الخميس, 10 سبتمبر 2026|27 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قال محللون نفطيون، إن استمرار تراجع الطلب العالمي على النفط يكبح تحقيق ارتفاعات سعرية مؤثرة للخام في المدى القصير، بسبب إجراءات العزل وتعطل حركة الطيران في أغلب دول العالم.

وتفاءلت الأسواق نسبيا مع قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن صفقة خفض الإنتاج ستتسع لتضم دولا منتجة أخرى وبما قد يرفع حجم خفض الإنتاج إلى نحو 20 مليون برميل يوميا من أجل استعادة التوازن في الأسواق وإعطاء بعض التماسك لأسعار النفط في ظل ضغوط هبوطية هي الأعنف في تاريخ الصناعة.

وأكد لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون، أن صفقة المنتجين في "أوبك +" جاءت في توقيت مهم يواجه الطلب العالمي فيه ضغوطا انكماشية جامحة، ولذا تثار كثير من المخاوف حول قدرة التخفيضات الجديدة على درء المزيد من الانخفاضات في أسعار النفط في الأسابيع المقبلة.

وأشاروا إلى أن خفض العرض بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، خطوة مهمة تحققت بجهود كبار المنتجين وبتجاوب بقية المنتجين معهم لتقليل تداعيات الأزمة، لكن بعض التقديرات بأن الطلب العالمي قد ينخفض بنحو 30 مليون برميل يوميا سيجعل جهود المنتجين بحاجة إلى مزيد من التطوير والمتابعة لتحقيق توازن السوق.

وقال سيفين شيميل مدير شركة "في جي آندستري" الألمانية"، إن الصفقة الجديدة عززت مفهوم المسؤولية المشتركة للمنتجين عن استعادة الاستقرار ودعم تعافي الصناعة العالمية، وذلك بعد فترة وجيزة من حرب الأسعار، ما أدى إلى تزايد حالات إفلاس منتجين من أصحاب التكلفة المرتفعة، الذين لا يتحملون بيئة الأسعار الضعيفة للغاية. وأشار إلى أن أغلب منتجي النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة غير قادرين على كسب أموال في ظل مستوى أسعار أقل من 40 دولارا للبرميل، مؤكدا قناعة كبار المنتجين بأهمية عدم الاستمرار في حرب الأسعار الكارثية، التي حدثت سابقا بين أعوام 2014 إلى 2016 ولم تؤد إلى نتائج إيجابية للصناعة ولم تخرج منتجي النفط الصخري الأمريكي من حلبة المنافسة.

من جانبه، ذكر روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، أن السعودية لعبت دوما دورا رائدا في الحفاظ على استقرار السوق وتوازن العرض والطلب وضمان بقاء الأسعار في مستويات ملائمة لكل الأطراف، وقد ظهر ذلك جليا منذ تدشين الشراكة مع دول خارج "أوبك" قبل أربعة أعوام ونجحت في استعادة كثير من استقرار وازدهار الصناعة.

وأضاف، أن المنتجين الأمريكيين من أكثر ممن استفادوا من تخفيضات الإنتاج ومن تقلص الحصص السوقية لمنتجي "أوبك"، وهو ما ظهر بقوة عندما أصبحت الولايات المتحدة أخيرا المنتج الأول للنفط في العالم، مشيرا إلى حرص السعودية على توسيع عضوية المنتجين في اتفاق خفض الإنتاج لضمان مزيد من الفاعلية والاستمرارية، وقد تمثل ذلك في صفقة "أوبك +" الأخيرة، التي جاءت أكبر بكثير مما كان قد تم الاتفاق عليه مسبقا مع روسيا.

من ناحيته، قال أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات، إنه قد يخطىء من يتصور أن خفض الإنتاج سيكون قاصرا على الاتفاق الأخير، الذي يبلغ نحو عشرة ملايين برميل يوميا، حيث إن السعودية تعلن استعدادها لإجراء تخفيضات أعمق في إنتاجها بحسب احتياجات السوق والتعجيل بدعم التوازن بين العرض والطلب، مبينا أن تاريخ السعودية معروف في إجراء التخفيضات الطوعية واتخاذ جميع المبادرات الإيجابية الداعمة للصناعة.

وذكر أن هناك مبادرات أخرى من بقية المنتجين لإنجاح الصفقة وضمان استمراريتها، والدليل على ذلك تصريحات دان برويليت وزير الطاقة الأمريكي، الذي قال "عندما نضيف كل تخفيضات الإنتاج حول العالم سنقترب كثيرا من 20 مليون برميل يوميا مع انضمام منتجين جدد خارج أوبك +".

بدورها، أوضحت جولميرا رازيفا كبير محللي المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، أن أسعار النفط الخام ما زالت متأرجحة بسبب المخاوف المحيطة بخسائر الطلب، التي من المتوقع أن تكون فادحة في الربع الثاني من العام، بينما يرى البعض في المواقف الأمريكية نوعا من الإفراط في تقدير تخفيضات الإنتاج مع إعلانها أن الخفض قد يسجل ما يقرب من 20 مليون برميل يوميا.

وأشارت إلى تفاؤل عديد من المؤسسات والبنوك الدولية، على الرغم من وضع الطلب الحرج، ومثال على ذلك بنك "أوف أمريكا ميريل لينش"، الذي توقع أن توفر الصفقة بعض الاستقرار لأسعار النفط العالمية، وأن تقلل من التقلبات، إضافة إلى تخفيف الدمار في رقعة النفط الصخري الزيتي الأمريكي، لافتا إلى توقع البنك بأن إنتاج النفط الأمريكي كان سينخفض بمقدار 3.5 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام المقبل في حال غياب هذه الصفقة.

وفيما يخص الأسعار، شهدت الأسواق تأرجحا بين الارتفاع والهبوط خلال تعاملات أمس، حيث ارتفع النفط نحو 1 في المائة أمس، بعدما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، أكبر منتج للخام في العالم، بكمية قياسية في أبريل (نيسان)، إضافة إلى تخفيضات من منتجين كبار آخرين.

لكن العقود الآجلة عادت في منتصف التداولات إلى التراجع بعد بيانات اقتصادية عالمية قاتمة، حيث انخفضت عقود برنت 5 في المائة وعقود الخام الأمريكي 6 في المائة.

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وروسيا ومنتجون آخرون، فيما يعرف بـ"أوبك +"، على خفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) ما يوازي نحو 10 في المائة من الإمدادات العالمية قبل تفشي الفيروس. كما ستخفض الولايات المتحدة ودول أخرى الإنتاج ليصل إجمالي التخفيضات إلى نحو 19.5 مليون برميل يوميا، وفقا للتقديرات.

لكنّ محللين ومسؤولين تنفيذيين في القطاع وآخرين يقولون، إنه مهما بلغت الأرقام، فإنها لن تكون كافية لمضاهاة انكماش الطلب العالمي بنحو الثلث بسبب الفيروس.

وما زالت أسعار النفط منخفضة بأكثر من 50 في المائة منذ بداية العام.

وقال جريج بريدي مدير الطاقة العالمية والشرق الأوسط لدى "ستراتفور" في هيوستون، "نحن في مرحلة الآن بلغ الدمار الذي لحق بالطلب فيها مستوى أعلى كثيرا من أي شي يمكن أن يحققه خفض منسق للإنتاج".

من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 21.18 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 21.77 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول انخفاض عقب ارتفاع سابق، كما أن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 23.48 دولار للبرميل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية