الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أخفق الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير نص بالإجماع يقضي بالإفراج عن 250 مليار دولار من الأموال الإضافية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت بأزمة وباء كورونا، بعدما اعترض عليه الديمقراطيون الذين أرادوا إضافة أولويات أخرى إليه.

وبحسب "الفرنسية"، يعاني الاقتصاد الأمريكي تبعات انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، في الوقت الذي تواصل فيه معدلات البطالة ارتفاعها بشكل كبير، حيث فقد 17 مليون شخص وظائفهم منذ منتصف مارس، رغم الجهود التي يبذلها المسؤولون للحد من الضرر الناتج عن الجائحة.

وأطلق "الاحتياطي الفيدرالي" برامج إقراض جديدة لضخ 2.3 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، في حين حاول رئيسه جيروم باول تقديم تطمينات قائلا "إن التعافي سيكون قويا".

وخاطب ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأعضاء الديمقراطيين في المجلس، قائلا "إنه على زملائي عدم جعل العاملين الأمريكيين رهائن"، وعرض مقترحا بإضافة 250 مليار دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى 350 مليارا واردة أصلا في خطة المساعدة الهائلة لمساعدة الاقتصاد، التي تبلغ قيمتها 2200 مليار دولار، وقد صوت عليها الكونجرس ووقعها الرئيس دونالد ترمب في نهاية مارس.

واعترض السناتور الديمقراطي بن كاردن على النص فور طرحه ما أدى الى عرقلة تبنيه، متهما ميتش ماكونيل بأنه يقوم "بمناورة سياسية لن تلبي الاحتياجات الفورية للشركات الصغيرة"، وقدم قادة الديمقراطيين في المجلس الأربعاء الماضي اقتراحهم المضاد لخطة مساعدة "متوسطة" تبلغ قيمتها أكثر من 500 مليار دولار.

وهي تنص على تخصيص 250 مليار دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة، شرط أن تمر 125 مليارا عبر "مؤسسات مالية مجتمعية" من أجل التأكد من أن أي شركة صغيرة يحق لها الحصول على مساعدة "لن ترفض من قبل مصارف".

ويريد الديمقراطيون إضافة 250 مليار دولار "لأولويات أخرى"، هي مائة مليار للمستشفيات و150 مليارا للولايات والحكومات المحلية، وهم يريدون أيضا زيادة مبلغ المساعدات الغذائية للأكثر فقرا.

وفي أوج الوباء، يريد قادة الكونجرس تجنب أن يعود إلى واشنطن أعضاء مجلس الشيوخ المائة وأعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 للتصويت، خوفا من إمكانية العدوى بالفيروس.

لذلك يفترض أن يتم إقرار خطط المساعدة بالإجماع أو بتصويت شفهي لعدد ضئيل من البرلمانيين، وأوضح ماكونيل أن "الجميع يعرفون أنه ليست هناك أي إمكانية لتمرير الاقتراح الواسع للديمقراطيين بالإجماع هذا الأسبوع".

وبعد ذلك أرجأ مجلس الشيوخ جلسته إلى الإثنين المقبل، وغرد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قائلا "إن حزم المساعدات الاقتصادية التي ينظرها الكونجرس حاليا يجب أن تقتصر على تعزيز التمويل للشركات الصغيرة لمساعدتها على الإبقاء على موظفيها"، "دون إضافات".

وأضاف ترمب "يجب أن تكون لدينا مرحلة رابعة كبيرة من البنية التحتية، مع خفض الضريبة على الرواتب، وأكثر من ذلك"، ويعتقد ترمب أن الديمقراطيين يعرقلون زيادة التمويل.

وخلال مؤتمر صحافي هاتفي، رفضت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية هذه الاتهامات، وذكرت بأن ستيفن منوتشين وزير الخزانة لم يطلق المفاوضات حول هذه الخطة إلا الثلاثاء، على أمل الحصول على إجماع قبل نهاية الأسبوع.

وقالت بيلوسي "ليس الهدف إدراج كل شيء في النص.. بل بالرد على طلب وزير الخزانة بشأن 250 مليار دولار يجب الإفراج عنها خلال 48 ساعة.. هل هو جاد فيما يقول؟ لا. نحتاج إلى مزيد من المعطيات وتعزيز المراقبة وتحسين آليات إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة".

والنقل الجوي هو أحد أكثر القطاعات تضررا بالوباء، وتحتاج شركات الطيران إلى كثير من الأموال وبسرعة، وخصص لها الكونجرس في خطة الإنعاش التي تبلغ قيمتها 2200 مليار دولار، نحو 50 مليارا لحماية الوظائف فيها.

وترغب شركات الطيران في التعاون لكنها ليست مستعدة لقبول ما تعرضه الحكومة مقابل هذه المساعدة، فقد ذكرت مصادر صناعية أن مواجهة تدور في وزارة الخزانة بين منوتشين والشركات.

وأكد الرئيس الأمريكي في المؤتمر الصحافي اليومي حول فيروس كورونا المستجد أن فريقه سيقدم خطة إنقاذ إلى شركات الطيران المتضررة، وأضاف "سنقدم على الأرجح اقتراحا ونقدم لشركات الطيران بعض التفاصيل المهمة، خلال نهاية الأسبوع، الأمر يتقدم بسرعة".

ولم يستبعد ترمب إجراء مناقشات مباشرة مع "بعض أو كل الشركات الجوية"، موضحا أنها "ستكون سلسلة من الإجراءات المقبولة، سلسلة كبيرة جدا ومقبولة جدا، وسيكون الأمر جيدا للبلاد وللشركات".

ومن المسائل المطروحة في النقاش بين منوتشين وشركات الطيران، مساهمة الدولة في رأس المال بنسبة ستحدد حجم ما إذا كان ذلك تأميما أم لا، لكن هذه الفرضية تعد خطا أحمر لمسؤولي الشركات، حسب المصادر الصناعية لأنها تخشى أن تشكل مساهمة الدولة سببا لنفور أسواق المال.

وأوضحت المصادر نفسها أن شركات الطيران الأمريكية الكبرى "أميريكان إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" و"دلتا إيرلاينز" و"ساوثويست" تتردد في قبول المساعدة الحكومية على الرغم من تراجع وارداتها.

وبعد فصل أول يبدو كارثيا، تتوقع "دلتا" تراجع رقم أعمالها بنسبة 90 في المائة في الربع الثاني بينما ألغت "أميريكان إيرلاينز" 90 في المائة من رحلاتها من نيويورك وإليها التي تعد سوقا مهما، وتمثل هذه الشركات مئات الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة وهي أساسية لعمل أول اقتصاد في العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية