أسواق الأسهم- العالمية

«صندوق النقد» يتوقع انهيار اقتصاد منطقة اليورو في 2020 .. و3 % تراجع عالمي


أكد صندوق النقد الدولي أمس، أن وباء «كوفيد – 19» يدفع بالاقتصاد العالمي في اتجاه ركود عميق هذا العام متوقعا تراجع الناتج العالمي 3 في المائة، كما توقع انهيارا في اقتصاد منطقة اليورو خلال 2020.
وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن صندوق النقد، سيكون بإمكان الاقتصاد العالمي تحقيق انتعاش 5.8 في المائة في 2021 إذا تم احتواء الفيروس وعادت الحركة الاقتصادية إلى طبيعتها.
ووفقا لـ"الفرنسية"، توقع التقرير انكماش الاقتصاد الأمريكي 5.9 في المائة، لكنه توقع في الوقت ذاته تعافيه العام المقبل مع نمو نسبته 4.7 في المائة.
مع ذلك، حذر صندوق النقد الدولي من "وجود مخاطر كبيرة من نتيجة أسوأ" من جراء "الضبابية الشديدة حيال مدى قوة التعافي" في وقت فرضت إجراءات إغلاق في معظم دول العالم في ظل الجهود الرامية إلى احتواء الوباء ومنع انهيار أنظمة الرعاية الصحية.
وأصيب نحو مليوني شخص في العالم بوباء «كوفيد - 19» الناجم عن فيروس كورونا المستجد لقي 120 ألفا منهم حتفهم، بينما توقفت حركة السفر بشكل شبه كامل وأجبرت الأعمال التجارية والمتاجر والمطاعم على إغلاق أبوابها. ويعد "الإغلاق الكبير"، وهو المصطلح، الذي استخدمه صندوق النقد الدولي للإشارة إلى الركود العالمي الحالي، الأسوأ منذ "الكساد الكبير" في ثلاثينيات القرن الماضي.
وخفض الصندوق بشكل كبير توقعاته للنمو في منطقة اليورو أمس، في وقت أنهكت إجراءات الإغلاق الهادفة إلى احتواء فيروس كورونا المستجد الاقتصاد الأوروبي.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع اقتصاد منطقة اليورو 7.5 في المائة هذا العام، في هبوط حاد غير مسبوق منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
وتوقع كذلك أن ينكمش اقتصاد بريطانيا، التي انسحبت من الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني (يناير) ولم تكن يوما ضمن منطقة اليورو، 6.5 في المائة.
ورجح صندوق النقد أن يكون أداء الاقتصاد في منطقة أوروبا في المجمل الأسوأ في العالم.
لكنه أفاد بأن الانهيار الاقتصادي الناجم عن تفشي وباء «كوفيد - 19» سيتلاشى في النصف الثاني من 2020، مع الرفع التدريجي لإجراءات احتوائه.
وستبدأ الدول الـ19 التي تستخدم عملة اليورو في التعافي بعد ذلك، لكن بوتيرة أبطأ بكثير بينما توقع الصندوق نموا نسبته 4.7 في المائة في 2021.
وقبل ظهور الفيروس، أشارت المنظمة الدولية إلى أن منطقة اليورو تحقق نموا بطيئا، لكن لا بأس به نسبته 1.3 في المائة.
إلا أن وفاة عشرات الآلاف بـ«كوفيد - 19» في أنحاء القارة وتوقف عجلة الاقتصاد سيتسببان في تداعيات مؤذية بالنسبة لأوروبا.
وذكر صندوق النقد، أن الاقتصاد الفرنسي سيتراجع 7.2 في المائة بدلا من التحسن بـ1.3 في المائة. لكن وزير المال الفرنسي برونو لو مير توقع انكماشا أسوأ نسبته 8 في المائة مع إعلان بلاده أمس الأول تمديد الإغلاق الشامل حتى 11 أيار (مايو) أي بشهر إضافي.
وأفاد صندوق النقد، بأن اقتصاد ألمانيا التي كانت في الأساس تحقق نموا ضئيلا من جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، سينكمش 7 في المائة.
وأشار الصندوق إلى أن إيطاليا، التي تعد بين الدول الأكثر تأثرا بالفيروس، ستتضرر بشكل كبير اقتصاديا. ويتجه الاقتصاد الإيطالي إلى التراجع 9.1 في المائة في 2020، متبوعا بتحسن لا يتجاوز 5 في المائة العام المقبل.
وحض الصندوق على "دعم أوروبي ذي معنى" للدول الأكثر تأثرا بما وصفها "صدمة مشتركة قادمة من الخارج".
وأكد أن "الاقتصادات المتقدمة التي تملك قدرة أقوى في مجال الرعاية الصحية وتصل بشكل أفضل إلى السيولة الدولية (...) ولديها تكاليف استدانة أقل نسبيا ستكون أقدر على مواجهة الأزمة الصحية" القائمة.
يذكر أن دول شمال أوروبا الأغنى كألمانيا وهولندا تقاوم الدعوات لتضامن أوروبي بمستويات غير مسبوقة لمواجهة الأزمة.
لكن إيطاليا وإسبانيا وفرنسا تدعو جميعها إلى التفكير بطرق جديدة تشمل الاستدانة بشكل مشترك بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ما من شأنه تمويل خطة تعاف ضخمة وإعادة إطلاق الاقتصاد لفترة ما بعد الوباء.
كما توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 3.3 في المائة هذا العام على خلفية إجراءات مكافحة فيروس كورونا المستجد وتراجع أسعار النفط، في أسوأ أداء منذ أربعة عقود.
وفي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، قال صندوق النقد الدولي، إن الضرر سيكون أكبر بكثير من الأزمة المالية الأخيرة في المنطقة عامي 2008 و2009، عندما تمكنت الدول من تحقيق نمو متواضع.
والتوقعات لعام 2020 هي بمنزلة أسوأ أداء اقتصادي للمنطقة، بما في ذلك جميع الدول العربية وإيران، منذ عام 1978 عندما انكمش الاقتصاد 4.7 في المائة في ظل اضطرابات إقليمية، وفقا لبيانات البنك الدولي.
وقال صندوق النقد الدولي، إن جميع الدول العربية باستثناء مصر ستهبط اقتصاداتها إلى المنطقة الحمراء (الانكماش الاقتصادي) هذا العام.
الصندوق في تقريره قال، إن "التدهور السريع للتوقعات الاقتصادية العالمية مع انتشار الوباء، وانهيار اتفاق (أوبك +) بين موردي النفط، أثرا بشكل كبير في أسعار السلع".
وتم إعداد التقرير قبل أن تتوصل مجموعة "أوبك +" التي تضم كبار منتجي "أوبك" وحلفاءها، إلى اتفاق الأحد لخفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل في اليوم، وهو أكبر خفض إنتاج في التاريخ.
ومن منتصف كانون الثاني (يناير) حتى نهاية آذار (مارس)، انخفضت أسعار النفط 65 في المائة أو 40 دولارا للبرميل، بينما تراجعت أسعار الغاز الطبيعي 38 في المائة.
ويتوقع الصندوق أن تظل الأسعار دون 45 دولارا للبرميل حتى عام 2023، أي نحو 25 في المائة أقل من متوسط العام الماضي.
ولجأت الدول العربية، التي سجلت أكثر من 20 ألف حالة إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية إلى جانب أكثر من 700 حالة وفاة، إلى عمليات الإغلاق الشامل وحظر التجول لمنع انتشار الوباء، ما أدى إلى تعطيل الاقتصادات المحلية.
وكانت أعوام من الصراعات الدموية في عديد من الدول العربية، بما في ذلك سورية واليمن والعراق وليبيا، ضربت بالفعل اقتصاداتها وزادت معدلات الفقر على نطاق واسع.
ويعتمد عديد من دول الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج إضافة إلى العراق وإيران، بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل ميزانياتها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية