أخبار اقتصادية- عالمية

كورونا يمكن أن يحول الاقتصاد العالمي إلى حقل دمار

خلال اسابيع، أدى تفشي فيروس كورونا المستجد وعزل ملايين الأشخاص إلى إضعاف الاقتصاد العالمي إلى درجة أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أعنف انكماش في التاريخ الحديث وقد يكون أسوأ من "الانهيار الكبير".
ويتوقع أن يواكب ذلك ارتفاع في معدل البطالة. وسيكون حجم الصدمة مرتبطا باساليب العلاج التي تتبعها الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات الدولية، وبمدة الأزمة الصحية.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أنخيل غوريا لشبكة "بي بي سي" إنه يتوقع أن يعاني الاقتصاد العالمي "لسنوات".
وتبدو الأزمة الحالية أقسى من تلك التي حدثت في 2008 لأنها لا تطال القطاع المالي فقط بل جزء من الاقتصاد الحقيقي أيضا مع انهيار الانتاج وبالتالي العرض، وكذلك الطلب بسبب العزل المفروض على ملايين الأشخاص.
والنقل والسياحة والتوزيع كلها قطاعات منكوبة لكن قطاعات أخرى وضعها أفضل مثل الصيدلة والصناعات المرتبطة بالمعدات والمنتجات الصحية والتجارة الالكترونية للمواد الغذائية.
ويفترض أن تشهد دول مجموعة العشرين مجتمعة انكماشا نسبته 0,5 % في إجمالي الناتج الخام هذه السنة، حسب وكالة موديز. في الولايات المتحدة سيبلغ هذا الانكماش -2 بالمئة، وفي الاتحاد الأوروبي -2,2 بالمئة. وتضيف موديز أن نمو الصين سيبلغ 3,3 بالمئة وهي وتيرة ضعيفة جدا لهذا البلد.
وتتوقع مجموعة موديز المصرفية للولايات المتحدة انكماشا نسبته 3,8 % في 2020 بينما يرى "دويتشه بانك" أنه أسوأ انكماش للاقتصاد الأميركي منذ "الحرب العالمية الثانية على الأقل".
في أوروبا، تحدث وزير الاقتصاد الألماني عن انكماش "لا يقل" عن خمسة بالمئة في 2020 في ألمانيا وفرنسا، بينما تتوقع وكالة موديز نسبة 1,4 % . ويتحدث نونو فرنانديز الأستاذ في جامعة "آي اي اس اي بيزنس سكول" عن انكماش نسبته -2 % في 2020 وفق سيناريو يعتمد على انتهاء الأزمة الصحية في نهاية يونيو.
وبالنسبة للمملكة المتحدة تتوقع مجموعة "كي بي ام جي" تراجعا أكبر يبلغ 2,6 بالمئة ويمكن أن يبلغ الضعف إذا استمر الوباء حتى نهاية الصيف.
في منطقة اليورو التي تمتلك تشريعات للعمل أكثر حماية، يتوقع مكتب "كابيتا ايكونوميكس" ارتفاعا في معدل البطالة بنسبة 12 % بحلول نهاية يونيو "ما يسقط سبع سنوات من المكاسب في هذا المجال"، وإن كان تحسن سيسجل في النصف الثاني من العام.
في بريطانيا والولايات المتحدة، يبلغ معدل البطالة مستويات منخفضة تاريخيا بفضل ارتفاع عدد الوظائف الهشة في إطار "أعمال صغيرة".
وفي الولايات المتحدة حيث يمكن تسريح الموظفين الذين لديهم عقود طويلة الأمد، أعلنت وزارة العمل الخميس تقدّم 3,3 مليون شخص بأول طلب لتعويضات البطالة المسجلة، وذلك للأسبوع الممتد بين 15 و21 مارس وبارتفاع بثلاثة ملايين طلب عن الأسبوع السابق الذي سجّل نحو 282 ألف طلب جديد. ويعدّ هذا الرقم غير مسبوق في الولايات المتحدة.
حتى إنّ جيمس بولارد رئيس الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس صرح في مقابلة مع وكالة بلومبرغ للأخبار المالية أن معدل البطالة قد يرتفع إلى ثلاثين بالمئة في الأشهر المقبلة.
يثير وباء كورونا المستجد الكثير من الشكوك حول تغير الأسعار بين مخاطر كساد اقتصادي وانكماش إذا انهار الطلب لفترة طويلة، لكن مع الضغط التضخمي إذا تم تخفيض أسعار العملات أو حدثت أزمات نقص في المواد... وتعدّ معدلات التضخم منخفضة حاليا وبعيدة بشكل عام عن أهداف المصارف المركزية خصوصا في المملكة المتحدة.
في المملكة المتحدة يوضح كارل إيمرسون من معهد الدراسات الضريبية لوكالة فرانس برس أن الدين الذي يشكل حوالى تسعين بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي مرتفع حاليا لكنه "بلغ نحو 260 بالمئة بعد الحرب العالمية الثانية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية