رجح البنك الدولي أن تشهد الهند وغيرها من دول جنوب آسيا أسوأ أداء للنمو الاقتصادي خلال أربعة عقود في العام الجاري بسبب تفشي فيروس كورونا.
وبحسب "رويترز"، توقع البنك في تقرير أمس أن تسجل المنطقة المكونة من ثماني دول نموا بين 1.8 و2.8 في المائة هذا العام، انخفاضا من 6.3 في المائة في توقعاته السابقة قبل ستة أشهر.
وأفاد تقرير البنك بأن اقتصاد الهند، الأكبر في المنطقة، يتوقع أن ينمو بين 1.5 و2.8 في المائة في السنة المالية، التي بدأت أول أبريل، ويقدر البنك أنها حققت نموا بين 4.8 و5 في المائة في السنة المالية، التي انتهت في 31 مارس.
وجاء في التقرير "براعم التعافي التي كانت ملحوظة في نهاية 2019 طغت عليها الآثار السلبية للأزمة العالمية"، وبالنسبة للدول الأخرى، توقع البنك أن تعاني سريلانكا ونيبال وبوتان وبنجلادش انخفاضا حادا للنمو الاقتصادي.
وأورد البنك في تقريره المستند لبيانات على مستوى كل دولة حتى السابع من أبريل، "أنه من المتوقع أن تدخل الدول الثلاث الأخرى، باكستان وأفغانستان والمالديف، في حالة من الركود".
وأدت الإجراءات، التي تبنتها دول المنطفة لمكافحة فيروس كورونا لتعطل سلاسل الإمداد في جنوب آسيا، التي سجلت أكثر من 13 ألف حالة إصابة، وهو ما يظل مستوى أقل بكثير من مناطق أخرى في العالم.
وأعلنت الهند إجراءات إغلاق شامل لسكانها البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، ما أدى إلى فقد الملايين أعمالهم وعطل الشركات الصغيرة والكبيرة ودفع الملايين من العمالة المهاجرة للنزوح من المدن والعودة إلى قراهم.
وحذر البنك من أنه في حالة استمرار إجراءات وقف الأنشطة لمدة طويلة وعلى نطاق واسع، فإن أسوأ الاحتمالات تشير إلى أن المنطقة بأسرها ستعاني انكماشا اقتصاديا في العام الجاري.
ومن أجل تخفيف المعاناة الاقتصادية على المدى القصير، دعا البنك الدولي دول المنطقة لإعلان إجراءت مالية ونقدية لدعم العمالة المهاجرة، التي فقدت عملها وإغاثة من الدين للشركات والأفراد.
وكشفت الهند عن خطة اقتصادية بقيمة 23 مليار دولار لتقديم تحويلات نقدية مباشرة لملايين الفقراء الذين تضرروا من إجراءات العزل العام، وفي باكستان، أعلنت الحكومة خطة قيمتها ستة مليارات دولار لدعم الاقتصاد.
وقال هارتويج شيفر المسؤول الكبير في البنك الدولي "الأولوية لجميع حكومات جنوب آسيا تتمثل في احتواء تفشي الفيروس وحماية شعوبها، ولا سيما الأشد فقرا الذين يواجهون عواقب صحية واقتصادية أشد سوءا".
ومن المتوقع أن تعلن الهند، التي تعد الأكثر تضررا بين دول جنوب آسيا، رسميا تمديد إجراءات العزل العام في سائر أنحاء البلاد، وسط مخاوف من أن تصبح مومباي، المركز المالي للبلاد، بؤرة لتفشي المرض، إذ سجلت 1250 حالة إصابة حتى الآن. وتكافح السلطات المحلية هناك انتشارا سريعا للمرض في عشوائيات مكتظة بالسكان، وقال مسؤول كبير في إحدى الولايات مطلع على النقاشات، التي تدور بين كبار المسؤولين في البلاد، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي قرر تمديد إجراءات العزل المفروضة منذ 21 يوما، والمقرر انتهاؤها غدا، لكن الحكومة الاتحادية لم تصدر إعلانا رسميا بذلك بعد.
وقررت بالفعل ولايات مثل مهاراشترا، التي تضم مومباي، وثلاث ولايات أخرى على الأقل بشكل مستقل تمديد إجراءات العزل فيها حتى نهاية أبريل.
من جانبها، أعلنت بنجلادش أمس حزمة تبلغ 1.7 مليار دولار للتخفيف من أثر الجائحة في المزارعين، الذين يواجهون صعوبات بسبب القيود المفروضة لكبح انتشار المرض.
ومددت بنجلادش إجراءات العزل العام لـ11 يوما إضافية حتى 25 أبريل في خطوة قد تؤدي لتفاقم المشكلات، التي يواجهها مئات الآلاف من المزارعين.
وفي باكستان، عبرت السلطات عن قلقها من زيادة حادة في عدد حالات الإصابة بكورونا في كراتشي أكبر مدن البلاد، وأفاد مسؤولون بأن الحكومة المحلية هناك قررت فرض قيود مشددة تصل لحد الإغلاق في 11 حيا مكتظا بالسكان في كراتشي.


