معركة العالم مع فاشية كورونا

|

 نلقي اليوم نظرة على آثار فيروس كورونا، وكيف تعامل صناع السياسات الاقتصادية والسياسية معه، بعدما تحول من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية، وما الحلول المتاحة؟ وكيف سيكون شكل العالم بعد الأزمة؟

يتعين علينا فهم سلوك الفيروس؛ لنفهم كيفية تفاعلات القطاعات الاقتصادية معه. ضرب الفيروس قطاع المستهلكين؛ لأنه ينتقل من شخص إلى آخر عبر التلامس الجسدي بشكل مباشر أو التقارب مع مصابين؛ لذا لا يمكن إيقاف زحفه إلا عن طريق تباعد أفراد المجتمع عن بعضهم.
التزم الناس المنازل، وابتعدوا عن الأعمال، وفي اللحظة  نفسها، توقف الناس عن الوصول إلى الأسواق إلا في الحدود الدنيا؛ من أجل الغذاء أو الدواء، كما أن أكثر الحكومات تدخلت وأوقفت الاقتصاد إلى الحد الأدنى، الذي لم نره على مر التاريخ الاقتصادي الحديث، ولا سيما أن معظم الدول أغلقت حدودها مع الاقتصادات الأخرى.
تعرض الاقتصاد إلى صدمة شلت تجارة التجزئة والمطاعم والطيران وخدمات السياحة والفنادق والأنشطة الرياضية والمصانع، إضافة إلى نشوء أزمة في مناطق مناولة السلع الخاصة بسلاسل الإمداد، إضافة إلى شح الإمدادات، وأغلقت معظم الأنشطة أعمالها لحين انحسار الفيروس، في مقابل أن القطاع الصحي والتجهيزات الطبية الحرجة؛ نالت نموا استثنائيا بسبب الطلب الشديد من الحكومات والأفراد.
انقسم العالم في أسلوب معالجة الأزمة إلى مجموعات: دول تجاهلت الأزمة، حتى فتك الفيروس بشعبها كما حصل في إيطاليا، ودول أخرى اتخذت إجراءات لحماية الاقتصاد أكثر من الإنسان وفق مبادئ النيوليبرالية كما في الولايات المتحدة وبريطانيا، ودول أخرى حمت الإنسان كما فعلت السعودية. ثم إن تباين المعالجة بين دول العالم شتت الجهود العالمية؛ ورغم ذلك فإن سلوك الفيروس أجبر الدول على اتباع سياسات الدول التي اهتمت بحماية الانسان وأبقت الاقتصاد شبه مغلق.
 المعالجة الأمريكية عبر تحويل الاقتصاد الأمريكي إلى بنك مركزي عبر خفض سعر الفائدة وزيادة تفعيل Swap Line لتبادل الدولارات بكثافة مع العالم؛ لن تكون كافية لمعالجة الأزمة؛ إذا لم ينحسر انتشار الفيروس، فزيادة الدولارات سيؤثر في قيمتها سلبا في الدول التي تستخدم الدولار نقدا احتياطيا.
 يتعين على صندوق النقد، أن يستخدم حقوق السحب الخاصة SDR لإقراض بعض الدول بما في ذلك أمريكا، وبعد انحسار الأزمة يمكن إعادتها دون فوائد. يعد هذا الأسلوب أمرا مساعدا للخروج من الأزمة؛ لمنع انتقال الأزمة إلى سوق العملات إذا ما أغرقت أمريكا العالم بالدولارات.
 مستقبل العالم اقتصاديا واجتماعيا يعتمد على هزيمة الفيروس، عن طريق ابتكار لقاح أو تكيف الجهاز المناعي للإنسان. وحتى نصل إلى واحدة من الحالات المتحملة؛ العالم سيواصل الانعزال الاقتصادي والاجتماعي عبر الحدود وفي المجتمعات نفسها، وسيظل الاقتصاد شبه مغلق، وستتغير بعض عادات الشعوب الاجتماعية والاقتصادية للأبد؛ لأن المواجهة ستكون حتمية بين الإنسانية والنيوليبرالية.           

إنشرها