السبت, 12 سبتمبر 2026|29 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

عندما تم تعيين أماندا نورتون؛ في منصب كبيرة الإداريين للمخاطر في "ويلز فارجو" قبل عامين تقريبا، أصبحت المرأة الوحيدة التي تدير إدارة المخاطر في واحد من أكبر خمسة بنوك أمريكية. التميز ليس بالأمر الجديد بالنسبة لهذه البريطانية الصريحة، التي تتذكر كونها واحدة من النساء القلائل في قاعة التداول لبنك جيه بي مورجان في لندن في التسعينيات. تقول: "لم تكن بيئة مريحة للغاية"، واصفة وجبات الغداء في الحانات، ورحلات الجولف ورحلات سباق الخيل على أنها أحداث "غالبا لم تكن تتلقى دعوات إليها وإذا تلقت واحدة، يكون من غير المريح وجودها هناك".

بعد ما يقارب 30 عاما، أصبحت الشركات في جميع القطاعات أكثر وعيا بشأن تعزيز بيئة مريحة للأشخاص من الجنسين، ومن الأعراق والطبقات المختلفة. كتب كثيرون عن فوائد النساء في إدارة المخاطر، داعمين كتاباتهم ببحوث مثل تقرير عام 2017 من شركة المحاسبة "جرانت ثورنتون" Grant Thornton، يظهر أن بإمكان النساء تقديم وجهات نظر مختلفة، وتخفيف احتمال التفكير الجماعي، وتحسين النتائج. مجموعات مثل "نساء مجتمع المخاطر"، التابعة لشركة كيه بي إم جي توفر مساحة للتواصل وإيجاد الدعم. تقرير العام الماضي من الشركة الاستشارية "أوليفر وايمان"، بعنوان "النساء في فرنسا"، أظهر أن النساء يشكلن 19 في المائة من المهنيين في مجال المخاطر والعلم الاكتواري في اللجان التنفيذية لشركات الخدمات المالية. لكن هناك علامات على التحسن.

تقول شركة نورتون إن أغلبية فريق المخاطر الخاص بها هم من الذكور في المستويات العليا، لكن هناك عددا أكبر من النساء في المستويات الأدنى، ويرجع ذلك جزئيا إلى تغيير في العمل. تقليديا، ركزت إدارة المخاطر في البنوك على مهام مثل النمذجة الإحصائية لحساب مخاطر السوق والمخاطر المالية الأخرى - مهارات غالبا ما ينظر إليها على أنها "ذكورية"، ما يثير استياء كثير من النساء. الآن هناك تركيز أكبر على إدارة "المخاطر التشغيلية"، التي تراوح بين السلوك والثقافة وضمان مرونة الأنظمة في حال انقطاع التكنولوجيا والتعرض للإرهاب السيبراني. هذا التطور الذي ينطبق أيضا على مؤسسات الخدمات المالية الأخرى، ليس الوحيد الذي شهده مجال المخاطر في العقد الماضي.

تقول مارلين ديبيل؛ كبيرة الإداريين للمخاطر في مجموعة التأمين MetLife، "دور (كبير الإداريين للمخاطر) أصبح أكثر استراتيجية في طبيعته. كبير الإداريين للمخاطر الجيد هو شريك استراتيجي مهم للأعمال (...) إذا فكرت في إدارة المخاطر في ضوء ذلك، آمل أن يكون أكثر جاذبية بكثير كمسار وظيفي محتمل".

هذا المكون الاستراتيجي هو الذي شجع أليجرا فان هوفيل باتريزي؛ على التحول إلى إدارة المخاطر في شركة برودنشال. بصفتها مهندسة ومستشارة سابقة في شركة ماكينزي، كانت مبعوثة "برودنشال" لدى الولايات المتحدة خلال الأزمة المالية، عندما سألها رئيسها، تيجان ثيام؛ عما تريد أن تفعله بعد ذلك. أخبرته أنها تحب العمل في مجال المخاطر. "كان تخصصا ترك لفترة طويلة جدا للأشخاص الفنيين جدا، لكن ليس بالضرورة للأشخاص الذين بإمكانهم اتخاذ نظرة شاملة". في عام 2013، أصبحت مديرة مخاطر في مجموعة برودنشال.

بعد ذلك بعامين، انتقلت إلى مجموعة إدارة الأصول والتأمين والمعاشات التقاعدية الهولندية Aegon لتتولى منصب كبيرة الإداريين للمخاطر. وجدت "عددا لا بأس به" من نظيراتها في هولندا، لكن ليس بالضرورة في مجال التأمين. في مجموعة Aegon، حاولت بجد العثور على نساء موهوبات لتعيينهن؛ ما زاد النسبة في فريقها الأعلى من 14 في المائة من عندما وصلت إلى 30 في المائة الآن.

تقول: "أنا أؤمن فعلا بالتنوع وهذا يتجاوز كثيرا مجال الجنس. عندما تحتاج إلى ترقية فريقك أو استبدال بعض الأشخاص، دائما ما سيكون هناك الشخص الجيد السهل القريب منك. يتطلب الأمر القليل من الجهد (للقول) إذا نظرت أبعد قليلا وكنت مستعدة لتأييد ما أؤمن به (...) ربما يمكنني العثور على ذلك الشخص المختلف الموهوب جدا".

أحد العوائق التي تحول دون دخول النساء في إدارة المخاطر هو ندرة القدوة. بدأت ديبيل؛ بمنظمة تعاني ندرة في النساء. عدد قليل من النساء في المناصب العليا كانت لديهن عائلات. "الرسالة التي تلقيتها في سن مبكرة (...) هي إذا أردت الوصول إلى تلك المستويات في حياتك المهنية، هذا يعني أنك ربما لن تنجبي أطفالا".

تضيف ديبيل؛ التي لديها ثلاثة أطفال: "لو أني رأيت نساء نجحن في المناصب التنفيذية (...) وتمكن أيضا من تأسيس عائلة، كان من الممكن أن يكون ذلك محفزا للغاية بالنسبة لي". تنصح الموظفات بأن "من الممكن تماما" تأسيس عائلة والعمل، وأن الأمر يصبح أسهل عندما تتولين منصبا أعلى، لأنك تتحكمين أكثر في جدول أعمالك. التكنولوجيا تساعد أيضا. "عندما أنجبت طفلي الأول، لم يكن لدي حتى جهاز بلاكبيري. كان الأمر مرهقا فعلا. بمجرد أن نهضت من مكتبي للمغادرة، قلت في نفسي: ’يا إلهي، إذا احتاج إلي أحد ما، فلن تكون لدي فكرة‘".

تقول نورتون؛ من "ويلز فارجو"، إن إدارة المخاطر مجال صعب بالنسبة للنساء بقدر الأدوار التنفيذية الأخرى. "ليس لدي أطفال، كانت لدي القدرة على التنقل بسهولة. عشت في لندن، وسنغافورة، وتشارلوت، وسان فرانسيسكو. قد يكون ذلك أصعب على (النساء اللواتي أنجبن أطفالا). بالنسبة للرجل أيضا، إذا كان لديك أطفال يذهبون إلى المدرسة (...) أيامي طويلة وأسافر كثيرا، لا أعرف ما إذا كانت إدارة المخاطر وظيفة أسهل من أي وظيفة أخرى".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية