FINANCIAL TIMES

«سلاك» و«مايكروسوفت» تقتتلان في سوق العمل عن بُعد

ستيوارت باترفيلد

جاريد سباتارو

أعلنت شركتا سلاك ومايكروسوفت قفزات كبيرة في أعداد المستخدمين الجدد من أفراد وشركات في منصتيهما الخاصتين بتعاون القوى العاملة، في الوقت الذي تعيد فيه أزمة فيروس كورونا إشعال واحدة من أشرس المنافسات في صناعة البرمجيات.
ستيوارت باترفيلد؛ الرئيس التنفيذي لشركة سلاك، قال في مقابلة، إن تطبيق الرسائل الجماعية من "سلاك" حقق زيادة صافية بلغت سبعة آلاف عميل يدفعون رسوما منذ بداية شباط (فبراير)؛ أي بزيادة 40 في المائة عمّا يحققه عادة في ربع كامل.
في الوقت نفسه، قالت "مايكروسوفت" إن عدد الأشخاص الذين كانوا يستخدمون خدمة "تيمز" Teams المنافسة في يوم واحد في وقت مبكر من الأسبوع الماضي وصل إلى رقم قياسي بلغ 44 مليون مستخدم ـ الرقم تجاوز 20 مليونا لأول مرة قبل أربعة أشهر فقط.
قال جاريد سباتارو؛ رئيس "مايكروسوفت 365": "أعتقد أنه سيتم تخليدها كنقطة تحول في التاريخ بالنسبة للطريقة التي يعمل بها الناس"، مضيفا: "لا أعتقد أننا سنعود إلى طريقة العمل القديمة".
من جانبه، قال باترفيلد؛ معلقا على التفكك المفاجئ في حياة العمل: "من بعض النواحي، نحن وجدنا من أجل ذلك".
وفقا لمراقبي الصناعة، ظهور جيل جديد من الرسائل الجماعية وأدوات التعاون للعاملين حصل على دفعة هائلة من الأزمة الحالية. "ربما يكون ذلك قد دفع السوق سبعة أعوام إلى الأمام"، بحسب واين كورتزمان؛ المحلل في شركة آي دي سي لأبحاث التكنولوجيا، مضيفا أن اضطرار ملايين من الناس إلى تغيير ممارسات عملهم اليومية "أتاح فرصة مثالية للشركات لتصبح الشركات الرقمية التي أرادت أن تكون عليها".
في البداية كانت "وول ستريت" تنظر إلى شركة سلاك، وكذلك شركة زوم الناشئة المختصة في اتصالات الفيديو للمؤتمرات، على أنهما المستفيدتان من الانفجار في العمل عن بُعد. لكن سعر سهميهما تراجع منذ ذلك الحين نحو 40 في المائة وسط مخاوف من أن الزيادة في العمل عن بُعد لن تترجم إلى عملاء جدد. وقبل أسبوع أبدي تنفيذيون في "سلاك" ملاحظة حذرة في مكالمة مع محللي "وول ستريت".
باترفيلد؛ قال إنه في ذلك الوقت كان أقل يقينا بشأن توليد مبيعات جديدة من الأزمة ولم يكن يريد أن يبدو "شنيعا"، وإنه يتربح من حالة طوارئ صحية عامة. لكن منذ ذلك الحين تبددت التحفظات.
في إشارة إلى الاستخدام المتزايد لتطبيق شركته خلال الأسبوع الماضي قال: "شهدنا زيادات متباينة تصبح ثابتة.. وهذا مفيد للأعمال". ومع تزايد الحذر الذي تبديه الشركات في الأزمات، فإن الأمر الوحيد الذي يمكن من خلاله، كما قال، حملها على التخلي عن عدم الإنفاق هو أدوات تجعل من الأسهل على المؤسسات الاستمرار في العمل.
شركتا مايكرسوفت وسلاك دفعتا قدما، الأسبوع الماضي، تحديثات لخدماتهما تم التخطيط لها منذ فترة. الميزات الجديدة التي أعلنتها "مايكروسوفت" يوم الخميس تتضمن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتصفية ضوضاء الخلفية في أثناء مؤتمرات الفيديو، وطريقة للمستخدمين لمواصلة استخدام خدمة الرسائل في أثناء عدم الاتصال بالإنترنت.
من جانبها، كشفت "سلاك" النقاب يوم الأربعاء عن إعادة تصميم تطبيقها لتسهيل استخدامه.
في حين أن النشاط في "تيمز" يدور بشكل أساسي حول مؤتمرات الفيديو البسيطة ومهام مشاركة المستندات، نجد أن تطبيق "سلاك" هو نظام أكثر تعقيدا يعتمد على المراسلة الجماعية وربط تطبيقات البرامج المختلفة لأي شركة معا - وهو أمر أدى إلى البطء في تبنيه، بحسب بعض المحللين.
قال مايك فيسماير؛ المحلل في شركة فورستر للأبحاث: "لا يزال تطبيق سلاك مقيدا باضطراره إلى توضيح ماهيته، أي القدرات الكاملة للمنصة".
من ناحيته، أوضح باترفيلد؛ أن "القصد (من إعادة التصميم) هو جعل منصة سلاك أقل إرهاقا، فنحن نسترجع الميزات المعقدة التي لا يحتاج إليها الناس في الأيام الأولى". آخر مرة أعلنت فيها الشركة رقم المستخدمين اليومي كانت في تشرين الأول (أكتوبر)، عندما وصل إلى 12 مليون مستخدم.
إلى جانب تسهيل خدمتها لمجموعة ضخمة من العاملين الجدد الذين يضطرون لاستخدامها للمرة الأولى، تواجه "سلاك" تحديات إضافية في الأوقات الاقتصادية الأكثر صعوبة.
شركة مايكروسوفت تقدم خدمة "تيمز" إضافة مجانية لزبائن مجموعة أدوات الإنتاجية "أوفيس 365"؛ الأمر الذي يجعل الشركات التي تستخدم بالفعل بعض خدمات "مايكروسوفت" تفكر مرتين قبل دفع مبلغ إضافي مقابل "سلاك"، حسبما قال فاسيماير.
شعبية "سلاك" بين الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وعدد كبير من مستخدمي الشركات الصغيرة، مقارنة بقاعدة "مايكروسوفت" من الشركات الأكبر حجما والأكثر استقرارا، ربما يتبين أيضا أنها نقطة ضعف.
بجسب باترفيلد؛ من بين 110 آلاف منظمة تدفع مقابل الخدمة "هناك احتمال أن نفقد خمسة آلاف من هؤلاء العملاء بسبب الإفلاس في الأشهر الستة المقبلة".
في غضون ذلك، تضاعف شركة مايكروسوفت جهودها للترويج لمجموعة برامجها باعتبارها إجابة أبسط وأكثر اقتصادية للشركات التي تواجه اضطرابات في عملياتها. قال سباتارو؛ إن البديل - تجميع مجموعة من الأدوات مثل "سلاك" و"زوم" ونظام تخزين الملفات "دروب بوكس - يشبه "التجول مع حاسوب بالم بايلوت، وهاتف قابل للطي، ومشغل إم بي ثري في جيوبنا"، بدلا من استخدام الهاتف الذكي.
على الرغم من مواجهة ضغط شديد، سينجذب كثير من العاملين إلى الأدوات الأكثر فعالية لتنفيذ عملهم، بغض النظر عما توصي به أقسام تكنولوجيا المعلومات، كما قال فاسيماير. مع وجود مجموعة كاملة من خدمات التعاون - مثل قنوات الرسائل المشتركة التي تربط الأشخاص داخل الشركة وخارجها - يجب أن تجد شركة "سلاك" جمهورا جاهزا.
الزيادة الهائلة في العمل على منصات التعاون الجديدة أدت إلى إجهاد الخدمات، وعانت خدمة "تيمز" من انقطاع الكهرباء في أوروبا في بداية الأسبوع الماضي.
سباتارو؛ قال إن "مايكروسوفت" زادت سعة الخدمة ست مرات على مدار الـ30 يوما الماضية، لكنها كافحت لتحقيق التوازن بين الطلب عبر مراكز البيانات المختلفة حيث تغير نمط حركة الزوار بشكل كبير. "لقد رأينا للتو طلبا هائلا، هائلا جدا مع انتقال الناس إلى العمل من المنزل".
في مقطع فيديو صدر ليتزامن مع تحديث خدمة "تيمز"، توقع ساتيا ناديلا؛ الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، أن يكون لأزمة فيروس كورونا تأثير دائم. "سنتعلم قدرا هائلا، ونغير طريقة عملنا معا. سيكون هناك تغيير أساسي هيكلي في كيفية تجاوزنا بعض هذه الحدود الجغرافية".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES