FINANCIAL TIMES

إلى أين يمكن أن يذهب المستثمرون المتعطشون للدخل الآن

متداولون في بورصة الأسهم في نيويورك.

بحث المستثمرين عن الدخل يزداد صعوبة يوما بعد يوم. علقت الشركات أرباحها، قطاعا بعد قطاع، تحت ضغط من المنظمين والسياسيين. البنوك وشركات التأمين الأوروبية تلقت عقوبتها على شكل هبوط عميق في أسعار أسهمها. من المرجح أيضا أن تتبخر بعض المساعدات في الولايات المتحدة، حيث لن تتمكن أي شركة تحصل على قروض حكومية من إصدار أرباح أو إعادة شراء أسهم لمدة تصل إلى 12 شهرا بعد الانتهاء من سداد الدين.
خسارة دخل الأسهم يضاعف الألم للمستثمرين في عالم تم فيه تخفيض أسعار الفائدة إلى الصفر وكثير من البنوك المركزية تضع من الناحية العملية سقفا على عوائد السندات طويلة الأجل من خلال برامج شراء الأصول. أدى ذلك إلى تكثيف الطلب على الشركات، التي لديها ميزانيات عمومية قوية يمكنها الاستمرار في دفع أرباح الأسهم. لكن الآن، تم وضع كثير من مخزونات الدخل الموثوقة في حالة توقف.
غير أن هناك مجالا آخر يمكن للمستثمرين العثور فيه على دخل بدرجة من الأمن: سندات الشركات عالية الجودة. الشركات ذات التصنيف العالي في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لديها مؤيدون مهمون يتمثلون في هيئة بنوك مركزية تشتري سنداتها.
لطالما اتبع المستثمرون شعار عدم محاربة البنوك المركزية، بالتالي الذين يبحثون عن الدخل يأخذون التدخلات باعتبارها إشارة لشراء سندات عالية الجودة.
هل حان الوقت الآن للخروج من الأسهم، يعتقد بعض المحللين الاستراتيجيين أن تدفق الدعم المالي والنقدي في الأسابيع الأخيرة يعني، أن الأسهم انخفضت إلى حد كبير إلى أدنى مستوياتها في بيئة «كوفيد ـ 19» وأنها توفر الآن نقطة دخول جذابة للمستثمرين على المدى الطويل. لكن هناك حاجة إلى إشارتين إضافيتين قبل وجود أسباب لحدوث انتعاش مستدام في سوق الأسهم. الأول، دليل قاطع على أن الحكومات في سبيلها للتغلب على جائحة فيروس كورونا، دون أن يكون هناك اندلاع لموجة ثانية. والآخر هو التقييم؛ عندما تنخفض تقييمات الأسهم بما يكفي لتكون دلالة على ركود وشيك.
في هذا المنعطف لا يرى المحللون أن انخفاض سوق الأسهم بحدود الثلث، دلالة بشكل كامل على تراجع كبير في الأرباح، في حين أن تعليق مزيد من الأرباح وإعادة الشراء يفترض فيه أن يؤثر في معنويات السوق الهشة.
ما مدى السوء الذي قد يصيب الدخل؟ يقدر محللو الأسهم في "سيتي" أن ربحية السهم وتوزيعات الأرباح للشركات الأوروبية يمكن أن تنخفض إلى النصف هذا العام، وأن الباحثين عن الدخل يجب أن يركزوا على قطاعات مثل المنافع والاتصالات والرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بالأسهم الأمريكية، يتوقع البنك، أن تنخفض أرباح السهم للشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار الربع، مع انخفاض توزيعات أرباح الأسهم 30 في المائة. يرى محللو "سيتي" أن المدفوعات من شركات السلع الأساسية الاستهلاكية والمنافع الأكثر مرونة. شركات التكنولوجيا خيار آخر، على الرغم من أن نسبة الأرباح إلى توزيعات الأسهم لا تزال منخفضة.
بعد الأزمة المالية مرت ثلاثة أعوام، قبل أن تعود المدفوعات الأمريكية إلى وضعها السابق تماما. في هذه المرة تشير العقود الآجلة، بالنسبة لمكاسب الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز، إلى أن هناك احتمالا كبيرا أن يستغرق الأمر حتى نهاية العقد. قد يكون هذا التقدير مبالغا فيه في ظل الوضع الكئيب الحالي، لكن لا يزال بعضهم يتنبأ بفترة طويلة من النمو الهزيل في الأرباح. قال جون فيليس، المحلل الاستراتيجي للاقتصاد الكلي في "بي إن واي ميلون" BNY Mellon: "نتوقع أن تشهد الأعوام القليلة المقبلة تخفيضات عجيبة في السيولة النقدية التي تعود إلى المساهمين من خلال توزيعات الأرباح".
بالنظر إلى عدم اليقين بشأن حجم ومدة الركود الاقتصادي الوشيك، فإن مجالات انتقائية من السندات عالية الجودة تجتذب المشترين. قفز مستثمرو السندات بسرعة إلى السوق مرة أخرى بعد أن ضربت موجة من البيع العشوائي سندات الشركات من الدرجة الأولى وأوجدت فرص شراء. العرض موجود أيضا. تبني الشركات الآن احتياطياتها النقدية، إذ حققت مبيعات سندات الشركات الأمريكية من الدرجة الاستثمارية رقما قياسيا بلغ 261 مليار دولار في آذار (مارس)، وفقا لـ"بنك أوف أمريكا". ويتوقع أن يستمر الأمر هذا الشهر، إذ ينجذب المستثمرون إلى العائد الإضافي فوق العوائد على السندات الحكومية. يدرك مديرو الصناديق أيضا أن الشركات عالية الجودة ستنجو من هذه العاصفة الاقتصادية، مع ظهور مجموعات أقوى، بينما تذبل الشركات المنافسة الأكثر مديونية.
هناك اعتبار مهم آخر للباحثين عن الدخل، هو مسار الانتعاش الاقتصادي النهائي. أظهر العقد الماضي قيمة امتلاك مجموعة من الشركات ذات الدخل المرتفع والنمو السريع على خلفية التشكيلة الفقيرة، والديون المرتفعة، والتضخم المنخفض. يجادل بعضهم بأن الإنفاق الحكومي وعمليات الشراء غير المحدودة للسندات من قبل البنوك المركزية ستدفع التضخم إلى أعلى. إذا حدث ذلك، فإن امتلاك سندات بسعر فائدة ثابت سيكون مؤلما. لكن مثل هذه النتيجة ستستغرق وقتا طويلا للوصول، بالنظر إلى توقف النشاط الاقتصادي وانهيار أسعار السلع الأساسية. قد يكون لدى مشتري سندات الشركات عالية الجودة، التي تحل آجالها في غضون أربعة أعوام، الوقت الكافي لتحويل محافظهم المالية نحو الأسهم مع عودة أرباح الأسهم.
قد يحافظ الدخل على بريقه لفترة أطول، إذا فشلت الموجة الكبيرة من الحوافز المالية العامة في إصلاح الضرر الذي يسببه فيروس كورونا. هذه هي فكرة أحدث ورقة عمل من "الاحتياطي الفيدرالي" في سان فرانسيسكو حول "العواقب الاقتصادية الطويلة الأمد للأوبئة".
يجادل مؤلفوها بأن "الطلب على الاستثمار من المحتمل أن يتضاءل، في الوقت الذي تعمل فيه ندرة العمالة في الاقتصاد على كبح الحاجة إلى الاستثمار العالي".
يشير ذلك إلى وفرة أكبر في المدخرات في المرحلة المقبلة، ما يؤثر في الانتعاش النهائي في الاقتصادات العالمية ويعطي مزيدا من الإلحاح للبحث عن الدخل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES