أخبار اقتصادية- عالمية

اتفاق «تاريخي» بتريليوني دولار لإنعاش الاقتصاد الأمريكي المتضرر من «كورونا»

ترمب يصل إلى مقر المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض في واشنطن. "رويترز"

توصل مجلس الشيوخ الأمريكي والبيت الأبيض أمس إلى اتفاق "تاريخي" حول خطة بقيمة تريليوني دولار لتحفيز أول اقتصاد في العالم تضرر بشدة من وباء فيروس كورونا المستجد.
وبحسب "الفرنسية"، أعلن ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور عن الاتفاق، وقال "بعد أيام من المناقشات المكثفة توصل مجلس الشيوخ إلى اتفاق بين الحزبين "الجمهوري والديمقراطي" على خطة دعم تاريخية في مواجهة هذا الوباء".
وأضاف ماكونيل أن "الاتفاق سيسمح بإرسال وسائل جديدة بسرعة إلى جبهة المعركة الصحية التي تخوضها بلادنا، وسيضخ تريليونات الدولارات من السيولة في الاقتصاد في أسرع وقت ممكن لمساعدة العائلات والعاملين الأمريكيين والشركات الصغيرة والصناعات على اجتياز التقلبات".
ورحب تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ أيضا بالاتفاق الذي توصل إليه الحزبان بشأن "أوسع خطة إنقاذ في التاريخ الأمريكي".
وبينما أول اقتصاد في العالم في ركود على الأرجح، ستسمح هذه الإجراءات بالإفراج عن ألفي مليار دولار. ولم ينشر النص الرسمي ولا الأرقام التي يتضمنها عند الإعلان عن الاتفاق.
لكن ماكونيل أوضح أن هذه الإجراءات تستجيب "لأربع أولويات"، مضيفا أنها "ستقدم بسرعة مساعدة مالية للأمريكيين عبر شيكات تدفع مباشرة للعائلات من الطبقة الوسطى" إلى أصحاب المداخيل الأقل، إلى جانب تحسين تعويضات البطالة.
وكانت هذه النقطة من المطالب الأساسية للديمقراطيين. وعبر شومر عن ارتياحه لأن الموظفين والعاملين المستقلين الذين توقفوا عن العمل سيتلقون "في المعدل رواتبهم الكاملة لأربعة أشهر".
وتابع ماكونيل "في هذا الوضع الصعب، ستقدم الخطة دعما تاريخيا للاقتصاد الواقعي الأمريكي عبر مليارات الدولارات من القروض العاجلة ليتمكن مزيد من الشركات الصغيرة من البقاء ومواصلة دفع الأجور لموظفيه". ونوه بأن الخطة "ستسمح أيضا بتعزيز قواعدنا الاقتصادية وضمان استقرار قطاعات وطنية أساسية لمنع إجراءات تسريح قدر الإمكان، مع إلزام الشركات الكبيرة بتقديم حساباتها".
وتابع أن الخطة "ستقدم بطبيعة الحال مساعدة كبيرة للمستشفيات وستستثمر في علاجات جديدة ولقاحات لنتمكن من دحر هذا الفيروس في أسرع وقت ممكن وإرسال مزيد من التجهيزات والأقنعة إلى الأبطال على الجبهة الذين يعرضون حياتهم للخطر للعناية بمرضاهم".
وأكد السناتور شومر مستخدما لغة حربية، أنه "استثمار جدير بفترة حرب" وأن "رجال ونساء أكبر دولة في العالم سيدحرون فيروس كورونا"، وأن "مجلس الشيوخ سيتأكد من أنهم يمتلكون الذخائر التي يحتاجون إليها لتحقيق ذلك".
ومع الإعلان عن هذا الاتفاق، أنهت بورصة طوكيو الأربعاء جلساتها على أرباح جديدة كبيرة تزيد على 8 في المائة. وكان التفاؤل دفع ببورصة نيويورك إلى الارتفاع ليسجل مؤشر داو جونز في وول ستريت أكبر تقدم له في جلسة واحدة منذ نحو 90 عاما.
ومنذ الجمعة، لم يغادر ستيفن منوتشين وزير الخزانة وممثلون آخرون للبيت الأبيض يشاركون في المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس، الكابيتول مقر البرلمان.
ودعا ترمب أمس الأول الكونجرس إلى "التحرك فورا"، وكتب في تغريدة "بقدر ما يطول الأمر بقدر ما سيكون من الصعب إعادة إطلاق الاقتصاد وسيعاني عمالنا".
وكانت المعارضة الديمقراطية المستاءة من الأرباح غير الملائمة التي حققها عدد من الجهات الاقتصادية من خطة الإنقاذ من أزمة 2008، تطالب إدارة ترمب خصوصا بمراقبة معززة على القروض التي تمنح للشركات الكبرى.
وبدا أن نانسي بيلوسي الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب تميل إلى إقرار النص الذي سيتبناه مجلس الشيوخ إذا كان ثمرة توافق، وأخذ في الحسبان الأولويات الكبرى للديمقراطيين.
وطال الوباء الكونجرس أيضا، إذ أصيب ثلاثة من أعضائه بفيروس كورونا المستجد بينما فرض نحو عشرة على الأقل على أنفسهم حجرا طوعيا. ويسجل عدد الإصابات بالفيروس ارتفاعا سريعا في الولايات المتحدة، وأعلن رسميا عن أكثر من 55 ألف إصابة مؤكدة بينما بلغ عدد الويات أكثر 800 حسب جامعة جونز هوبكنز التي تعد مرجعا.
إلى ذلك، قالت السلطات في كوريا الجنوبية "إنها تبحث إذا ما كان لديها مخزون كاف من أجهزة الكشف عن فيروس كورونا لتوسيع صادراتها للولايات المتحدة، بعد أن طلب الرئيس ترمب المساعدة".
وجاء طلب ترمب في اتصال هاتفي مع الرئيس مون جيه-إن الذي قال "إن سيئول ستقدم أقصى قدر ممكن من الدعم إذا كانت هناك معدات احتياطية طبقا لما ورد في بيان أصدره البيت الأزرق في كوريا الجنوبية".
وأفادت جيونج إيون كيونج، رئيسة المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الصحافيين "استطعنا حاليا تأمين كمية ومخزون من أجهزة الاختبار يكفيان للاستخدام المحلي، لكن لا بد أن أتحقق أكثر من مدى توافر كميات إضافية للتصدير". وذكرت شركة سيجين الكورية الجنوبية، وهي الشركة الوحيدة المدرجة في البورصة ضمن الشركات الخمس المعتمدة لصنع أجهزة اختبار فيروس كورونا المستجد، أنها توفر بالفعل 70 إلى 80 في المائة من الأجهزة المستخدمة في إيطاليا والولايات المتحدة، ورفضت تحديد العدد.
وزار الرئيس مون شركة سيجين أمس كما اجتمع مع رؤساء أربع شركات غيرها تُصنّع أدوات أخرى، للإشادة بعملهم الجاد ومساهمتهم في احتواء الفيروس.
وارتفع سهم شركة سيجين بنحو 30 في المائة ليبلغ مستوى قياسيا بعد النبأ الخاص بطلب ترمب.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية