الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

اضطرب كثير من تعاملات والتزامات التجار أفرادا ومؤسسات وشركات بسبب جائحة فيروس كورونا «كوفيد - 19»، فتضرر كثير من العقود التجارية؛ كعقود التوريد والمقاولات ولا سيما التي تعتمد على التوريد الخارجي، إضافة إلى عقود الإيجارات وغيرها من الأمثلة الكثيرة، ولا سيما بعد اتخاذ الحكومات إجراءات استثنائية؛ كتعليق الرحلات الداخلية والدولية، وتقييد حركة الأسواق والمكاتب التجارية؛ ما تسبب في آثار مباشرة وغير مباشرة على كثير من الالتزامات العقدية.

لذلك سيسلط هذا المقال الضوء سريعا على أهم ما ينبغي للتاجر مراعاته عند قيامه بمخالفة التزاماته العقدية كأثر لهذه الجائحة؛ وذلك لئلا يدخل التاجر في تحمل المسؤولية القانونية بسبب عدم مراعاته القواعد النظامية للتصرف في مثل هذه الظروف، فمجرد وقوع الضرر أو وجود مشقة شديدة في تنفيذ العقد لا يعني بالضرورة عدم وجود مسؤولية على المتضرر مطلقا، لذلك سيركز المقال على الجوانب العملية فحسب، وسيتجنب التنظيرين القانوني والفقهي حيث إنهما يحتاجان إلى بسط لا يكفيه هذا المقال.

ينبغي التأكيد أولا أن الالتزام بالعقد واجب شرعي ونظامي وأخلاقي ولا يجوز الخروج عنه إلا بالتراضي بين أطرافه؛ فقد قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"، وقال أيضا: "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، لذلك من المهم أن يلجأ أطراف العقد عند اضطراب الالتزامات - ولم تسعفهم بنود العقد - إلى التفاوض بغية استمرار التراضي الذي هو أساس العلاقة التعاقدية.

فإذا لم يكن هناك سبيل إلى الالتزام بالعقد أو تعديله أو إنهائه بالتراضي، فيجب لتطبيق نظرية الظروف الطارئة التأكد من توافر عدة شروط عامة، أهمها: أن يكون إبرام العقد قبل الجائحة، أي قبل بدء تحرك الحكومات وبدء هبوط الأسواق، ثانيا أن يكون المتضرر غير قادر على دفع أو توقع هذه الجائحة قبل حصولها، واستطاعت عدة شركات الحفاظ على مركزها في ظل هذه الظروف بسبب طبيعة نشاطها، والشرط الأخير هنا أن يكون تنفيذ هذا العقد مرهقا ويتسبب في خسائر فادحة، فيمكن عندئذ للمتضرر الانتقال من ضيق العقد إلى رحابة القواعد العامة بناء على نظرية الحوادث الطارئة أو وضع الجوائح، وبناء على عديد من القواعد الشرعية كقاعدة: "لا ضرار ولا ضرار".

ومع ذلك؛ ينبغي قبل اتخاذ أي إجراء يخالف العقد مراعاة عدة أحكام وقواعد أقرها القضاء والأنظمة، إضافة إلى الأعراف الدولية في الالتزامات التجارية، وعدم اعتبار التاجر أو الشركة لهذه الأحكام يجعله عرضة للمطالبة بالتعويضات والعقوبات النظامية أو القضائية، وأهم هذه الأحكام ما يلي:

أولا: يجب أن تترتب على تنفيذ العقد مشقة أو خسارة فعلية كبيرة، حيث تترتب على الاستمرار في تنفيذ العقد مسؤوليات والتزامات أكبر، فلا تكون المشقة بسبب سوء الإدارة في مثل هذه الظروف ولا سيما إذا كانت الشركات المثيلة لم تتأثر كثيرا، فليس صحيحا أن جميع الشركات والتجار تأثر سلبا بسبب الجائحة؛ بل هناك من حافظ على مركزه وهناك من استفاد كثيرا في ظل هذه الظروف بسبب طبيعة نشاطه، لذلك من المهم اصطحاب حسن النية في التصرفات وتقدير الظروف الخاصة بالمنشأة وذلك للوصول إلى بر الأمان وتجنب الاصطدام بالنظام والقضاء.

ثانيا: ينبغي مراعاة النظام في حال وجود نظام يحكم العلاقة العقدية، كتسريح الموظفين، فيجب أن يكون وفق نظام العمل، وكذلك العقود التي صدرت فيها أنظمة كنظام الامتياز التجاري أخيرا ونحوه، أو العقود التي تحتوي على أوراق تجارية كالشيكات والكمبيالات، فيجب الأخذ في الحسبان نظام التنفيذ والأوراق التجارية، فهناك نصوص ملزمة ومحكمة لمثل هذه الظروف قد نصت عليها الأنظمة.

ثالثا: ينبغي تنفيذ ما يمكن تنفيذه من العقد، أو تعليق تنفيذه - متى كان ذلك ممكنا -، فالضرر يزال بقدر الإمكان، ورحابة القواعد العامة لا تعني أنها لا تحترم العقد مطلقا، فهناك بعض الالتزامات التي يمكن تنفيذها أو تعليقها، أو إجراءات لا بد من القيام بها كشرط الإخطار، فينبغي إخطار المتضرر الطرف الآخر بعدم القدرة على التنفيذ في وقت معين لئلا يكون عرضة للمسؤولية والتعويض.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية