الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ذات مرة، قبل زمن يعود إلى شهرين بالتمام والكمال، كان جيم كريمر، مضيف التلفزيون الأمريكي مفرط النشاط، مشهورا بحبه للأسواق الحرة والأسهم.

الآن، لديه تركيز جديد: إقناع البيت الأبيض برئاسة دونالد ترمب بإصدار "سندات حرب" لتمويل المعركة ضد فيروس "كوفيد ـ 19". كتب في تغريدة الأسبوع الماضي: "سندات الحرب - حان الوقت لتريليونات الدولارات لأجل 30 عاما (بعائد) بنسبة 2 في المائة"، معلنا أن المستثمرين المحليين يريدون هذه الورقة. "نريد الفوز بهذه الحرب".

هل سيستمع ترمب. ذلك من غير الواضح. لاري كودلو، زميل كريمر السابق في شبكة سي إن بي سي الذي يشغل الآن منصب كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، يقول إنه "يؤيد" سندات الحرب على اعتبار أنها "استثمار طويل الأجل".

لكن ستيفن منوشين، وزير الخزانة، يبدو أقل اقتناعا. ولا عجب في ذلك. مع إصدار سندات خزانة لأجل 30 عاما بعائد 1.4 في المائة يوم الخميس، لا يوجد منطق فوري يذكر أن تبيع الحكومة "سندات حرب" ستكون تكلفتها عليها أكبر. على أية حال، يحتاج منوشين إلى أن تنفق الأسر المال على السلع والخبرات - وليس السندات - عندما ينتهي الوباء.

مع ذلك، حتى لو كانت الكلمتان "سندات حرب" لن تتجاوزا تويتر، ينبغي للمستثمرين الانتباه للأمر، لثلاثة أسباب. الأول، مستويات السندات الحكومية تنفجر بطريقة ستسلط الضوء قريبا على من يشتري سندات الخزانة الأمريكية.

الأسبوع الماضي، مثلا، حذر "جولدمان ساكس" العملاء من أن نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ستصل إلى 99 في المائة هذا العام و108 في المائة في عام 2023، بعد أن كانت 79 في المائة العام الماضي. إذا كان الأمر كذلك، فهذا سيتفوق على الرقم القياسي السابق الذي شهدناه في الحرب العالمية الثانية - التي، ليس من دون قصد، كانت المرة الأخيرة التي تبيع فيها الولايات المتحدة سندات حرب إلى شعب تغمره الروح الوطنية.

لحسن الحظ، لا توجد على الإطلاق أي إشارة أن منوشين يواجه مشكلات في تمويل هذه السندات الآن. الاحتياطي الفيدرالي المتعاون يشتري بالفعل سندات الخزانة الأمريكية. إذا تدهورت الظروف الاقتصادية في الأشهر المقبلة، من المحتمل أن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون تبني "التحكم في منحنى العائد"، حيث يشتري كلا من السندات طويلة وقصيرة الأجل للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة على طول النطاق بالكامل. في الوقت نفسه، مكانة الدولار عملة احتياطية تعني أن الكيانات غير الأمريكية ستستمر في شراء سندات الخزانة الأمريكية أيضا.

لكن في الوقت الذي يتفكر فيه المستثمرون في المستقبل، ينبغي لهم (إعادة) قراءة رسالة رائعة كتبتها بنوك وول ستريت لوزارة الخزانة العام الماضي - قبل وقت طويل من تفشي الوباء – حذرت فيها من "حاجة متزايدة إلى تمويل هذه السندات (الأمريكية) محليا"، لأن نسبة عمليات الشراء الأجنبية لسندات الخزانة الأمريكية كانت تنخفض. اقترحت البنوك في ذلك الحين أن الأسر الأمريكية يمكن أن تكون المشتري الطبيعي في المستقبل، بما أن حيازاتها كانت منخفضة نسبيا.

من المرجح أن تتكثف مثل هذه الدعوات، مع أو من دون سندات حرب صريحة، خاصة إذا ارتفعت درجة الحمائية. يقول مسؤول كبير سابق في البنك المركزي: "أعتقد أنك سترى تركيزا أكبر بكثير على سؤال من يملك السندات الأمريكية - الحلفاء، أم غيرهم".

النقطة الثانية التي يجب التفكير فيها هي ما الذي سيحدث للسندات الأمريكية. بعد الحرب العالمية الثانية خفضت الحكومة الأمريكية كومة ديونها بمزيج من النمو و"القمع المالي"، وهي استراتيجية للحفاظ على أسعار الفائدة طويلة الأجل أقل من معدل التضخم السائد، ما يشكل عوائد حقيقية سلبية، وسط ضوابط الاستثمار.

حتى قبل عقد من الزمن كان من الصعب تخيل تكرار هذا في الغرب. لكن، كما أشارت كارمن راينهارت واقتصاديون آخرون، أصداء هذا الأمر ظهرت منذ أزمة عام 2008. الإصلاحات التنظيمية دفعت البنوك وصناديق المعاشات التقاعدية الغربية إلى شراء مزيد من السندات الحكومية، حتى مع تحقيق برنامج التسهيل الكمي أسعار فائدة سلبية بالمعدلات الحقيقية.

هناك فرصة كبيرة أن القمع المالي سيتكثف في الأعوام المقبلة. هذا ربما لن يستلزم استخدام الضوابط الصريحة على الاستثمار والأسعار ورأس المال التي تم استخدامها بعد الحرب. لكن لا يمكن استبعاد أي شيء بالكامل. ينبغي للمستثمرين إعادة قراءة بحث البروفيسورة راينهارت بشكل عاجل لأنه يظهر أن القمع المالي يحقق عوائد سلبية لحاملي السندات. بعبارة أخرى، سندات الحرب المذكورة التي اشتريت على نطاق واسع كانت في الأساس ضريبة على المدخرين قبلها الشعب في إطار القضية الوطنية.

هذا بدوره يسلط الضوء على نقطة ثالثة: المواقف الاقتصادية الأمريكية تتغير بسرعة مذهلة نحو تبني مزيد من تدخل الدولة. إحدى العلامات الواضحة على هذا هي محاولة ترمب استخدام صلاحيات وقت الحرب لإعطاء أوامر لشركات تصنيع مثل 3M. علامة أخرى هي حزمة دعم الاحتياطي الفيدرالي الاستثنائية بقيمة 2.3 تريليون دولار للشركات والكيانات المحلية التي تم الإعلان عنها صباح الخميس - مع الوعد بسخاء أكثر بكثير قريبا.

هذا يرعب بعض المراقبين. سكوت مينيرد، من شركة جوجنهايم بارتنرز، يشعر بالأسف ويقول: "نحن في طريقنا نحو تغيير أساسي في شكل الرأسمالية والمشاريع الحرة الخاصة بنا إلى الأبد - كيف يمكنك استرداد هذا". لكن مشاعر الأسف التي من هذا القبيل نادرة الآن. مناشدة كريمر ليست مجرد علامة على الأوقات الوطنية التي تسيطر عليها الدولة، بل هي تظهر أيضا إلى أي مدى أصبح الخبراء لا يكترثون بحجم الديون الهائل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية