الطاقة- النفط

تحسن معنويات المتعاملين في السوق النفطية .. وتحركات كبار المنتجين تعزز فرص تعويض الخسائر

الذهب الأسود يتعرض لضغوط جراء ضعف الطلب ووفرة المعروض. "رويترز"

توقع محللون نفطيون استمرار تعافي السوق النفطية خلال تعاملات الأسبوع الجاري في ضوء ترقب نتائج اجتماع المنتجين في تحالف “أوبك +” الخميس المقبل عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” لبحث آليات التعامل مع الأزمة الراهنة وانتشال السوق النفطية من الضغوط الهبوطية الحادة جراء تخمة المعروض مقابل ضعف الطلب العالمي.
وأوضح محللون لـ “الاقتصادية”، أن الأسعار قفزت بشكل جيد نهاية الأسبوع الماضي بعدما أعلنت الولايات المتحدة مبادرة لاحتواء الأزمة في الأسواق وإجراء مشاورات بين كبار المنتجين وسط توقعات بأن يتم التوافق على خفض المعروض النفطي العالمي.
وأضافوا أن آمال تعافي السوق والتغلب على الأزمة الراهنة تجددت في ضوء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يتوقع خفضا ضخما للمعروض من الإنتاج العالمي وسط توقعات باحتمال عودة التعاون بين المنتجين في “أوبك” وخارجها بقيادة السعودية وروسيا.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة كيو إتش أي لخدمات الطاقة، إن أزمة السوق الراهنة تتطلب تحركا من كبار المنتجين، ولذا تتطلع الأسواق إلى نتائج اجتماع “أوبك +” في السعودية لبحث تحديات تهاوي الاسعار وضعف الطلب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أخذت على عاتقها دعم المبادرة بعدما استشعرت خطرا كبيرا على استثمارات النفط الصخري الأمريكي، التي بدأت في الإغلاق وتسريح العمالة، حيث أدركت أنها ستكون أول ضحايا السوق في ظل أزمة كورونا.
وأوضح كيندي أن الإدارة الأمريكية تتوقع أن توافق “أوبك+” على خفض مستوى الإنتاج بما يمكن أن يدعم ارتفاع أسعار النفط 20 في المائة، لكن الأمر متروك للمفاوضات التي ستعقد الخميس المقبل بمشاركة المنتجين من “أوبك” وخارجها وبحث مدى إمكانية التوافق على حلول وسط تضمن مصالح الأطراف كافة وتعزز العودة مرة أخرى إلى العمل الجماعي وتدعم المسؤولية المشتركة في تصحيح أوضاع السوق. من جانبه، يعتقد ألكسندر بوجل المستشار في شركة جي بي سي إنرجي الدولية، أن أسعار النفط من المتوقع أن تتعافي على نحو جيد وتدريجي خلال الأسبوع الجاري مع اقتراب موعد اجتماع المنتجين، لافتا إلى أن الأسعار ستتلقى دعما قويا للغاية إذا توافق المنتجون على العودة إلى خطط تقليص المعروض للتواؤم مع حالة ضعف الطلب المتفاقمة في الأسواق جراء التباطؤ الاقتصادي الناجم عن تصاعد أزمة كورونا.
وأشار بوجل، إلى أن تلميح الإدارة الأمريكية إلى إمكانية إجراء خفض واسع غير متوقع سيكون بالتأكيد له مردود إيجابي واسع على الأسواق في ظل الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أن الجميع بات يستشعر حجم التحديات والمخاطر الواسعة التي تتعرض لها الصناعة. من ناحيته، يرى دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية، أن الجوانب المعنوية في السوق تحولت بالفعل إلى مسار إيجابي يعزز فرص تعويض الخسائر السابقة، خاصة بعد تجاوب كثير من المنتجين مع دعوة السعودية إلى عقد اجتماع عاجل لتحالف “أوبك+” ومجموعة أخرى من الدول لمحاولة إيجاد حل عادل لاختلال توازن السوق الحالي.
وذكر تسبرات أن مفاوضات الخميس المقبل لن تكون سهلة في ظل الوضع المعقد في السوق العالمية وفي ظل تعثر سابق في مفاوضات فيينا الشهر الماضي، لافتا إلى ضرورة انخراط جميع الأطراف في عملية خفض إنتاج جماعي لتأكيد الالتزام والمسؤولية المشتركة في مواجهة أزمة عصيبة وغير مسبوقة تجتازها الصناعة خاصة والاقتصاد العالمي عموما.
بدورها، تقول أرفي ناهار المختصة في شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية، إن تحديات السوق الحالية تفرض مشاركة الولايات المتحدة في خفض الإنتاج بالتعاون مع تحالف “أوبك+” حتى تكون جهود خفض الإنتاج ذات فاعلية وتأثير قوي وقدرة على الاستمرارية، خاصة أن تحديات الاقتصاد العالمي لن تكون قصيرة المدى بسبب جائحة كورونا، التي قد تمتد تأثيراتها لفترات طويلة.
وذكرت أرفي أن التخفيضات الإنتاجية المحدودة لن تكون داعمة لصعود الأسعار وربما تكون محبطة لتطلعات السوق، مشيرة إلى أن بعض التقديرات الدولية تذهب إلى أن الخسارة الحالية للطلب ربما تكون أكثر من ضعف خفض الإنتاج المتوقع البالغ عشرة ملايين برميل يوميا، مشددة على ضرورة الحفاظ على استمرارية المكاسب السعرية التي تحققت مع بدء إعلان الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك +” الخميس المقبل.
وكانت أسعار العقود الآجلة للنفط قفزت لثاني جلسة على التوالي الجمعة الماضي وسجلت عقود الخام الأمريكي وخام برنت أكبر مكاسب من حيث النسبة المئوية منذ بدء تداول عقود الخامين القياسيين، بفضل آمال بأن اتفاقا عالميا لخفض الإمدادات حول العالم قد يتم التوصل إليه الأسبوع المقبل. وخلال جلسة الخميس، سجل النفط أكبر قفزة ليوم واحد في تاريخ أسواق الخام بفعل احتمالات خفض في المعروض يعادل ما يراوح بين 10 و15 في المائة من الطلب العالمي.
وبحسب “رويترز”، قفزت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 4.17 دولار، أو 13.9 في المائة، لتسجل عند التسوية 34.11 دولار للبرميل.
وكانت عقود برنت صعدت بما يصل إلى 47 في المائة أمس الأول، مسجلة أعلى مكاسب من حيث النسبة المئوية أثناء التعاملات في يوم واحد، قبل أن تغلق مرتفعة 21 في المائة. وأنهت عقود برنت الأسبوع مرتفعة 36.8 في المائة، وهي أكبر مكاسبها الأسبوعية من حيث النسبة المئوية في تاريخ عقود خام القياس العالمي.
وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط جلسة التداول مرتفعة 3.02 دولار أو 11.93 في المائة لتسجل عند التسوية 28.34 دولار للبرميل، وأنهت عقود الخام الأمريكي الأسبوع على مكاسب قدرها 31.8 في المائة، هي أيضا أكبر مكاسبها الأسبوعية على الإطلاق.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط