الطاقة- النفط

النفقات الرأسمالية للشركات النفطية الأمريكية تتراجع 35 % .. الأسعار هبطت إلى النصف في شهر

أدى انهيار تحالف "أوبك +" إلى اشتعال حرب أسعار مع تعثر الإنتاج الأمريكي بعد دخول العديد من الولايات فى حالة عزل كامل.

عادت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بتأثير من حزمة المساعدات الاقتصادية التي تخطط الولايات المتحدة لتنفيذها لإنعاش اقتصادها والتغلب على موجة الخسائر الحادة والتداعيات الاقتصادية والمالية الكارثية الناجمة عن الانتشار السريع لفيروس كورونا في مختلف دول العالم.
وما زال حجم الخسائر المتفاقمة يضغط بقوة على أسعار النفط الخام في ظل ضعف حاد في بيانات الطلب على النفط وفي إطار إصرار المنتجين في "أوبك" وخارجها على العودة إلى ضخ الإمدادات النفطية بمستويات قياسية بعد انهيار اتفاق خفض الإنتاج لتحالف "أوبك+" ما ينذر بمزيد من حرب الأسعار وتنامي تخمة المعروض النفطي في الأسواق خلال الربع الثاني.
وقال لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون "إن الأزمة في الأسواق ما زالت قوية، وإن خفت حدتها من يوم إلى آخر"، لافتين إلى أن أسواق النفط لا تزال في حالة ذعر واسعة مع تزايد عدد الولايات الأمريكية التي دخلت في حالة إغلاق تام ما يعمق أزمة ضعف مستويات الطلب العالمي على النفط الخام.
وذكر المختصون أن الخام الأمريكي سجل أدنى مستويات التراجع حول 23 دولارا للبرميل وهو ما يعد أقل بكثير من نقطة التعادل لمشاريع النفط الصخري الزيتي الأمريكي، حيث بلغ انخفاض الأسعار أكثر من 50 في المائة في شهر واحد، مشيرين إلى أن الآمال معلقة على حزمة التحفيز المالي التي قدمها مجلس الشيوخ التي يمكن أن تقدم بعض الدعم للاقتصاد الأمريكي.
وقال جوران جيراس؛ مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا، "إن الوضع مؤسف ومتصاعد في أكبر اقتصاد في العالم، حيث إن الطلب على النفط في الولايات المتحدة يتعثر بشدة ويشكل تهديدا خطيرا لمستقبل صناعة النفط العالمية، خاصة مع بدء نشاط المصافي في الولايات المتحدة بالتراجع بشكل حاد وسريع".
ولفت إلى أن شبح الركود العالمي يتجدد حاليا وبما يفوق الأزمة المالية في عام 2008 ذلك مع استمرار موجة التخفيضات في الإنفاق على صناعة النفط مع تدهور الأسعار إلى مستوى حول 20 دولارا للبرميل، مشيرا إلى إعلان شركات عالمية تقليص مستوى الاستثمار وتحجيم الإنفاق، ومثال على ذلك شركة رويال داتش شل التي أعلنت أنها ستخفض الإنفاق بنسبة 20 في المائة أو نحو خمسة مليارات دولار.
من جانبها، ذكرت ناجندا كومندانتوفا؛ كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن الاقتصاد العالمي يواجه واحدة من أصعب موجات التراجع والتباطؤ ويمكن القول إنه في خضم انهيار تاريخي بسبب تضخم العرض وضعف الطلب على نحو غير مسبوق.
وتوقعت انخفاض ​​استهلاك النفط بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا أو أكثر، موضحة أن النفط صار رخيصا جدا في ظل استمرار المستهلكين في العزوف عن السفر والطيران بسبب جائحة فيروس كورونا المدمرة التي أرهقت مستويات الطلب على نحو واسع وقادت الأسعار إلى انهيارات قياسية، مبينة أنه بحسب توقعات "جولدمان ساسكس" فإن تخفيضات الإنفاق في صناعة النفط صارت قياسية وترتفع من مرحلة إلى أخرى.
من ناحيته، قال روبين نوبل؛ مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، "إن تخفيضات أنشطة الحفر الأمريكية تنامت على نحو واسع ومؤثر وقادت إلى انخفاض إنتاج النفط الخام الأمريكي بنحو ​​1.4 مليون برميل يوميا بنهاية الربع الأول مع انخفاض النفقات الرأسمالية للشركات الأمريكية بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي".
وذكر أن وضع الاستثمارات النفطية سواء في مشاريع المنبع أو المصب صارت على المحك مع تصاعد خسائر الطلب في كل اقتصادات العالم، مشيرا إلى توقعات بعض البنوك الاستثمارية العالمية بأن إجمالي النفقات الرأسمالية الأمريكية من المحتمل أن ينخفض ​​بما يزيد على 65 في المائة مع استمرار تهاوي سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى 20 دولارا أو أقل.
بدوره، أوضح أندريه يانييف؛ المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة أن أسعار النفط الخام انتعشت نسبيا بعد أن كشف مجلس الاحتياطي الأمريكي عن مجموعة شاملة من الإجراءات لدعم الاقتصاد الأكبر في العالم، لافتا إلى أنه في الوقت نفسه تمسك المستثمرون بآمال التوصل إلى اتفاق جديد للحد من الإنتاج قد يجمع "أوبك" وروسيا والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن احتمال مشاركة مسؤولين أمريكيين في اجتماع وزراء "أوبك" في حزيران (يونيو) المقبل هو بادرة جيدة على احتمال التوصل إلى تفاهمات مؤثرة للتصدي للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تسبب فيها وباء كورونا، التي من المتوقع أن تتفاقم في الشهور المقبلة، خاصة بعد أن أدى انهيار تحالف "أوبك+" إلى اشتعال حرب أسعار مع تعثر الإنتاج الأمريكي بعد دخول عديد من الولايات في حالة عزل كامل.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط نحو 4 في المائة أمس، على أمل أن تتوصل الولايات المتحدة قريبا إلى اتفاق بشأن حزمة مساعدات بقيمة تريليوني دولار؛ ما قد يخفف الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا، وهو ما يدعم بدوره الطلب على النفط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أيار (مايو) 1.05 دولار للبرميل ما يعادل 3.9 في المائة إلى 28.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:23 بتوقيت جرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.20 دولار؛ ما يوازي 5.1 في المائة إلى 24.56 دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط