضرورية بالنسبة إليه، على الرغم من أنه لا يستمد أي شيء منها باستثناء متعة رؤيتها.

من هذا النوع تنشأ الشفقة، من مشاعرنا تجاه بؤس الآخرين. غالبا ما نستمد الأسى من أسى الآخرين، وهو في الواقع أمر واضح جدا، بحيث لا يتطلب أي أدلة لإثباته؛ لأن هذا الشعور مثل كل المشاعر الأصلية للطبيعة البشرية، لا يقتصر بأي شكل من الأشكال على الفضائل أو السجايا الإنسانية. فحتى أكثر الناس همجية وأكثرهم انتهاكا لقوانين المجتمع، لا يخلون منها تماما". في هوة خوفنا المشترك العظيم، علينا رجاء أن يكون سميث، على حق.

بيبس وأمثاله يمثلون قناعة أرسطو بأن البشر حيوانات اجتماعية قبل كل شيء

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية