الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

بالأمس، أصدر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين، قراره بالموافقة على لائحتي تنظيم تعارض المصالح في تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وتنظيم سلوكيات وأخلاقيات القائمين على تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية. وهما تأتيان استكمالا لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية، الذي يتطلب تطبيق أعلى معايير الحوكمة، فالنظام في المادة الثانية منه يهدف إلى تنظيم جميع الإجراءات ذات الصلة بالأعمال والمشتريات، ومنع استغلال النفوذ وتأثير المصالح الشخصية فيها، وذلك حماية للمال العام، كما يهدف أيضا إلى تحقيق أفضل قيمة للمال العام عند التعاقد على الأعمال والمشتريات وتنفيذها بأسعار تنافسية عادلة، وتعزيز النزاهة والمنافسة والمساواة،

تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص. هذه الأهداف في مجملها يرتبط تحقيقها بقيم عليا، ويتطلب تحقيقها إيضاحات كافية بشأن هذه القضايا الأخلاقية، ولهذا فإن تطبيق هذا النظام يقتضي استكمال جميع قضايا الحوكمة ذات الصلة بتنظيم تعارض المصالح، وتنظيم السلوكيات وأخلاقيات العمل بهذا النظام.

يؤكد ذلك دعم نهج مكافحة الفساد الذي بدأه ولي العهد بترسيخ قيم النزاهة والحياد والشفافية في جميع المنافسات والمشتريات الحكومية، وعزمه على مواصلة اجتثاث كل أشكال الفساد التي تؤثر في التنمية والعدالة.

وفقا للنظرية الاقتصادية، فإن هناك مشكلتين تواجهان المؤسسات الاقتصادية عموما، ومن بينها المؤسسات العامة، وهما: مشكلة الوكالة Agency Problem، ومشكلة عدم التماثل المعلوماتي. وتعرف مشكلة الوكالة أن من يقوم باتخاذ القرارات التي تتعلق بتخصيص الموارد الاقتصادية "ومن بينها قرارات الشراء والمنافسة العامة"، قد تكون لهم مصالح متعارضة مع أهداف الجهة. ومهما كانت قوة الأنظمة والرقابة، فإن هذه الحالات قد تحدث بصورة أو بأخرى.

والدولة لها أهداف معلنة تصب في منفعة المصلحة العامة، ومن أجلها تم منح الأموال والأصول الأخرى، بينما يكون القائمون على تطبيق نظام المنافسات والمشتريات لديهم صلاحيات بناء على النظام؛ ما يمكنهم من التوجيه والتصرف بهذه الأموال وإبرام العقود. وبما أن هناك احتمالا؛ ولو ضئيلا جدا أن تتعارض المصالح، فقد أثبتت الدراسات الاقتصادية المختلفة ضرورة وجود نظام لضبط تعارض المصالح وضمان الإفصاح والشفافية عن وجود ذوي العلاقة في أثناء عملية التعاقد.

وعلى الرغم من أن نظام المشتريات والمنافسات الحكومية صمم بطريقة تضمن عدالة إجراءات الشراء الحكومي وتخصيص موارده وتضمن النزاهة، وأسهم بشكل كبير في تحسين صورة المملكة كوجهة متميزة للمستثمرين الأجانب، إلا أن استكمال الجوانب المتعلقة بالحوكمة يضيف مصداقية أكبر، ويعزز من الأخلاقيات والقيم وثقافة العمل القائمة على الموضوعية والحياد والعدالة والشفافية. وبهذا،

فإن نظام المشتريات والمنافسات الحكومية واللوائح المرتبطة به - منها هذه اللوائح - يعد تحقيقا عمليا لمحور الوطن الطموح؛ أحد محاور رؤية المملكة 2030، فالوطن الطموح يتطلب منا التحول إلى حكومة عالية الأداء تتسم بالفعالية والشفافية والمساءلة، وهذا لا يتحقق إلا إذا تم استكمال جميع الجوانب المتعلقة بالأنظمة التي تتطلب شفافية عالية ونزاهة.

لعل مفهوم تعارض المصالح وأيضا الشفافية والنزاهة من المفاهيم التي يتطلب تطبيقها حكما شخصيا، وتركها دون تحديد يجعل البعض في حيرة حول ما إذا كان قد وقع في تعارض المصالح، ولذا فإن الحوكمة الجيدة تتطلب وجود لوائح تحدد ذلك بوضوح، وتكشف للموظف كيف يخفف من مخاطر تعرضه لأي تعارض من خلال ترك الآخرين يحددون ذلك، كما تمكنه من تجنب مصلحته الخاصة، وبتطبيق الإجراءات التي عليه أن يقوم بها عند نشوء أي حالة قد تتضمن تعارض مصالح فعليا أو ظاهريا أو محتملا؛

فاللائحة الجديدة تحد من تأثير المصالح الخاصة للموظفين وتسري على كل موظف له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمنافسات والمشتريات الحكومية، وتطلب أن يفصح الموظف كتابة لرئيسه المباشر عن أي تعارض ينشأ بين مصلحته الخاصة ومصالح الجهة الحكومية، وأن يقدم مصلحة الجهة الحكومية على أي مصلحة خاصة، وهذا الإفصاح هو الذي يمكن الآخرين من تحديد درجة خطورة هذه العلاقات عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتطبيق نظام المشتريات والمنافسات الحكومية.

وفي حالة كانت هذه العلاقات ذات طبيعة مؤثرة أو تثير الشك، فإن اللائحة تفرض على الموظف ألا يباشر أي عمل أو إجراء مرتبط بالمنافسات والمشتريات للجهة الحكومية، وألا يشارك في التصويت، كما تلزم اللائحة الجهة الحكومية باستبعاد أي موظف من المشاركة في إجراءات المنافسات والمشتريات الحكومية عندما يتأكد لها أن تعارض المصالح لا يمكن معالجته بشكل فاعل من خلال تدابير وإجراءات وقائية أخرى.

تنفيذ لائحة عدم تعارض المصالح ترتكز على الإفصاح والشفافية من قبل الموظفين، ولهذا ستتم مساءلة الموظف تأديبيا عند مخالفته اللائحة، ويكون مسؤولا عن الآثار المترتبة على وجود تعارض بين مصالحه الخاصة ومصالح الجهة الحكومية، كما أجازت للجهة الحكومية إلغاء المنافسة أو إلغاء ترسية العقد الناشئ عن التعارض، والمطالبة بإلزام الموظف برد أي منفعة تحققت له من جراء ذلك، والمطالبة بالتعويض عما لحقها من ضرر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية