FINANCIAL TIMES

البنوك تفصل أنبوب التغذية عن سوق الأسهم الأمريكية

عمليات إعادة شراء الأسهم من شركات "إس آند بي 500" بلغت 590 مليار دولار في 2007، لكنها تراجعت إلى 138 مليارا في 2009.

سوق الأسهم الأمريكية ربما تفقد واحدا من أقوى مصادر دعمها، في الوقت الذي تقود فيه البنوك الكبرى موجة تجعل الشركات تعلق عمليات إعادة شراء الأسهم. «جولدمان ساكس» و«مورجان ستانلي» كانا من بين ثمانية بنوك أعلنت الأسبوع الماضي توقفا مؤقتا لعمليات إعادة شراء الأسهم حتى الربع الثالث، قائلة إنها ستستخدم الأموال بدلا من ذلك "لتقديم أقصى دعم" للاقتصاد المصاب بفيروس كورونا "كوفيد – 19". وبالفعل جمدت شركات الطيران، بما فيها «دلتا» و«أمريكان»، برامج إعادة الشراء، ملقية باللوم في ذلك على الأضرار الناجمة عن تفشي الفيروس.
وبحسب بعض المحللين، من خلال تعليق برامج إعادة الشراء تزيل الشركات ركيزة أصبحت تعتمد عليها سوق الأسهم، إذ ساعدت عمليات إعادة الشراء على تحقيق مسيرة صاعدة قياسية في أسعار الأسهم بلغت ذروتها الشهر الماضي، قبل الانهيار السريع نحو السوق الهابطة.
قال لي سبيلمان؛ رئيس قسم الأسهم الأمريكية في شركة جيه بي مورجان لإدارة الأصول، إن تقليل عمليات إعادة الشراء "يمكن أن يضخم التراجع. كانت برامج إعادة الشراء من جانب الشركات تعد المشتري التدريجي للأسهم على مدى الأعوام العشرة الماضية - لقد كانت عاملا بالغ الأهمية للسوق".
عمليات إعادة شراء الأسهم تعد محايدة نظريا فيما يخص قيمة الشركة، على اعتبار أن كل دولار يتم إرجاعه إلى المساهمين هو دولار ناقص في ميزانيتها العمومية. لكن انخفاض عدد الأسهم الصادرة يزيد من ربحية السهم - التي يمكن أن ترفع الأسعار في كثير من الأحيان - مع زيادة الأجور للمديرين من خلال الحزم المرتبطة بالأرباح لكل سهم.
ويفضل كثير من مجالس إدارات الشركات مرونة برنامج إعادة الشراء على الأرباح الثابتة، التي يصعب تقليصها، أو حتى إبقاؤها على حالها. يمكن للمستثمرين أيضا أن يجدوا أن عمليات إعادة الشراء أكثر كفاءة من أرباح الأسهم من الناحية الضريبية.
على مر السنين أصبحت السوق تعتمد بشكل متزايد على عطاءات متينة من الشركات نفسها، توجه السماسرة إلى إنفاق مبالغ معينة على عمليات إعادة الشراء في السوق المفتوحة في فترات محددة. في عام 2019 كانت حصيلة عمليات إعادة الشراء 730 مليار دولار، وفقا لتقديرات مؤشرات إس آند بي داو جونز، وهو رقم ليس بعيدا عن الرقم القياسي البالغ 806 مليارات دولار عام 2018. قبل أسابيع قليلة فقط بدا وكأن عام 2020 يمكن أن يحقق مستويات عالية جديدة، لكن هذا الاحتمال اختفى الآن مع احتفاظ الشركات بالأموال في متناول اليد للتغلب على التباطؤ.
في قطاع الطاقة، مثلا، تتطلع الشركات التي تحاول التعامل مع انخفاض سعر النفط، إضافة إلى ضعف الطلب، إلى إلغاء الإنفاق التقديري. خفضت مجموعة أوكسيدنتال النفطية الأمريكية، توزيعات أرباحها الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ حرب الخليج.
منذ الآن، انسحاب البنوك يحرم السوق من عدد من أكبر المنفقين فيها. مثلا، "بانك أوف أميركا" الذي يأتي بعد "أبل" مباشرة، يعد شركة رائدة منذ فترة طويلة في عمليات إعادة الشراء، وأنفق 7.6 مليار دولار على أسهمه في الربع الثالث من العام الماضي، وهي أحدث فترة توجد بشأنها بيانات شاملة. وكان كل من "جيه بي مورجان تشيس" و"ويلز فارجو" و"سيتي" - وهي أيضا من مجموعة الثمانية المذكورة - من بين أكبر عشرة منفقين خلال الربع.
قال هوارد سيلفربلات؛ محلل مؤشرات أول لدى مؤشرات إس آند بي داو جونز: "هذا يزيل الدعم الذي أصبحنا مدمنين عليه. هذا يقلل من الشراء، وأي شيء يقلل من الشراء يقلل من دعم الأسعار، حتى عندما ينخفض".
غالبا ما تتناقص عمليات إعادة الشراء في سوق هابطة. قبل الأزمة المالية العالمية السابقة، عمليات إعادة الشراء من الشركات المدرجة في مؤشر إس آند بي 500 بلغت 590 مليار دولار في عام 2007، وكان رقما قياسيا في ذلك الحين، لكنها تراجعت في عام 2008، ثم هبطت إلى 138 مليار دولار فقط في عام 2009.
جيم تيرني؛ كبير الإداريين الاستثماريين في صندوق أسهم النمو الأمريكية لدى «أليانس بيرنشتاين»، يرى أن "الشركات أصبحت خائفة". ويعتقد أن هذا النمط يمكن أن يتكرر هذه المرة، خصوصا بالنسبة للشركات التي اقترضت بكثافة لدعم برامج إعادة الشراء. قال: "سترغب الشركات في الحفاظ على أرباح الأسهم دون تغيير، ولكن مع كبح جماح عمليات إعادة الشراء".
يمكن أن يكون هناك مزيد من التخفيضات في عمليات إعادة الشراء إذا كانت الشركات تتطلع إلى الاستفادة من برامج الدعم الحكومية المختلفة التي تهدف إلى تقليل تأثير فيروس كورونا. الأسبوع الماضي، قالت إليزابيث وارن؛ عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، إن أي متلق للمساعدة من دافعي الضرائب يجب أن "يمنع نهائيا" من الانخراط في عمليات إعادة الشراء. استشهدت ديمقراطية بارزة أخرى، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز؛ بتحليل لـ"بلومبيرج" وجد أن أكبر عشر شركات طيران أمريكية - وهي صناعة ضغطت هذا الأسبوع من أجل الحصول على "مساعدة فورية" - أنفقت 96 في المائة من تدفقها النقدي الحر على مدى الأعوام العشرة الماضية على إعادة شراء الأسهم. لن تتجه الشركات جميعها إلى تخفيض عمليات إعادة الشراء. خلال الشهرين الماضيين، فوضت "أيه تي آند تي"، و"هلتون ويرلدوايد"، و"أوراكل" عمليات توسيع لبرامج إعادة الشراء الخاصة بها.
قالت سوزان شميدت؛ مديرة الأسهم الأمريكية لدى شركة إفيفيا إنفسترز إمريكاس: "هذه إحدى نقاط الانعطاف الحاسمة. إذا كانت الشركات تعتقد أن لديها التدفق النقدي المستمر، فإن كثيرا منها سيعتقد أن إعادة شراء الأسهم هي أفضل طريقة لاستخدام رأس المال". لكن كلما استمرت أزمة فيروس كورونا فترة أطول وازداد الضغط على السيولة، زاد احتمال أن تخفض الشركات الأخرى عمليات إعادة الشراء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES