الطاقة- النفط

أسواق النفط .. استبسال بين المنتجين للدفاع عن حصصهم السوقية في مواجهة أكبر انكماش منذ 1980

الدعوة إلى الحد من الإنتاج لا تلقى قبولا من جميع الدول المنتجة.

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على خسائر جديدة في ظل الأجواء شديدة السلبية المهيمنة على الاقتصاد العالمي وتوقعات حدوث ركود وانكماش واسع، وفي إطار استمرار تدهور الطلب العالمي على النفط الخام جراء الانتشار السريع لفيروس كورونا، ما دفع الحكومات إلى التوسع في إجراءات العزل والحجر الصحي وإغلاق الشركات وتعطيل كل مظاهر الحياة في كل دول العالم.
وتتلقى سوق النفط الخام ضربة مزدوجة عنيفة ناجمة عن تهاوي الطلب وزيادة التنافس الحاد على الحصص السوقية بعد انهيار تحالف "أوبك +" وتعثر التوصل إلى أي تفاهمات تقيد المعروض النفطي بين كبار المنتجين، وذلك في ظل الوضع المتوتر والمتدهور للسوق.
وقال لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون، إن السوق تجتاز أزمة طاحنة مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوى له منذ عام 2003 كما تضاءلت أي احتمالات للتوصل إلى اتفاق بين "أوبك" ودول خارجها أو حتى مع المنتجين الأمريكيين للحد من المعروض النفطي المتخم، لافتين إلى أن حزمة الإنقاذ الأمريكية ضد فيروس كورونا لم تثبت أي فاعلية في دعم الأسعار وسط حديث عن فشل تمريرها في الكونجرس.
وأشار المختصون إلى أن الدعوة إلى الحد من الإنتاج لا تلقى قبولا من جميع الدول المنتجة، التي ستتنافس بشراسة على زيادة الإنتاج مع بداية الشهر المقبل وسط حالة من الاستبسال للدفاع عن الحصص السوقية فى ظل سوق مثقلة بأعباء ضعف الطلب المتنامي.
وأوضح روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن بداية الأسبوع شهدت مزيدا من نزيف الخسائر في ضوء الأخبار السلبية عن تسارع وتيرة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في أوروبا وأمريكا، مبينا أن توقعات الطلب مظلمة مع دخول مزيد من الدول في حالة العزلة لوقف انتشار الفيروس.
وذكر أن روسيا حتى الآن ترفض العودة إلى مائدة المفاوضات من أجل إحياء اتفاق خفض الإنتاج وسط مؤشرات عن تسارع نمو المعروض بشكل قياسي بدءا من الشهر المقبل، فيما يرى بعض التجار أن الطلب على النفط الخام قد ينهار بما يصل إلى 10 - 20 مليون برميل يوميا في ظل البيئة شديدة السلبية الحالية للسوق العالمية.
من جانبه، قال دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية، إن عدم التوصل إلى أي تفاهمات بين المنتجين لتقييد المعروض يعني استمرار النزيف الحاد للخسائر، مشيرا إلى أن أنباء قد تسربت للسوق أخيرا تتوقع تفاهمات لتقييد الإنتاج لدى المنتجين الأمريكيين في تكساس، ولكن ثبت سريعا عدم جديتها باعتبار أن تهاوي الأسعار حاليا يدخلهم بشكل إجباري في موجة انكماش إنتاجي حادة.
وذكر أن بعض التحليلات الدولية ترجح أنه يمكن أن يتجه النفط إلى 10 - 15 دولارا للبرميل بسرعة كبيرة إذا لم تتمكن "أوبك" من إحياء اتفاق بشأن خفض الإنتاج، مبينا أن سوق النفط تعيش بالفعل صدمة غير مسبوقة، سواء فيما يخص العرض أو الطلب، كما أن الاقتصاد العالمي قد يكون على عتبة تسجيل أكبر انكماش سنوي منذ 1980 حتى لو تحسنت المؤشرات في النصف الثاني من العام وهو أمر مستبعد نسبيا.
من ناحيته، ذكر لوكاس برتريهرير المحلل فى شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، أن مدى انخفاض الأسعار غير معروف في ظل تصاعد الضغوط الهبوطية الواسعة في ضوء انتشار شديد السرعة وغير متوقع لفيروس كورونا في العالم، لافتا إلى بيانات لمجموعة جولدمان ساكس تشير إلى أن تخفيضات الإنتاج – حتى لو حدثت - لن تمنع من تراكم مخزون نفطي غير مسبوق خلال الأشهر المقبلة، معتبرا أن أسعار النفط لا تزال من المرجح انخفاضها نحو المستويات التي تجبر قطاعا مؤثرا من المنتجين على إغلاق الآبار.
وأوضح أن الطلب على وقود الطائرات تهاوى مع تعليق كثير من الشركات لرحلاتها، كما حدث انخفاض مماثل في عدد الأشخاص الذين يقودون سياراتهم، وبالتالي انخفض الطلب على البنزين بشكل حاد، ما يجعل السوق حاليا في وضع غير مسبوق، حيث لا توجد أي تجارب سابقة يمكن القياس عليها، الأمر الذي يزيد من حالة الارتباك والتخبط فى الأسواق، ولكن هناك بعض من بصيص الأمل يتمثل في الطلب الصيني على النفط، حيث يتعافى الاستهلاك ببطء بعد انخفاضه 20 في المائة على الأقل في فبرايرالماضي، وذلك حينما عزلت بكين مئات الملايين من الناس لإبطاء انتشار الفيروس.
بدورها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط وإفريقيا في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن السيطرة على الأزمة الراهنة بتقييد المعروض على نحو مؤثر يتطلب صفقة لخفض الإنتاج بمستوى كبير تشارك فيها السعودية وروسيا والولايات المتحدة لمواجهة تدهور الاستهلاك العالمي من النفط بنحو الخمس نتيجة إغلاق الشركات والعزل الذاتي وتوقف السفر لدى الملايين من البشر.
ولفتت إلى تراجع أسعار النفط إلى ما دون 25 دولارا للبرميل هذا الأسبوع وهو أدنى مستوى لها منذ 18 عاما في ضوء عزم تحالف "أوبك +" على زيادة الإنتاج في ظل انخفاض الطلب بسبب تدابير احتواء فيروس كورونا، موضحة أن انتشار المرض أخيرا في ولاية كاليفورنيا زاد من أعباء الاقتصاد العالمي، حيث تمثل الولاية المعزولة حاليا 10 في المائة من إجمالي الطلب الأمريكي على النفط و20 في المائة من استهلاك وقود الطائرات.
وفيما يخص الأسعار، واصل خام برنت التراجع أمس مع اتخاذ الحكومات مزيدا من الإجراءات لاحتواء تفشي فيروس كورونا عالميا ما يقلص توقعات الطلب على النفط وينذر بانكماش اقتصادي عالمي.
وبحسب "رويترز"، بحلول الساعة 03:28 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة 65 سنتا بما يعادل 2.4 في المائة إلى 26.33 دولار للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 29 سنتا بما يعادل 1.3 في المائة إلى 22.92 دولار للبرميل لكنها انخفضت نقطتين مئويتين أكثر مقارنة بخام برنت هذا العام.
وتنخفض أسعار النفط منذ أربعة أسابيع على التوالي وتراجعت نحو 60 في المائة منذ بدء العام. وتضررت أيضا أسعار كل شيء من الفحم إلى النحاس.
واضطرت السوق لمواجهة صدمة مزدوجة من تراجع الطلب بسبب وباء كورونا وحرب غير متوقعة على أسعار النفط اندلعت هذا الشهر بين روسيا والسعودية المنتجتين للخام.
وقال جيوفاني سيريو رئيس الأبحاث في فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، إنه من المتوقع تراجع الطلب بأكثر من عشرة ملايين برميل يوميا أي نحو 10 في المائة من الاستهلاك العالمي اليومي للخام.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 28.57 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 26.73 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة، التى تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب عدة انخفاضات سابقة، كما أن السلة خسرت ستة دولارات، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 34.14 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط