FINANCIAL TIMES

أسواق الأسهم .. فات أوان البيع ولم يحن أوان الشراء

انخفاض بطيء للأسهم والأجزاء الأكثر خطورة من أسواق السندات قد يكون في الانتظار. "بلومبيرج"

لا يزال كثير من المستثمرين الذين يعانون بسبب الربع الأول القاسي لعام 2020 مترددين في الاقتناع بأن من الآمن الآن العودة إلى الرهانات الخطرة.
المؤشرات الرئيسية، مثل ستاندرد آند بورز 500 في الولايات المتحدة، انتعشت بقوة منذ أن أخذ وباء فيروس كورونا في تمزيق الأسواق أول مرة في أواخر شباط (فبراير). ابتداء من أدنى مستوياتها في أواخر آذار (مارس)، ارتفعت أسهم الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة 17 في المائة.
هذا الانتعاش هو واحد من أكبر حالات الانتعاش التي جاءت في أعقاب أزمة وول ستريت عام 1929، لكنه لا يزال يترك الأسهم منخفضة 20 في المائة حتى الآن هذا العام. وهو إلى حد كبير دلالة على "القوة النارية" الهائلة التي استخدمتها البنوك المركزية لتهدئة نظام مالي توقف فجأة بسبب حالات إغلاق المدن والدول في جميع أنحاء العالم.
لكن في الوقت الذي تمت فيه استعادة الهدوء، لا يزال كثير من المستثمرين يعتقدون أن هذا ببساطة يمثل مرحلة جديدة في صراع الأسواق للتكيف مع اقتصاد عالمي يتقلص بسرعة ويعاني لسعة كل من الفيروس وانهيار أسعار النفط. المرحلة العنيفة للتكيف مرت، كما يقولون، لكن مخاطر الاستثمار لم تفعل.
قال كاسبر إلمجرين، رئيس الأسهم في شركة أموندي، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا ـ يوجد مقره في دبلن: "بحسب تعبيرنا الأمر كالتالي: فات أوان البيع ومن السابق لأوانه الشراء". أضاف: "أنا متشكك جدا في الانتعاش الحالي الذي شهدناه".
النقطة الأسوأ في أزمة السوق في منتصف آذار (مارس) كانت تماثل الهزة العنيفة التي يتذكرها كثير من مديري الصناديق عام 2008. في ذلك الحين كانت مؤشرات الأسهم في الاقتصادات الكبيرة تنخفض 10 في المائة تقريبا كل يوم. وكان الدولار يرتفع بسرعة مثيرة للقلق حتى أن الشركات اتجهت إلى تخزينه تماما مثلما كانت الأسر تخزن المعكرونة.
لعل الأمر الأكثر إثارة للقلق أن أسواق السندات الحكومية بدأت تتعطل، ما يؤدي إلى إزالة قدرة مديري الصناديق على التحوط ضد تراجع الأسهم والتهديد بإدخال النظام المالي في حالة من الفوضى. أجزاء كبيرة من أسواق سندات الشركات كانت غير قابلة للتداول - لم يتمكن المستثمرون من التخلص من حيازاتهم بأي سعر.
قال جيمس أثي، مدير الاستثمار في شركة أبردين ستاندرد للاستثمار: "آذار (مارس) كان مثل قنبلة انفجرت. هما قنبلتان، في الواقع، مع الفيروس و(صدمة النفط). هذا أصاب نقاط الضغط في الأسواق، لكنه (...) لم يكن صدمة اقتصادية. لقد كان ’أخرجني من هنا بأي ثمن‘".
لم تتغير الصورة إلا عندما أطلقت الحكومات والبنوك المركزية العنان لكامل طاقتها في الأزمة: وعدت بالمساعدة على حماية الشركات والأسر من العجز عن السداد، وشراء الأصول المالية بكميات ضخمة، وضخ السيولة في أسواق التمويل قصير الأجل وتهدئة العطش العالمي للدولار.
سلمان أحمد، كبير خبراء الاستثمار في "لومبارد أودير إنفيستمنت مانيدجرز"، يعتقد أن "استجابات السياسة أنقذت النظام". الفيروس هو أزمة صحة عالمية والجهود للسيطرة عليها - إغلاق التفاعل والنشاط البشري - أوجدت أزمة اقتصادية. لكن بحسب أحمد، التدابير الهادفة إلى تهدئة الدولار وأسواق السندات حالت دون تحولها إلى أزمة مالية أيضا.
قال: "كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام، لكنه تراجع. عندما كانت لدينا تحركات بنسبة 9 إلى 12 في المائة، لم يكن ذلك من الفيروس فقط. كثير من الضرر كان بسبب المخاطر النظامية. لا يزال من الممكن الحصول على تحركات بنسبة 3 إلى 5 في المائة، لكن البنوك المركزية سعت إلى التأكد من أن يبقى هذا أزمة فيروس".
انخفاض بطيء للأسهم والإجراء الأكثر خطورة في أسواق السندات قد يكون في انتظارنا. قال أثي: "تجاوزنا ذروة الذعر، لكننا لم نصل بعد إلى ذروة التشاؤم". تعكف الشركات حاليا على إلغاء توزيعات أرباح الأسهم وعمليات إعادة شراء الأسهم لاستيعاب الضربة التي تلقاها النمو الاقتصادي، الأمر الذي يهدد أيضا بتخفيض تصنيفات السندات أكثر من قبل وحدوث حالات عجز عن السداد. الرهانات على أن بعض الأصول رخيصة تعتمد على توقعات الأرباح التي أصبحت الآن قديمة جدا وعرضة لعدم يقين غير مسبوق.
انتشار الفيروس عبر أمريكا الشمالية قد يثير عملية شراء متجددة. قال أثي: "لم يتم تسعير السوق على أساس إغلاق الولايات المتحدة لأشهر متتالية".
بدأ بعض المستثمرين التحرك، بما في ذلك صناديق التحوط التي تسعى إلى اغتنام فرص تعتقد أنها صفقات رابحة. توبي نانجل، الرئيس العالمي للأصول المتعددة في شركة كولومبيا ثريدنيدل في لندن، أثنى على إصرار صناع السياسة على "منع أزمة الصحة العامة من التحول إلى أزمة مالية عالمية"، مضيفا: "في حال تساوي جميع الأمور الأخرى، سننشر مزيد من مخاطر المحافظ".
زيادة المخاطر لن تكون مهمة مباشرة. قال إلمجرين من شركة أموندي: "نحن نبحث عن شركات ذات ميزانيات عمومية قوية وسيولة من أجل النجاة" في فترة من دون عوائد، أو عوائد ضئيلة.
أضاف أن القطاعات، بما في ذلك البنية التحتية والنقل الجوي، "تدمرت تماما. إذا كنت تدير شركة، فلا تعرف ما إذا كنت ستبقى موجودا خلال شهر، أو شهرين، أو ثلاثة أشهر. لكن يمكن العثور على شركات لديها ميزانيات عمومية قوية ويمكنها تجاوز الأزمة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES