FINANCIAL TIMES

تحدي تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي يختبر براعة الشركات

طبيبة تتابع مريضا موصولا بجهاز تنفس اصطناعي في غرفة العناية المركزة.

من المخترعين إلى الأكاديميين وشركات صناعة السيارات وشركات الطيران، هناك سباق يجري لبناء مئات الآلاف من أجهزة التنفس الاصطناعي: الآلات التي تساعد مرضى فيروس كورونا بشدة على التنفس، التي تشهد نقصا حادا في العرض في جميع أنحاء العالم.
الأعداد اللازمة تجعل إنتاج الصناعة الطبيعي يبدو ضئيلا - ولاية نيويورك وحدها قالت، إنها تحتاج إلى 30 ألف جهاز إضافي - لذلك الأسماء الكبيرة في الصناعة، مثل "جنرال موتورز" و"إيرباص" و"ماكلارين" و"دايسون" عرضت تقديم خبرتها الهندسية أو خطوط الإنتاج في مصانعها التي في كثير من الحالات تباطأت، أو توقفت بسبب هذه الجائحة.
لكن على الرغم من كل خبرتها الفنية، يبقى السؤال ما إذا كان المصنعون عديمو الخبرة في هذا المجال يستطيعون التغلب على العقبات الفنية واللوجستية والتنظيمية في الوقت المناسب لتقديم عدد هائل من الأجهزة المنقذة للحياة.
قال موظف في إحدى الشركات المنتجة لهذه الأجهزة: "التوسع الفعلي للتصنيع على مستوى كبير ليس الجزء الصعب، بل الحصول على الإمدادات والمكونات".
في بعض المناطق الأكثر تضررا بالجائحة، أشعلت الأزمة فتيل البراعة. شركة إيزينوفا الإيطالية الناشئة في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، حولت قناع غطس من شركة ديكاثلون للملابس الرياضية إلى قناع طوارئ لأجهزة التنفس الاصطناعي، بناء على فكرة من طبيب.
للتعامل مع ذروة الإصابات المتوقعة خلال أسابيع، من الضروري أن تكون هناك دفعة هائلة من الصناعة. سلطات المملكة المتحدة تبحث عن طرق لتعزيز إنتاج أنموذجين حاليين يتم تصنيعهما محليا، إضافة إلى أنموذجين جديدين تم تصميمهما استجابة لحالة الطوارئ. مع ذلك، كثير من أجهزة التنفس الاصطناعي المستخدمة في بريطانيا مستوردة.
شركة دايسون الهندسية البريطانية قالت هذا الأسبوع، إنها تلقت طلبا حكوميا، خاضعا لتراخيص تنظيمية، لتوفير عشرة آلاف تنفس اصطناعي كانت قد صممتها من الصفر خلال غضون عشرة أيام بالاشتراك مع "ذا تكنولوجي بارتنرشب" وهي شركة استشارية لديها خبرة في الأجهزة الطبية. مالك الشركة، الملياردير السير جيمس دايسون، قال إنه سيدفع من أجل خمسة آلاف جهاز آخر.
في غضون ذلك، قالت شركة فولكسفاجن، التي توقفت مصانعها الأوروبية عن العمل، إن لديها فريق عمل يعمل لمعرفة ما إذا كان بإمكانها استخدام طابعاتها الصناعية ثلاثية الأبعاد، التي يبلغ عددها 125 طابعة، التي يمكنها صنع المكونات والأشكال المعقدة بسرعة، من أجل تصنيع القطع. "سكودا"، وهي علامة تجارية تابعة لـ"فولكسفاجن"، طبعت أجزاء تجريبية بالتعاون مع جامعات محلية.
غير أن كثيرا من خبراء التصنيع وصانعي الأجهزة الطبية يشككون في ما إذا كانت الشركات الوافدة على هذا القطاع المتخصص والمنظم بشدة، قادرة على إعادة توظيف ساحات العمل في المصانع بسهولة، ويلقون بظلال من الشك على مدى السرعة، التي يمكن بها صنع أجهزة التنفس الاصطناعي الجديدة.
قال بيرنهارد لانجفيلد، خبير التصنيع في شركة رولاند بيرجر الاستشارية: "إذا لم تتخذ (القرار) الآن، لن يكون لديك 100 ألف جهاز في حزيران (يونيو). مجرد طلب الأدوات، مثلا لقولبة البلاستيك، أو للتجميع، أو معدات التجربة، يستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر".
أجهزة التنفس الاصطناعي الأكثر تعقيدا، المستخدمة في وحدات العناية المركزة، يمكن أن تكلف أكثر من 20 ألف جنيه استرليني وهي تستجيب لتنفس المريض، ما يضمن "التزامن" حتى لا يتم توصيل ضغط وغاز زائدين.
بمعزل عن هذه الآلات المتخصصة للغاية، يمكن بحسب مهندس الأجهزة الطبية بول ديكسون، استخدام مجموعة من الخيارات الأخرى اعتمادا على مرحلة المرض. يشمل ذلك أجهزة التنفس الاصطناعي المتنقلة التي توجد في سيارات الإسعاف وغالبا تباع مقابل أقل من خمسة آلاف جنيه استرليني.
قال ديكسون: "جهاز ينتج بعض الضغط الإيجابي (لإبقاء الشعب الهوائية مفتوحة) وينتج بعض الأكسجين الإضافي يمكن أن يكون بسيطا جدا. يمكنك سد هذه الفجوة بسرعة كبيرة من خلال التصنيع بكميات كبيرة نسبيا دون حاجة ملحة إلى توجيهات معقدة".
يمكن أن يأخذ ذلك شكل جهاز تنفس اصطناعي بسيط مع قناع، على غرار أجهزة ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر CPAP، التي يستخدمها المرضي الذين يعانون انقطاع التنفس أثناء النوم، وهي حالة يتوقف فيها التنفس عندما لا يكون الشخص مستيقظا.
ديكسون يقدر أن هناك حاجة إلى مزيد من أجهزة CPAP الأساسية بمعدل اثنين أو ثلاثة أجهزة مقابل كل جهاز تنفس اصطناعي متقدم لوحدة العناية المركزة. هذا يفتح الباب أمام الصناعات ذات الخبرة المتقدمة في مجال ضغط الهواء، مثل الطيران والسيارات.
لكن بعض الأشخاص قلقون بشأن مخاطر هذه الجهود النابعة عن حسن نية لسد الفجوة في العرض. ميك فاريل، الرئيس التنفيذي لـ"ريس ميد" ResMed، وهي شركة كبيرة لتصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي تعمل على زيادة الإنتاج بمعدل ثلاثة مرات، قال، إنه يفضل أن تتم مساعدة الشركات المصنعة الأخرى على تعزيز إنتاجها، بدلا من أن تكون هناك منافسة على الموارد النادرة.
قال: "عندما نحصل على عروض مساعدة من الآخرين، مثل شركات تصنيع السيارات الكهربائية الكبيرة نقول ’رائع، لا نحتاج في الواقع إلى خط إنتاج تصنيع نهائي آخر. نحتاج، مثلا، إلى بطارية أيون ليثيوم، أو من شركة تصنيع في مجال الطيران، نحتاج إلى قطعة معينة‘".
شركة هاميلتون ميديكال في سويسرا، وهي واحدة من أكبر ثلاث شركات لصناعة أجهزة التنفس الاصطناعي، تعمل على مضاعفة الإنتاج إلى نحو 500 في الأسبوع. من بين المكونات التي مصدرها من الخارج نجد قطعا معدنية غير معقدة وشاشات كمبيوتر ولوحات دوائر إلكترونية.
جينس هاليك، الرئيس التنفيذي، قال: "المواد الخام ستكون عاملا محددا. لا نعرف ما إذا كان بإمكان المورد مواكبة (الأمور) الفجائية".
بدلا من البدء من نقطة الصفر، لجأت بعض الشركات المصنعة إلى التصاميم الموجودة لديها. شركة جنرال موتورز ستبني أجهزة تنفس اصطناعي على طراز أجهزة "فنتك" Ventec المعتمدة في موقع التصنيع الخاص بها في إنديانا، والتبرع بموارد بسعر التكلفة. المجموعة الأولى من الأجهزة سيتم تسليمها الشهر المقبل وستكون لدى الشركات مجتمعة قدرة على زيادة الإنتاج إلى عشرة آلاف جهاز شهريا. وفي حين أن جميع مصانع الشركة في أمريكا الشمالية مغلقة مؤقتا، إلا أن 1000من العاملين سيعودون لتجميع الأجهزة. في غضون ذلك، تعمل "فورد" مع شركة جنرال إلكتريك للرعاية الصحية على جهاز تنفس اصطناعي مبسط يمكن تصنيعه في أحد مصانعها، إذا منحتها الحكومة الفيدرالية الضوء الأخضر.مع ازدياد عدد أجهزة التنفس الاصطناعي المستخدمة، سيكون من المهم بالقدر نفسه توفير المرفقات، مثل الأقنعة والأنابيب المطاطية وأجهزة الاستشعار التي يجب استبدالها بانتظام. ثم هناك قواعد السلامة. الموافقة على الأجهزة الطبية عادة تستغرق أشهرا أو أعواما، على الرغم من أن الولايات المتحدة وبريطانيا قالتا إنهما ستخففان القواعد. المعايير التي يجب الوفاء بها تشمل إمكانية تتبع المكونات، والاختبار النهائي، وحتى مباني التصنيع.
المعدات التي تتلامس مباشرة مع المرضى يجب أن يتم تصنيعها في غرف نظيفة، وهذا أمر معروف في قطاع الطيران. وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية تعمل مع شركات لديها مرافق تستخدم بالفعل في صناعات منظمة أخرى، لضمان استيفائها لمعايير الجودة والسلامة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES