الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يستعد صناع السياسة إلى ربع عاصف بسبب اشتداد وباء فيروس "كوفيد ـ 19". لكن ماذا لو استمر الوباء لأكثر من مجرد ربع واحد.

ردود الفعل الاقتصادية للدول الفردية كانت قوية وسريعة وتستهدف حماية الشركات والأسر المتضررة من تدابير الحجر. تعمل الدول على تنفيذ خطط عمل قصيرة الأجل - وإن كانت بحجم وسرعة متغيرين - للموظفين، تمتد إلى العاملين لحسابهم الخاص، من أجل الحفاظ على دخل العاملين والأسر. فهي تقدم خطوط ائتمان، وإعفاءات ضريبية، ومهلة لسداد القروض العقارية، من أجل مساعدة الشركات على تجاوز العاصفة، كل ذلك مع توجيه موارد ضخمة للقطاع الصحي. وضعت الحكومات مبالغ كبيرة جدا في هذه الخطط. في بعض الحالات، لم تضع حدودا وهذا إجراء سليم.

إلا أن الأسواق المالية استجابت بشكل فاتر، وشهدت تزعزعا واضطرابا بسبب عدم اليقين الهائل فيما يتعلق بتطور الفيروس، والاستجابة الصحية العالمية غير المنسقة إلى حد كبير، فضلا عن عواقبه الاقتصادية والمالية. بسبب عدم اليقين هذا، الأسواق غير قادرة على تسعير المخاطر أو التوقعات الاقتصادية. يشير بعض العلماء إلى أن الوباء قد يتكرر في وقت لاحق من العام، إما بسبب استجابة غير منسقة، وإما لعدم توافر لقاح أو علاج.

استمرار الوباء لأكثر من بضعة أشهر يثير التساؤلات حول كيفية تعديل الاستجابات المستهدفة قصيرة الأجل، المصممة لصدمة مؤقتة، أو تعزيزها في سياق النمو الضعيف المطول، والتقييمات الضعيفة للشركات، والتوظيف المنخفض، وارتفاع الديون، وانخفاض التضخم.

على الصعيد الصحي، يجب تخصيص مزيد من الموارد المالية واللوجستية والتصنيع لإنتاج المواد. إذا استمر الفيروس في الانتشار عبر الحدود، سيكون التنسيق الدولي المتزايد ومشاركة المعلومات أمرين في غاية الأهمية. مزيد من الموارد لجمع ومشاركة البيانات، والأبحاث، والآلات، والمعدات، والدعم للدول الناشئة وذات الدخل المنخفض سيكون ذا أهمية قصوى. إنشاء وتوسيع صناديق الصحة المخصصة على المستوى الإقليمي خطوات في الاتجاه الصحيح. لكن تجميع القوى على مستوى العالم سيكون أيضا ضروريا. هناك حاجة إلى المال ورأس المال البشري. لكن أولا وقبل كل شيء، يجب أن تتفق الاقتصادات المتقدمة، بدءا من الاتحاد الأوروبي، على إطار عمل مشترك لسياسة الحجر والاحتواء والاختبار - ثم تنفيذها معا لتجنب إطالة الأزمة وعودة موجات من الإصابات.

على الصعيد الاقتصادي، القضية هي أن الخسارة المؤقتة للإنتاج قد تتحول إلى خسارة أطول. من الناحية المالية، منع الصدمة من التحول من مشكلة سيولة إلى مشكلة ملاءة، قد يتطلب حتى سياسات أقوى. أولا، لا تلحق الضرر: ينبغي أن تستمر الحكومات في دعم القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال الحصول على حصص في حقوق الملكية، ودعم التوظيف. هذا يتطلب زيادة كبيرة في الإنفاق العام والاستثمار في الوقت الذي تنخفض فيه الإيرادات. السياسة النقدية المتكيفة للغاية ستستمر في المساعدة على معالجة الديون المتزايدة، في حين أن التنسيق بين البنوك المركزية يمكن أن يوفر سيولة دولية. في المقابل، الضمانات الحكومية قد تصبح ملكية حكومية لبعض قطاعات الاقتصاد.

الأعباء الضخمة الواقعة على عاتق التمويل الحكومي لا يجب أن تؤدي إلى إصدار غير مستدام للسندات يكون من شأنه إخافة الأسواق: الأمر يتطلب تفكيرا جديدا ومبتكرا بشأن المسائل المتعلقة بسياسة الاقتصاد الكلي.

ينبغي أن تكون الأسواق متأكدة من أن جميع الدول المتضررة ستحصل على الذخيرة اللازمة. برنامج شراء السندات السيادية وسندات الشركات من البنك المركزي الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو يعد خطوة جيدة. سيكون الوقت مناسبا أيضا لإزالة الدولة المصدرة وسقف الإصدار لعمليات شراء السندات من البنك المركزي الأوروبي، وأخيرا استخدام السندات الأوروبية المصدرة بشكل مشترك لجمع الأموال. المؤسسات متعددة الأطراف من المرجح أن تحتاج إلى أموال إضافية لدعم الدول الناشئة.

الخطوات التالية تتطلب تعزيز التنسيق بين سياسة المالية العامة والسياسة والنقدية. البنوك المركزية التي تقدم الائتمان مباشرة عبر حسابات الشركات والأسر قد تثير تحديات كبيرة، بما في ذلك تحديات ديمقراطية، وتكون غير عملية.

هناك خيار آخر يتمثل في تمويل الدعم من المالية العامة، من خلال زيادة دائمة في إمدادات النقود، تنشئها البنوك المركزية التي يمكن أن تحل محل البرامج الممولة بالسندات. هذا النهج لا ينبغي أن يثير المخاوف من التضخم طالما يبقى النمو أقل من القدرة الكامنة، ويتم احترام استقلالية البنوك المركزية. من شأن ذلك أيضا طمأنة الأسواق فيما يتعلق بقدرة الحكومات على دعم الاقتصاد.

تم اتخاذ عدد من الخطوات في هذا الاتجاه في الأسابيع القليلة الماضية. مع انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، فإن الإجراءات المنسقة والمتزامنة في سياسة المالية العامة والسياسة والنقدية ستصبح ذات أهمية متزايدة باستمرار.

*كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية