أخبار

سفير بكين: «عظام» الاقتصاد الصيني لم تتضرر من «كورونا» .. المؤشرات ستتحسن في الربع الثاني

تشن وي تشينج

تخطط شركات صينية للاستثمار في التجارة الإلكترونية والطاقة والذكاء الاصطناعي بالسعودية.

أكد تشن وي تشينج السفير الصيني لدى السعودية، إنه رغم تسبب وباء «كورونا» في انخفاض المؤشرات الاقتصادية للصين في الشهرين الأولين من العام الجاري، لكنه لم يضر «عظام» الاقتصاد، مشيرا إلى أن أساسيات الاقتصاد الإيجابي طويل الأجل وزخم الصعود للاقتصاد لم تتغير.
وقال السفير وي في حوار مع "الاقتصادية" إن معدل التشغيل للشركات الصغيرة والمتوسطة على مستوى البلد وصل إلى 60 في المائة، كما تجاوز معدل استئناف الشركات الصناعية 90 في المائة، باستثناء عدة مقاطعات مثل هوبي، وسط توقعات بتحسن المؤشرات الاقتصادية بشكل ملحوظ في الربع الثاني.
وبين السفير الصيني أن السعودية تعد أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وإفريقيا، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية في عام 2019، نحو 78.18 مليار دولار نمو 23.3 في المائة، مبينا أنه رغم تأثير الفيروس على التجارة الخارجية إلا أن إمكانات النمو مع السعودية لا تزال قائمة في ظل الأساس المتين والقوي للتجارة الثنائية بين الجانبين.
وأضاف أنه في نهاية عام 2019، تجاوزت استثمارات الصين في السعودية في القطاعات غير المالية 2.5 مليار دولار، كما أن شركات صينية تخطط للاستثمار في التجارة الإلكترونية والطاقة والذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد بيئة التجارة السعودية بشكل كبير، وتزايد جاذبيتها للاستثمار الأجنبي.
وتطرق سفير بكين في حواره إلى الاتصالات الجارية مع الحكومة السعودية فيما يخص تداعيات فيروس كورونا فضلا عن المساعدات التي ستقدمها الصين إلى دول العالم في هذا الأمر، وإلى محصلة الحوار:


ـ كيف تتوقعون مستقبل التبادلات التجارية بين السعودية والصين لهذا العام في ظل انتشار "كورونا"، هل هناك تأثيرات مباشرة؟
تعد السعودية أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وإفريقيا. وفي عام 2019، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين والمملكة 78.18 مليار دولار نمو 23.3 في المائة ويعد ذلك رقما قياسيا على الإطلاق بين البلدين.
ومع انتشار الوباء، تأثرت سلسلة تصدير السلع العالمية بدرجات متفاوتة. وفي ظل هذه الخلفية يواجه نمو التجارة بين الصين والمملكة حتما ضغوط الهبوط على المدى القصير.
ومع ذلك، فإن التجارة الثنائية بين الجانبين لها أساس متين ومتكامل وقوي، كما يستكشف الجانبان بنشاط في مجالات جديدة للتبادلات التجارية. وعلى المدى الطويل، لا تزال هناك إمكانات النمو قائمة.
وقبل أيام، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ واجتماعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومجلس الدولة مرارا على هدف "استقرار التجارة الخارجية"، بما في ذلك تشجيع الشركات على استئناف العمل والإنتاج بطريقة منظمة، مع إجراء سياسات للدعم المالي والضريبي.
وفي الوقت الحالي، تتعافى السلسلة الصناعية المحلية في الصين تدريجيا. وخلاصة القول، فإن الصين مستعدة لزيادة قوتها بعد التأثير القصير للوباء على تعزيز التجارة بين الصين والمملكة إلى مستويات أعلى.


- ما آفاق الاستثمارات الصينية في السعودية؟ وهل هناك مشاريع جديدة في الأفق؟
تعد السعودية أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وأهم مورد للطاقة في العالم. وتعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهي أيضا دولة ذات نوعية صناعية، وأنظمة كاملة، وسلاسل صناعية شاملة، فيتمتع البلدان بالهياكل الاقتصادية المتكاملة، وبالتالي إمكانات التعاون الاستثماري الضخمة. وفي نهاية عام 2019، تجاوزت استثمارات الصين في السعودية في القطاعات غير المالية 2.5 مليار دولار.
ولاحظنا أنه منذ تنفيذ "رؤية 2030" في المملكة خاصة في العامين الماضيين، أصدرت الحكومة السعودية سلسلة من السياسات الميسرة في مجال الاستثمار، وتحسنت بيئة التجارة المحلية بشكل كبير، واستمر تزايد جاذبيتها للاستثمار الأجنبي. وإقبال كثير من الشركات الصينية على سوق المملكة. ويصادف ذلك فرصة نادرة للشركات الأجنبية في ظل تطور التنوع الاقتصادي والصناعات غير النفطية داخل المملكة.
وأعتقد أنه إضافة إلى قطاع البتروكيماويات التقليدي، سيستثمر مزيد من الشركات الصينية في المملكة في مجالات متنوعة، مثل التجارة الإلكترونية والطاقة الجديدة و5G والذكاء الاصطناعي وعديد من المجالات الأخرى. ونحن متفائلون بشأن آفاق التعاون الاستثماري بين البلدين.



- حدثنا عن الحركة الاقتصادية والتجارية في الصين في الوقت الحالي خاصة عقب انحسار "كورونا"؟
حسب الإحصاءات، تسبب الوضع الوبائي في انخفاض المؤشرات الاقتصادية ومن ضمنها الاستثمار والاستهلاك والصناعة والخدمات وغيرها بدرجات محدودة في الشهرين الأولين ولكنه لم يضر "عظام" الاقتصاد الصيني، ويمكن القول إنه لن يغير تأثير الوباء أساسيات الاقتصاد الإيجابي طويل الأجل، ولن يغير زخم الصعود للاقتصاد الصيني.
وفي الوقت الحاضر، حققت الإجراءات الوقائية في الصين نتائج إيجابية، وقد خرجت من أصعب مرحلة، ولم تسجل حالة إصابة جديدة في الأيام الحالية بشكل متتال. ووصل معدل التشغيل للشركات الصغيرة والمتوسطة على مستوى البلد كله إلى 60 في المائة. كما تجاوز معدل استئناف الشركات الصناعية فوق الحجم المحدد في المقاطعات الأخرى 90 في المائة، باستثناء عدة مقاطعات مثل هوبي وتكون هذه النسب أعلى في بعض المناطق المتقدمة.
ومن خلال مراقبة بيانات شبكة الكهرباء، وصل الاستهلاك الحالي للكهرباء في صناعة المعادن غير الحديدية إلى المستوى العادي كالعام الماضي كذلك حمولات السكك الحديدية والطيران المدني والموانئ والنقل المائي. وعاد استهلاك الكهرباء للصناعات الدوائية والكيميائية والإلكترونيات والصلب والآلات والمنسوجات إلى أكثر من 80 في المائة من المستويات العادية.


ماذا عن البيانات الجمركية؟
زادت قيمة الاستيراد والتصدير للتجارة الخارجية تدريجيا في شباط (فبراير). ومن حيث استقرار الاستثمار الأجنبي، عادت أعمال المؤسسات الأجنبية في الصين إلى طبيعتها بشكل تدريجي، واستمر تحسن إكمال الطلبات الذي يزيد ثقة الشركات.
وإضافة إلى ذلك، نجد خلال الوباء التوسع السريع في الخدمات الجديدة مثل التجارة الإلكترونية للأغذية الطازجة والطب عن بعد والتعليم عبر الإنترنت والمكاتب عبر الإنترنت. كما أظهرت مجالات البيانات الضخمة والحوسبة السحابية والتصنيع الذكي والاقتصاد الرقمي إمكانات قوية وبارزة.
كذلك تعمل الحكومة الصينية على وضع سياسات وتدابير خاصة لدعم الانتعاش الاقتصادي. مع تخفيف آثار الوباء، ومن المتوقع أن تتحسن المؤشرات الاقتصادية للصين بشكل ملحوظ في الربع الثاني.

- ما المساعدات التي ستقدمها الصين إلى دول العالم خاصة دول الشرق الأوسط بحكم تجربتها في مكافحتها "كورونا"؟
لن ننسى أبدا عندما حدث وباء فيروس كورونا الجديدة في الصين، حيث قدمت إليها الدول الصديقة بما فيها المملكة مع المجتمع الدولي الدعم السياسي والمساعدات المادية. ونمد حاليا يد العون إلى الدول التي تعاني الوباء أيضا، ونبذل جهودنا الرئيسة في أربع مجالات وهي:
ـ أولا: في مجال المساعدة الحكومية، حيث أعلنت الحكومة الصينية التبرع بـ20 مليون دولار إلى منظمة الصحة العالمية، وتقديم مساعدة إلى 82 دولة والاتحاد الإفريقي، وذلك يشمل كواشف التشخيص والأقنعة والملابس الوقائية، وقد وصلت دفعات عديدة من المواد إلى الجوانب المتسلمة.
ثانيا: في مجال التعاون التكنولوجي الطبي، نشارك مخطط التشخيص والعلاج في الصين مع دول العالم كافة، ونعقد مؤتمرات بالفيديو مع وزراء الصحة أو نوابهم من كازاخستان، أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان، المالديف، بوتان وغيرها من الدول، وبين الخبراء الطبيين من بيلاروس، أوكرانيا، الهند، باكستان، أفغانستان وغيرها من الدول والمنظمات الدولية، ونرسل فرقا من الخبراء الطبيين إلى إيطاليا، العراق، إيران، صربيا، كمبوديا وغيرها من الدول.

وماذا عن المجالين الآخرين؟
ثالثا: في مجال المساعدات من البلديات والحكومة المحلية الصينية، تبرعت الحكومة المحلية الصينية المختصة بالمواد إلى المدن في كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا.
رابعا: في مجال المساعدة المدنية، بدأت الشركات والهيئات المدنية الصينية الكثيرة التبرعات إلى الدول المختصة. وسنتمسك برؤية المصير المشترك للبشرية، ونواصل تقديم المساعدات التي في وسعنا إلى هذه الدول ونواجه تحديات الوباء مع دول العالم كافة للمحافظة على أمن الصحة العامة العالمية.


- هل لديكم اتصالات مع الحكومة السعودية لفتح قنوات تعاون لمكافحة الفيروس في المجالات كافة خاصة الطبية؟
منذ تفشي فيروس كورونا الجديد، ظلت الاتصالات الكثيفة بين الحكومتين الصينية والسعودية. حيث أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالا هاتفيا مع الرئيس شي جين بينج في المرحلة الحاسمة لمكافحة الصين ضد الوباء، ما قدم الدعم والثقة الثابتة بمكافحة الجانب الصيني ضد الوباء، وأمر بتقديم مواد مساعدات الطوارئ إلى الصين. وستكون قصة جميلة على سطور تاريخ العلاقات بين البلدين.
والآن، ينتشر الفيروس وتزداد حالات الإصابة المؤكدة في المملكة. وقد استمعت بجدية إلى الكلمة التلفزيونية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وأقدر حرصه وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية على صحة وأمن الشعب كأولوية، واتخاذ الإجراءات الوقائية الصارمة، ونحن على يقين بأن المملكة قادرة على السيطرة والتغلب على الوباء.
والصين شريك استراتيجي شامل للمملكة، ونقف بثبات مع الشعب السعودي الصديق. وتبقي السفارة الصينية لدى المملكة اتصالات مكثفة مع وزارات الخارجية والداخلية والصحة وغيرها من الوزارات السعودية على طول الوقت، وتقوم بالتعاون العميق لمكافحة الوباء. وقد قدمنا مخطط التشخيص والعلاج والوقاية من فيروس كورونا الجديد إلى الجانب السعودي، ونستعد لتعزيز تبادل الخبرات المعنية مع الجانب السعودي. كما نستعد لتقديم المساعدة بالأساليب كافة إلى المملكة وفقا لطلب الحكومة السعودية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار