الخميس, 10 سبتمبر 2026|27 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قال دونالد ترمب في مؤتمر صحافي، الإثنين، إن القطاع الخاص كان "مذهلا"، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي يقدم مجموعة من المديرين التنفيذيين الذين "يقومون بواجبهم الوطني" من خلال إنتاج أقنعة ومواد أخرى للمساعدة على مكافحة فيروس كورونا.

لم يكن حب الوطن أولوية بالنسبة لمعظم مديري الشركات متعددة الجنسيات في عصر العولمة. لكن مع قيام شركات الأدوية بتسريع تصنيع عدة فحص «كوفيد - 19»، وإعادة تجهيز شركات صناعة السيارات لصنع أجهزة التنفس الاصطناعي، وإعادة توجيه شركات الخدمات اللوجستية لتزويد المستشفيات، يتعين على الشركات إعادة التفكير في مكانها في المجتمع.

الاستجابة الشعبية المرحبة بحشد الصناعة لمجابهة الفيروس تعد نقطة إيجابية نادرة في أزمة صحية رهيبة أدت إلى تحطيم الطلب، وقطعت سلاسل الإمداد، وأدت إلى إعادة تقدير جوهرية للمخاطر. لكن كثيرا من الشركات كانت مشغولة فوق الحد بالبقاء واقفة على قدميها وبالتالي ليس في مقدورها الإسهام بشكل كبير. وأولئك الأكثر تضررا، من مصنعي الطائرات إلى الكازينوهات، يكتشفون أن العلاقة بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تتغير بطرق خارجة عن سيطرتهم.

نحو ربع حزمة التحفيز التي وافق عليها الكونجرس الأسبوع الماضي التي تبلغ تريليوني دولار تستهدف الشركات الكبرى، لكن واشنطن أرفقت بالفعل شروطا للقروض التي تقدمها؛ ما يحد من قدرة المقترضين على طرد الموظفين، وإعادة شراء الأسهم، ودفع علاوات المديرين التنفيذيين.

إذا نجحت خطة الإنقاذ في إضفاء الاستقرار على الاقتصاد، فمن شبه المؤكد أن السياسيين سيطالبون بمزيد مقابل دعم القطاع العام. الآن يدخل قطاع الأعمال في فترة تدخلات حكومية متزايدة في حياة الشركات أكثر مما اعتاد عليه القطاع.

ترمب؛ الذي نفد صبره بالفعل، استغل قانونا يعود تاريخه إلى الحرب الكورية لتوجيه شركة جنرال موتورز لإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي، وقد يستخدمه على نطاق أوسع. لكن الشركات تقول إن ذلك غير ضروري. قال جريج هايز؛ الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد تكنولوجيز، وهو يقف على بُعد أقدام قليلة من الرئيس، الإثنين: "لسنا بحاجة إلى قانون الإنتاج الدفاعي ليطلب منا أن نتصرف".

الديمقراطيون، بمن فيهم جو بايدن؛ الذي لديه فرصة لخلافة ترمب رئيسا، طالبوا بتنسيق فيدرالي أكثر صرامة لاستجابة قطاع الصناعة لفيروس كورونا. حتى إذا تجنبت الشركات مثل هذا التدخل الرسمي، فإنها لا تزال تجد أن حريتها مقيدة من حيث تقرير كيفية استخدام أموالها.

الجوانب السياسية المتعلقة بإعادة شراء الأسهم تتغير منذ الآن، حيث تعرضت شركات الطيران للنقد بسبب المبالغ التي أنفقتها على شراء أسهمها في الأعوام التي سبقت التماس الدعم الحكومي. يمكن أن تكون مكافآت التنفيذيين العالية والفواتير الضريبية المنخفضة للشركات هي بسهولة الهدف التالي.

لطالما ضغط المستثمرون على الشركات لإنفاق مزيد على عمليات إعادة الشراء، وأشادوا بالمجموعات التي قللت من مدفوعات الضرائب الخاصة بها وتغاضت عن السخاء تجاه المسؤولين التنفيذيين، لكن لا يبدو أن أيا من هذه المقاييس مفيد بشكل خاص في الحكم على كيفية وضع الشركات للتغلب على هذه الأزمة.

بدلا من ذلك برزت معايير أخرى، مثلا، مساهمات الشركات في الاستجابة للأزمة، وسمعتها باعتبارها صاحب عمل، ومرونة ميزانياتها العمومية.

في الوقت الذي تسعى فيه الشركات الأكثر قوة للمساعدة، لم يكن هناك كثير من الوقت لمناصري ميلتون فريدمان؛ لتذكيرهم بشعاره القائل "المسؤولية الاجتماعية للشركات هي زيادة أرباحها". بدلا من ذلك كافأ المستثمرون الشركات التي وجدت أدوارا قيمة تؤديها: مثلا، قفزت أسهم "جونسون آند جونسون" الإثنين، بعد أن قالت إنها ستستثمر مليار دولار في لقاح محتمل - على الرغم من أنها تعتزم بيع المنتج "من دون ربح" خلال الأزمة.

في غضون ذلك، العناوين الرئيسية التي سيطر عليها إضراب عمال "إنستاكارت" و"أمازون" تبين تكاليف السمعة التي تتكبدها الشركات التي كانت بخيلة في توفير إجازات مرضية مدفوعة الأجر، أو فشلت في أخذ سلامة الموظفين على محمل الجد.

لكن أهم ما في الأمر هو أن هذه الأزمة فتحت فجوة بين الشركات التي لديها أقوى وأضعف الميزانيات العمومية، وكشفت هامش الخطأ الضئيل الذي يأتي مع كثير من الديون الرخيصة. قدر محللو "جولدمان ساكس"، الأسبوع الماضي، أن "صدمة الفيروس" ستترك 31 في المائة على الأقل من الشركات الأمريكية بحاجة إلى تمويل جديد لمواصلة العمل لأكثر من ستة أشهر.

يعاقب المستثمرون الرفع المالي ويكافئون الشركات التي لديها القدرة على الاستثمار في المنتجات التي يقدرها العملاء، من أسهم التكنولوجيا الحيوية إلى "مايكروسوفت". إذا استمر هذا المزاج، ستكون لدى الشركات حوافز لبناء حواجز حماية لرأس المال وتسليم قدر من التدفق النقدي الحر للمساهمين أقل من ذي قبل.

تحدث قادة الأعمال كثيرا عن المسؤولية الاجتماعية في الأعوام الأخيرة، وادعوا أحيانا أنهم يملأون الفراغ الذي خلفته الحكومات المختلة وظيفيا. كانت لهذه الفكرة الجذابة فائدة جانبية تتمثل في المساعدة على تبرير أن مهمتهم لا تمتد لدفع مزيد من الضرائب.

مثل هذا الحديث رخيص، لأن الوعود بإيلاء انتباه أكبر لأصحاب المصلحة الآخرين لم تؤثر في عوائد المساهمين قصيرة المدى بشكل واضح، ولكن يبدو أن هذا سيتغير. بعد الأزمة ستحتاج المرونة المالية إلى إيلاء أهمية أكبر للتفكير في الاستدامة.

المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص واضحة الآن. إنها تحتاج إلى نماذج أعمال وميزانيات عمومية يمكنها الوفاء بوعدها للموظفين والعملاء والحكومات والمستثمرين من خلال هذا الاقتصاد المقبل غير المستقر، ومتى ما حلت الأزمة التالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية