استجابة الدول لدعم الشركات في ظل أزمة «COVID -19» «١»

|

استكمالا لطرح موضوع جائحة فيروس كورونا المتجدد «COVID -19» وتأثيره الاقتصادي كأحد أهم المؤثرات، وبينت في المقال السابق أن قطاع الخدمات أحد أكثر القطاعات في المعاناة من آثار الركود الاقتصادي Recession المصاحب للاحتياطات الصحية التي تفرضها الدول لحماية السكان من الإصابة بفيروس «COVID -19» الذي يشكل عبئا اقتصاديا وإنسانيا على كثير من الدول. وفي هذا المقال سنستعرض استجابة الدول من خلال صناع السياسات وتأثير القرارات المتوقعة على حماية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMES ورواد الأعمال Entrepreneurs في العالم. كما نستعرض ما قدمته الأجهزة الرسمية في المملكة من أجل ذلك.


ضمن أنشطة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD نشر مركز ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تقريرا بعنوان: "سياسات الاستجابة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمواجهة أزمة القرن الـ21" يذكر التقرير أن جائحة فيروس كورونا تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح ومعاناة بشرية على الصعيد العالمي، واصفا الجائحة بأنها أكبر أزمة للصحة العامة في الذاكرة الحية التي تسببت أيضا في نشوء أزمة اقتصادية كبيرة، بسبب توقف الإنتاج في الدول المتضررة، وانهيار نسب الاستهلاك والثقة. إضافة إلى الاستجابة السلبية للبورصات بسبب زيادة الشكوك. وتنبأ التقرير بأن يحدث ركود عالمي نتيجة ذلك، وتذكر توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التأثير المباشر الأولي لعمليات الإغلاق يمكن أن يصل إلى انخفاض بمقدار الخمس أو الربع من الإنتاج في عديد من الاقتصادات، مع احتمال انخفاض إنفاق المستهلكين بنحو الثلث (1/3). ويقدر التأثير في نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بانخفاض يصل إلى نقطتين مئويتين لكل شهر تستمر فيه تدابير الاحتواء الصارمة، على الرغم من أن هذا التأثير سيعتمد على عديد من العوامل، بما في ذلك مدة وحجم عمليات الإغلاق الوطنية، ومدى انخفاض الطلب على السلع والخدمات في أجزاء أخرى من الاقتصاد، والسرعة التي يتم بها دعم السياسات المالية والنقدية المهمة.


يشير تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" UNCTAD إلى أن الأثر الاقتصادي لوباء كورونا سيسبب خسائر لسلاسل القيمة العالمية في الصين تصل إلى نحو 50 مليار دولار في الصادرات. كما تتوقع منظمة العمل الدولية ILO أن «COVID -19» سيؤدي إلى ارتفاع البطالة العالمية بين 5.3 مليون "السيناريو الأقل" و24.7 مليون "السيناريو الأعلى"؛ ما يشير إلى أن "استمرار العمليات التجارية سيكون صعبا بشكل خاص بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة SMES. هذا وقد نشر صندوق النقد الدولي IMF عددا من التوقعات حول التأثيرات والسياسات المطلوبة. في مقارنة بالأزمة المالية العالمية لعام 2008، فإن انخفاض الخدمات في هذه المرة يبدو أكبر بكثير؛ ما يعكس آثار التعطل واتباع سياسات التباعد الاجتماعي social distancing، خاصة في المناطق الحضرية. في الاستطلاع الحالي الذي شمل أكثر من 50 دولة ركزت السياسات التفاعلية مع أحداث هذه الجائحة حول أربعة محاور تمثل: العمل Labour وتأجيل الالتزامات Deferral والأدوات المالية Financial instruments، والسياسات الهيكلية Structural policies. حيث تضمن محور العمل: الفصل من العمل، إعانات الأجور، العاملين لحسابهم الخاص، وتضمن محور تأجيل الالتزامات: ضريبة الدخل وضريبة الشركات، وضريبة القيمة المضافة VAT، والضمان الاجتماعي واشتراكات التقاعد، وتكاليف الإيجار، والخدمات والمرافق، والضرائب المحلية، ووقف الديون. في حين تضمنت الأدوات المالية: ضمانات القروض، والإقراض المباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، المنح والإعانات. وأخيرا تضمن محور السياسات الهيكلية: ايجاد أسواق جديدة، استخدام الرقمنة والعمل عن بعد، والابتكار، والتدريب وإعادة الانتشار.


في المقال المقبل نستعرض نتائج الاستطلاع وأهم التوصيات.

إنشرها