منذ نحو ثلاثة أسابيع، كانت حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مستمرة في الاعداد لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، وذلك على الرغم من تفشي فيروس كورونا في أنحاء العالم، ووفاة الآلاف من المواطنين متأثرين به.
ومنذ اتخاذ قرار بإرجاء إقامة دورة الألعاب الأولمبية في 24 آذار/مارس الماضي، شهدت أعداد حالات الإصابة بالفيروس في اليابان ارتفاعا كبيرا، مما دفع مزيد من الخبراء لمطالبة الحكومة باتخاذ إجراء عاجل. وقال ساتوشي كاماياشي، عضو مجلس الرابطة الطبية باليابان، الأسبوع الماضي إن معظم الخبراء بالرابطة حذروا من " زيادة متفجرة " في أعداد الإصابات بالفيروس.
وشهدت اليابان زيادة مقلقة في أعداد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس خلال الأيام الأخيرة. وكانت اليابان قد سجلت 634 حالة إصابة جديدة بالفيروس يوم الجمعة، وهو ما يمثل حصيلة يومية قياسية لليوم الرابع على التوالي، ليبلغ إجمالي حالات الإصابة 6885 حالة، تشمل 712 حالة كانت على متن سفينة سياحية بالقرب من طوكيو في شباط/فبراير الماضي، وفقا لما ذكرته وكالة كيودو اليابانية للأنباء. وقد تم تسجيل أكثر من 130 حالة وفاة بالفيروس.
وهذا العدد الذي تم تسجيله في اليابان يمثل اختلافا واضحا عن ما تم تسجيله من حالات إصابة جديدة في كوريا الجنوبية في نفس اليوم. والذي بلغ 30 حالة ، ليبلغ إجمالي حالات الإصابة 10480 حالة. وقد دعا آبي المواطنين في مختلف أنحاء البلاد إلى الامتناع عن زيارة الأماكن الترفيهية ، التى تستمر في العمل حتى وقت متأخر من الليل، لمنع انتشار فيروس كورونا، طبقا لما ذكرته وكالة "بلومبرج" للأنباء أمس السبت.
وأشار آبى إلى الحانات والنوادي الليلية وصالات عزف الموسيقى، كأمثلة على الأماكن التي يتعين تجنبها، في تصريحات أدلى بها اليوم السبت أمام لجنة حكومية، مختصة باتخاذ قرارات حول إجراءات مكافحة وباء كورونا. وقد سجلت طوكيو أمس السبت 197 حالة إصابة جديدة بالفيروس، وهو أعلى حصيلة يومية حتى الآن، حسب وكالة "كيودو" اليابانية للأنباء.
وتواجه حكومة آبي اتهامات بإخفاء عدد حالات الإصابة بالفيروس من خلال عدم التوسع في إجراء اختبارات فحص فيروس كورونا. وتركز وزارة الصحة على مجموعات عنقودية لحالات الإصابة بدلا من إجراء الاختبارات لمزيد من المواطنين. وقالت السفارة الأمريكية في طوكيو في بيان في الثالث من نيسان/أبريل الجاري" قرار الحكومة اليابانية بعدم التوسع في إجراء الاختبارات يصعب من عملية تقييم مدى انتشار الفيروس بدقة". وأجرت اليابان 57ر0 اختبارا لكل ألف شخص، مقارنة بـ 77ر9 في كوريا الجنوبية و 97ر15 في ألمانيا، بحسب بيانات الفريق البحثي في جامعة أوكسفورد " اور ورلد إن داتا" (عالمنا فى بيانات).
وينتقد بعض الخبراء ونواب المعارضة حكومة آبي لتقييدها اختبارات فحص فيروس كورونا، وطالبوا رئيس الوزراء بزيادة اختبارات فحص الفيروس.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه قادة العالم على أهمية الاختبارات، لا تقوم حكومة آبي بإجراء اختبارات للمرضي الذين لا تظهر عليهم أعراض أو تظهر عليهم أعراض متوسطة، وذلك وفقا لما قاله هيروشي كاواشي، النائب بالحزب الديمقراطي الدستوري في اليابان هذا الأسبوع.
وحذر ماساهيرو كامي رئيس معهد ميديكال جافرنس للأبحاث الطبية أمام اجتماع لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ منذ شهر قائلا " مالم نقم كما ينبغي بتشخيص المرضى الذين تظهر عليهم أعراض متوسطة والذين لا تظهر عليهم أي أعراض ، لن نتمكن من معرفة هذا الفيروس". وأضاف" عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا يعتمد بصورة كبيرة على عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها".
وقال المنتقدون إن آبي تعهد متأخرا بإجراء مزيد من الاختبارات وتأخر أيضا في فعل ذلك، حتى الثلاثاء الماضي، عندما أعلن حالة الطوارئ في بعض المناطق التي ضربها الفيروس.
وقال يوشيتاكي يوكوكورا رئيس الرابطة الطبية باليابان" لقد طالبت باستمرار باتخاذ إجراء سريع لمواجهة الأزمة. وأشعر أن الحكومة فعلت ذلك أخيرا". وكان يوكوكورا قد أبلغ رئيس الوزراء بأن هناك " أزمة " في النظام الطبي بالبلاد أثناء لقائهما مطلع هذا الشهر. ولكن آبي رفض فرض إجراءات إغلاق على مستوى الدولة، قائلا إن الوضع في المدن الكبرى باليابان " مختلف تماما" عن المدن التي تم إغلاقها في دول أخرى.
وبعد عدم فرض آبي أي قيود صارمة على حركة المواطنين، استمر مواطنو اليابان في التوجه لأعمالهم وهم يرتدون الكمامات حتى بعد إعلان حالة الطوارئ.
وتسير حركة القطارات في المدن الكبرى كالمعتاد، على الرغم من أن العربات أقل ازدحاما. مع ذلك، بدت الشوارع في طوكيو أكثر هدوءا بعد إغلاق المتاجر الكبرى.
وجاء إعلان رئيس الوزراء عن حالة الطوارئ في الوقت الذي وصلت فيه حالات الإصابة بالفيروس إلى 5165 حالة. وعلى العكس، فرضت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن إجراءات إغلاق لمدة شهر منذ 25 آذار/مارس الماضي، بعدما وصلت حالات الإصابة في البلاد إلى 205 حالات.
وقد بلغت حالات الإصابة في نيوزيلندا حاليا 1312 حالة، وأربع حالات وفاة، بحسب بيانات جامعة جونز هوبكنز.
وتؤثر حالة الطوارئ في اليابان على نحو 56 مليون شخص، أو ما يعادل 6ر44 % من إجمالي تعداد سكان البلاد.
ونظرا لأن إعلان حالة الطوارئ لم يشمل محافظتي آيتشي وكيوتو، على الرغم من تسجيل حالات إصابة كثيرة بهما، طالبت المحافظتان الحكومة المركزية بتضمينهما في حالة الطوارئ.
وقد أعلن حاكم محافظة آيتشي اومورا هيديكاي يوم الجمعة حالة الطوارئ في محافظته في ظل الارتفاع المطرد في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وقال إنه سوف يتخذ كل الإجراءات الممكنة لحماية حياة المواطنين وصحتهم.
من ناحية أخرى، قال آبي إن الحكومة على استعداد لتقديم كمامتين لكل فرد، وهو ما أثار ضحك وانتقادات المواطنين، الذين وصفوا هذه الخطوة بالصغيرة والمتأخرة للغاية.
