الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تعرضت بريتني ليجوويسكي لنوبات ذعر في حمامات "وولمارت" عندما كان مستهلكو وسكنسن يفرغون الرفوف في المتجر الذي كانت تعمل فيه.

قالت الفتاة البالغة من العمر 21 عاما، التي أخذت منذ ذلك الحين إجازة غير مدفوعة الأجر، خوفا على صحتها "كنت أشعر بالتوتر الشديد من الطلبات من المديرين. كان مجرد ضغط، ضغط، ضغط". مع تراجع ملايين الناس إلى العمل من المنزل في مواجهة فيروس كورونا، هناك مجموعات كبيرة من القوة العاملة ليس لديها خيار سوى الاستمرار في روتينها اليومي، والتوجه إلى المستودعات والمصانع والمتاجر الكبيرة في أنحاء العالم كافة، على الرغم من المخاطر الواضحة.

قال موظف في مستودع في بلدة روشديل شمالي إنجلترا مملوك لشركة جيه دي سبورتس JD Sports، إحدى أكبر سلاسل الملابس الرياضية في المملكة المتحدة: "يمكنني أن أفهم إذا كنا نبيع أشياء مثل الطعام أو المعدات الطبية، لكننا فقط نبيع الأحذية الرياضية والبدلات الرياضية". أضاف: "كل ما نسمعه هو شعارات تقول ’ابق في المنزل وساعد خدمة الصحة الوطنية وأنقذ الأرواح‘. لكننا لا نستطيع".

قالت "وولمارت" إنها توظف 150 ألف عامل للمساعدة على تلبية طلبات الزبائن، ووضعت خططا الشهر الماضي لتقديم مكافأة بقيمة 300 دولار للعاملين بدوام كامل و150 دولارا للعاملين بدوام جزئي. أدرك جون فورنر، رئيس وولمارت في الولايات المتحدة، أنه "وقت غير مؤكد للغاية ومجهد" وشكر الموظفين على جهودهم.

ردودهم تصل إلى قلب المعضلة التي تواجه الشركات والحكومات، وفي نهاية المطاف، الزبائن في الوقت الذي يشدد فيه الوباء قبضته: ما الوظائف المهمة بما فيه الكفاية لتبرير المخاطر الأكبر بكثير التي تتعلق بالتوجه إلى العمل في مثل هذا الوقت.

جيرمياس أدامز- براسل، أستاذ القانون في جامعة أكسفورد، قال: "ما نضطر إلى مواجهته هو أن حماية العمالة لا تتعلق بالعمالة فقط، بل لها دور كبير في حماية المستهلكين والمجتمع". إذا كنت عاملا بعقود قصيرة الأجل ذات أجور متدنية في "اقتصاد الوظائف المرنة، وتشعر بالمرض قليلا، فالأرجح أنك ستستمر في الذهاب إلى العمل بسبب الحوافز الموجودة".

في الوقت نفسه، خطر العدوى في مكان العمل يعني أن كثيرا من الشركات تعاني بسبب غياب الموظفين. شهدت "أمازون" التي تزدهر أعمالها مع أشخاص محاصرين في منازلهم، إضراب بعض الموظفين في نيويورك الأسبوع الماضي بسبب نقص معدات الحماية.

في أستراليا، انسحب عشرات من عمال الرصيف في محطة شركة موانئ دبي العالمية في ميناء ملبورن بعد رفضهم تفريغ سفينة حاويات كانت قد رست في وقت سابق في شنغهاي وتايوان. قالت الشركة إن مخاوف السلامة التي أثارها الاتحاد البحري الأسترالي لم يكن لها أساس من الصحة بسبب طول المدة التي قضاها الطاقم في البحر.

عدم الوضوح من الحكومات حول ما يشكل العمل "الأساسي" يزيد أيضا من الخطر الذي يتعرض له العاملون ذوو الأجور المتدنية، مثل سائقي خدمة التوصيل وعمال المستودعات، بشكل غير ضروري.

هيلدا بالمر من "هازاردس كامباين" Hazards Campaign، التي تدافع عن العدالة والسلامة في العمل في المملكة المتحدة، قالت: "لدينا وضع يمكن فيه توقيف الأشخاص الذين يذهبون إلى عمل غير ضروري من قبل الشرطة وتغريمهم، لكن لا يوجد إنفاذ للقانون ضد أصحاب العمل". أوضحت أن المجموعة تعتزم استخدام يوم ذكرى العمال الدولي في 28 نيسان (أبريل) لتسليط الضوء على مشكلات العمل غير الآمن وغير المستقر، والإجازة المرضية ذات الأجر الضعيف، وعدم الاهتمام بالصحة والسلامة.

في الولايات المتحدة، عدد قليل من عمال التجزئة لديهم تمثيل نقابي، لكن مجموعات مثل United for Respect، التي تنتمي إليها ليجووسكي، تنظم حملات من أجل ظروف أفضل.

مجموعة من العاملين في اقتصاد الوظائف المرنة في "إنستاكارت"، خدمة توصيل مواد البقالة في الولايات المتحدة، أضربوا الأسبوع الماضي لأنهم أرادوا معقمات يدين، أيضا لأسباب سبقت الأزمة، لكنها أصبحت أكثر إلحاحا بعدها، بحسب النقابات، وهي تشمل الحاجة إلى أجور أعلى وإجازات مرضية مدفوعة الأجر لقوة عاملة مرنة تتلقى نذرا يسيرا من المزايا.

صحيح أن الوباء بدأ في الصين، لكنه أوجد وضعا نادرا أصبح فيه توازن القوة بين العاملين والإدارة الآن تحت رقابة عامة دقيقة في الدول حول العالم.

في الشهر الماضي، مجموعة غاضبة أجبرت ملياردير التجزئة البريطاني، مايك آشلي، على تقديم اعتذار نادر بعد أن زعم أن المعدات الرياضية التي يبيعها ضرورية وينبغي إبقاء سلسلته "سبورتس دايركت" مفتوحة، حتى بعد أن طلبت الحكومة إغلاق جزء كبير من الشارع التجاري الرئيسي.

في أستراليا، تم انتقاد "كنتاس" من قبل سلطات الصحة والسلامة هذا الشهر لتعريض الموظفين والزبائن للخطر. كانت شركة الطيران قد طلبت من عمال النظافة الصعود إلى طائرة وصلت من بكين في 30 كانون الثاني (يناير) في ذروة تفشي المرض في الصين من دون معدات واقية، بعد أن رفض الموظفون في البداية.

في إيطاليا، بعد أن صدمت الحكومة العالم بإغلاق منطقة لومبارديا أولا ثم البلاد بأكملها، بقي كثير من المصانع مفتوحة بتشجيع من السلطات، قبل إغلاقها تحت ضغط من النقابات.

في الوقت الذي تواجه فيه الدول حالات إغلاق مطولة، يتزايد القلق بين العاملين الذين لا يمكنهم البقاء في المنزل.

على الرغم من أن "جيه دي سبورتس" قللت عدد الموظفين في موقعها في روشديل بواقع الثلثين، إلا أن الموظف الذي تحدث لـ"فاينانشيال تايمز" كان يشعر بالقلق من أن الموقع "أرض خصبة" ولا سيما لأن أي قطعة واحدة قد يكون لمسها كثير من العاملين وهي في طريقها من المستودع إلى شاحنات التوصيل.

التكنولوجيا التي تم إدخالها لمراقبة الموظفين تعد أيضا مشكلة. قال الموظف: "نحن لا نمسح كل شيء. نسجل دخولنا باستخدام البصمة، 400 أو 500 شخص يسجلون باستمرار للاستراحات، للذهاب إلى الحمام، إنه أمر مستمر. لدينا معقمات بالقرب من أجهزة البصمة، لكن في بعض الأحيان تكون فارغة".

وجدت بعض الدراسات أن الفيروس يعيش على الورق المقوى لمدة تصل إلى 24 ساعة، وعلى البلاستيك والصلب لمدة تصل إلى 72 ساعة.

قالت "جيه دي سبورتس" إنها زادت من عمليات النظافة والتنظيف، وإن السلطات المحلية سعيدة بالتدابير التي اتخذتها.

بعض الشركات تقول إن تقليل الخطر على الموظفين ليس أمرا مباشرا. رونالد كيرز، الرئيس التنفيذي لـ"2 Sisters Food"، أكبر شركة لإنتاج الدجاج في المملكة المتحدة، أشار إلى التحديات المتمثلة في الحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي الموصى بها بطول مترين بين العاملين على خطوط الإنتاج.

قال: "لدينا أكثر من 30 موقعا عبر المجموعة وكل موقع مختلف، التصميم والمنتج والإضاءة والظروف، لذلك نحاول التكيف بأفضل قدر ممكن"، مضيفا أن معدل الغياب "يزيد" لعدة أسباب، بما في ذلك العزل الذاتي والأشخاص "غير المتأكدين ما إذا كان ينبغي لهم الذهاب إلى العمل فعلا". في ظل غياب الفحوص واسعة النطاق في معظم الدول التي من شأنها السماح للموظفين بمعرفة ما إذا كانوا بصحة جيدة كافية للعمل، بدأت بعض الشركات، مثل شركة ABB الصناعية السويسرية، إطلاق برامج الفحوص الخاصة بها.

قالت "وولمارت"، أكبر صاحب عمل في القطاع الخاص في العالم، إنها تضع "حراسا للعطس" عند نقاط الخروج وتستخدم المناديل والبخاخات لعربات التسوق. وقالت أيضا إنها ستوفر قفازات وكمامات للموظفين، إذا سمحت الإمدادات بذلك، وسيتم قياس درجات حرارتهم.

قال فيرنر: "أي زميل بدرجة حرارة تبلغ 37.8 مئوية سيتم إرساله إلى المنزل"، منح إجازة مدفوعة الأجر لأي شخص مصاب بفيروس "كوفيد ـ 19".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية