الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بعد ليلة من المناقشات الحادة وغير المثمرة أمس الأول، حاول وزراء المالية الأوروبيون مساء أمس تجنب فشل جديد عبر التفاهم على رد اقتصادي مشترك في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد.

وبحسب "الفرنسية"، فإن أي فشل جديد سيهدد وحدة منطقة اليورو ويعيد الكرة إلى ملعب رؤساء الدول والحكومات الذين لم يتمكنوا هم أيضا من التوافق خلال قمتهم في 26 مارس، ما أكد الشرخ الهائل بين دول الشمال وبلدان الجنوب.

وحذر برونو لومير وزير المالية الفرنسي قبل المؤتمر الذي عقد بالفيديو من أن "الإخفاق غير مطروح"، وقد استمر الاجتماع خلال جزء من الليل مع تمسك الدول بمواقفها ولا سيما هولندا.

وبعد مناقشات استمرت 16 ساعة، حملت الدول الأعضاء بالإجماع هولندا مسؤولية عرقلة أي اتفاق بسبب تصلبها، ووصل الأمر بالرئاسة الفرنسية إلى إدانة هذا الموقف، عادّة التعطيل "غير مثمر وغير مفهوم ولا يمكن أن يستمر".

وتأخذ الدول الأعضاء على هولندا عرقلة تفعيل "الآلية الأوروبية للاستقرار" عبر رفض تلبية المطالب الإيطالية بالحصول على قروض يمكن أن يمنحها صندوق الإنقاذ الخاص بمنطقة اليورو للدول التي تواجه صعوبات.

ويقترح الوزراء أن تكون "الآلية الأوروبية للاستقرار" التي أنشئت في 2012 خلال أزمة الدين وتمولها الدول الأعضاء، قادرة على إقراض الدول بنسبة 2 في المائة من إجمالي ناتجها الداخلي، أي ما يساوي 240 مليار يورو لمجمل منطقة اليورو.

لكن إيطاليا، الدولة الأوروبية الأكثر تضررا بالوباء، تطالب بالحصول على هذه القروض بلا مقابل، خلافا لموقف هولندا.

وقال فوبكي هوكسترا وزير المالية الهولندي "إن استخدام هذه الميزانية يجب أن يكون مرفقا ببعض الشروط". وهو يلقى دعم النمسا والسويد والدنمارك، وفق ما ذكر مصدر أوروبي.

وصرح مصدر قريب من المناقشات أن الهولنديين تقدموا بطلبات "مبالغ فيها" وصل بعضها إلى حد المطالبة بإصلاحات مقابل القروض.

وفي مواجهة هذا المأزق، دعا روبرتو جالتييري وزير الاقتصاد الإيطالي إلى "التضامن"، وغرد قائلا "إنها لحظة الخيارات الشجاعة والمشتركة"، ونقطة الخلاف الثانية بين الدول الأعضاء هي إنشاء "صندوق" لإنعاش الاقتصاد بعد الوباء. وتطالب الدول الأكثر تضررا بالوباء خصوصا إيطاليا، بأن تحصل على تمويل من الدين المشترك بشكل سندات يورو تسمى أيضا سندات كورونا "كورونا بوندس".

وأفادت مصادر متطابقة بأن بين هذه الدول إسبانيا وفرنسا واليونان ومالطا ولوكسمبورج وإيرلندا، وتشكل فكرة تشارك الديون خطا أحمر لدى برلين ولاهاي اللتين ترفضان الانضمام إلى مسار مشترك مع دول الجنوب التي تعاني مديونية كبيرة وتتهم بالتساهل في إدارتها.

ويرى أولاف شولتز وزير المالية الألماني أن الإنعاش ممكن "بأدوات تقليدية جدا" وموجودة أساسا "مثل ميزانية الاتحاد الأوروبي".

من جانبها، جددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رفضها الواضح فكرة الاستدانة الأوروبية المشتركة عن طريق ما يعرف بسندات كورونا "كورونا بوندز" لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الفيروس.

جاء ذلك وفقا لما نقله أعضاء في الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي أمس عن ميركل خلال عقدها مؤتمرا عبر الفيديو مع الكتلة لمناقشة آخر تطورات الوضع في مكافحة كورونا.

وفي إشارة إلى المفاوضات الصعبة لوزراء مالية دول منطقة اليورو حول تقديم حزمة إنقاذ كبيرة، قالت ميركل إن المسألة تتعلق باختبار لأوروبا. وأضافت أنه لا بد من إظهار التضامن.

وقال مشاركون آخرون في الجلسة، إن ميركل أبدت موقفا منفتحا حيال التضامن المالي لألمانيا، لكنها قالت إن الاستدانة المشتركة عبر سندات كورونا تفتقر إلى "اتحاد سياسي".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية