الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ترى منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن وباء فيروس كورونا فتح فيضانا من الممارسات التجارية غير العادلة والمضللة والمسيئة، ما ضرب المستهلكين بشدة وترك أضعف الفئات مرة أخرى أكثر حرمانا.

وحثت "أونكتاد" الحكومات على بذل مزيد من الجهود لرصد الممارسات التجارية غير العادلة والأنشطة الإجرامية، التي تستغل المخاوف من وباء الفيروس.

وقال تقرير للمنظمة إن حالات التلاعب بالأسعار قد ارتفعت، خاصة ما يتعلق بالمنتجات الاستهلاكية الأساسية في مجال النظافة الصحية مثل الأقنعة ومطهر اليدين والمنتجات المنزلية الأساسية، ما أجبر الحكومات في فرنسا واليونان والهند وإيطاليا وكينيا ونيجيريا على فرض حدود قصوى للأسعار.

ونبهت المنظمة إلى "وجود ازدهار" في الإعلانات المضللة ذات الادعاءات الكاذبة، بدءا من المنتجات، التي تدعي منع عدوى فيروس كورونا إلى تأسيس مجموعات مزيفة للاختبار الصحي، مضيفا أن مخططات الاحتيال المالي، والتماس التبرعات الكاذبة، واستخدام تقنيات التصيد هي أيضا تزحف على طريق الغش.

وبحسب "أونكتاد" فقد أظهر الوباء المحتالين والانتهازيين في جميع أنحاء العالم، ما دفع عديدا من سلطات حماية المستهلك إلى مراقبة أسواقها واتخاذ خطوات علاجية، لكن لا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله.

ومِن الأمثلة التي ضربتها المنظمة أن المكسيك أغلقت مختبرا لتسويق اختبارات زائفة تتعلق بفيروس كورونا، وفرضت كوريا قيودا على الإعلانات المضللة لسلع مثل أجهزة تنقية الهواء، وضبط وتنقية الرطوبة بعد أن تعرفت على 53 إعلانا من قبل 45 شركة ادعت أن منتجاتها يمكن أن تمنع فيروس كورونا، كما وفرت مراكز اتصال لإسداء المشورة للمستهلكين بشأن شكاوى صحية محددة تتعلق بالفيروس.

وبالمثل، أطلقت كولومبيا تطبيقا للمستهلكين للإبلاغ عن انتهاكات حقوق حماية المستهلك المتعلقة بفيروس كورونا في الوقت الحقيقي، وأنشأت إسبانيا وجمهورية الدومينيكان وفرنسا والمكسيك والمغرب، بين بلدان أخرى، بوابات إلكترونية مخصصة لاستضافة معلومات مستكملة للمستهلكين، وقدمت الولايات المتحدة نصائح لتجنب الحيل والخداع المتعلقة بفيروس كورونا.

وتفرض بعض الحكومات الإفريقية عقوبات، وتدير إعلانات للخدمة العامة لتوجيه المستهلكين والشركات، فضلا عن التعاون مع أصحاب المصلحة المعنيين لحماية المستهلكين، كما أنشأت بعض الحكومات الإفريقية شبكة مشتركة للحوار بشأن حماية المستهلك.

وأصدرت شبكة من هيئات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي "بيان موقف مشترك" يطلب من مشغلي المنصات عبر الإنترنت مراقبة وقمع عمليات الاحتيال والممارسات غير العادلة في سياق فيروس كورونا.

ولدعم المستهلكين الأكثر تضررا، علقت بلدان مثل فرنسا وإسبانيا دفع فواتير المرافق العامة مثل الطاقة والمياه، بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لحماية المستهلك، التي تدعو إلى حصول المستهلكين على السلع والخدمات الأساسية وحماية المستهلكين الضعفاء، والتعاون لتحسين الظروف، التي تقدم فيها السلع الأساسية إلى المستهلكين، مع إيلاء الاعتبار الواجب للسعر والجودة على حد سواء.

وأوصت "أونكتاد" الحكومات باتخاذ تسعة إجراءات رئيسة لتحسين حماية المستهلكين خلال أزمة كورونا، وهي إنشاء آليات تنسيق تتألف من السلطات الحكومية ذات الصلة، بما في ذلك السلطات المعنية بالصحة والجمارك وحماية المستهلك لضمان وضع إجراءات متسقة، ووضع مبادرات خاصة لرصد السوق بشأن السلع الاستهلاكية الأساسية، كتلك التي تساعد على الحد من العدوى مثل الأقنعة ومطهرات اليد.

بالإضافة إلى تقييم جدوى فرض حدود قصوى للأسعار لبعض المنتجات كالأقنعة ومطهرات اليد، واتخاذ إجراءات إنفاذ ضد الزيادات المفرطة في الأسعار أو اكتناز السلع، والمزاعم المضللة والكاذبة، وحث المنصات الرئيسة على الإنترنت للتعاون في تحديد هذه الممارسات.

ومن بين توصيات "أونكتاد"، الاهتمام باحتياجات المستهلكين الضعفاء، ولا سيما ما يتعلق بضمان حصولهم على السلع والخدمات الأساسية، مثل المياه والطاقة والخدمات المالية، والنظر في إمكانية تمديد المواعيد النهائية لسداد الفواتير الشهرية وبطاقات الائتمان، بالتعاون مع المؤسسات المالية، وإطلاق حملات لإعلام المستهلكين بالاحتيال والممارسات التجارية المضللة وغير العادلة المتصلة بفيروس كورونا، وعن كيفية تقديم الشكاوى، وتبسيط إجراءات سبل الانتصاف للمتضررين من الاحتيال، والتعاون مع وكالات حماية المستهلك الأخرى من خلال تبادل المعلومات بشأن السياسات والتدابير الوطنية المتصلة بفيروس كورونا في مجال حماية المستهلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية